إدارة المشاريع التجارية الصغيرة والاتجاهات الحديثة لها

في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال سنتابع حديثنا عن إدارة المشاريع التجارية الصغيرة ونخص هنا الولايات المتحدة الأمريكية، لنكمل رحلتنا الأخيرة من هذا الباب بالحديث عن أبرز الاتجاهات الحديثة لإدارة المشاريع التجارية الصغيرة وريادة الأعمال.

إدارة المشاريع التجارية الصغيرة

كيف تساعد إدارةُ المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة أصحابَ تلك المشاريع؟

يلجأ كثير من مالكي المشاريع التجارية الصغيرة في الولايات المتحدة، إلى الهيئة المسماة إدارة المشاريع الصغيرة (Small-Business Administration) لطلب المساعدة، وتتمثل مهمة تلك الإدارة في العمل لمصلحة المشاريع التجارية الصغيرة، وتساعد الناس على بدء مشاريعهم التجارية، وإدارتها عبر مكاتبها المنتشرة على امتداد الولايات المتحدة، كما تُسدي لهم المشورة في النواحي التمويلية، والإدارية، وتقدم لهم العون للظَّفَر بعقودٍ فدرالية.

برامج المساعدة المالية

تقدم إدارةُ المشاريع الصغيرة المساعدةَ للمشاريع الصغيرة المؤهلة، التي لا تنجح في الحصول على تمويل بشروطٍ معقولة، وذلك عبر قنوات الإقراض العادية، وتأخذ تلك المساعدة شكل ضماناتٍ على القروض التي تقدمها جهاتٌ مُقرِضة خاصة، إذ لم تعد إدارة المشاريع الصغيرة تقدم قروضًا مباشرة.) ويمكن استخدام تلك القروض لمعظم أهداف الأعمال التجارية، بما في ذلك شراء عقارات، وتجهيزات، وغير ذلك من المواد اللازمة لمشاريع الأعمال التجارية، وقد كانت تلك الإدارةُ مسؤولةً عن قدرٍ كبير من التمويل الذي تلقّتهُ المشاريعُ الصغيرة في الولايات المتحدة؛ ففي نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر من العام 2017، كانت إدارةُ المشاريع الصغيرة قد دعمت حوالي 68,000 من المشاريع التجارية الصغيرة بقروضٍ بلغت قيمتُها أكثر من 25 مليار دولار، من ضمنها حوالي 9 مليارات دولار في شكل قروضٍ استفادت منها شركاتٌ صغيرة مملوكةٌ من قبل أفراد منتمين إلى أقليات، و7.5 مليارات دولار لشركاتٍ تملكها نساء، كما قدَّمت حوالي 1.7 مليار دولار على شكل قروضٍ أُسريّة، وأخرى خاصة بالمشاريع التجارية المتضررة من جراء الكوارث.

ومن بين برامج إدارة المشاريع الصغيرة الأخرى؛ برنامج رأس المال الاستثماري للأسواق الجديدة (New Markets Venture Capital Program) الذي يُعنى بتطوير التقدم الاقتصادي، وفرص العمل، في المناطق الجغرافية ذات الدخل المنخفض، في حين توفِّرُ برامجُ أخرى، تمويلًا خاصًا بالتصدير، وتقدِّمُ مساعدةً للشركات التي تُعاني ضررًا اقتصاديًا تسببه كوارث طبيعية، أو سواها من حوادث طارئة، ويقدم أكثر من 300 شركة استثمار في المشاريع الصغيرة (Small Business Investment Companies)، مرخَّصٍ لها من قبل إدارة المشاريع الصغيرة، حوالي 6 مليارات دولار سنويًا في شكل تمويلٍ طويل الأمد للمشاريع التجارية الصغيرة. ويقترح الموقع الإلكتروني لإدارة المشاريع الصغيرة اللجوء إلى المستثمرين الملائكة، والاستفادة من القروض التي تضمنُها تلك الإدارة لتمويل الشركات الناشئة، وتأمل تلك الشركات الاستثمارية المملوكة، والمُدارة من قبل القطاع الخاص، الحصول على عائدٍ استثماري ضخم مع نموّ المشاريع الصغيرة تلك.

تحقيق الأهداف عبر برامج المساعدة الإدارية

تقدم إدارة المشاريع الصغيرة مشورة إدارية في شتى النواحي، ولدى مكتبتها المعروفة ب مكتبة تطوير الأعمال التجارية (Business Development Library) منشوراتٌ حول معظم المواضيع ذات الصلة بتلك الأعمال، فسلسلتُها المسماة “البداية” توفر كُتيِّباتٍ حول كيفية تأسيس مجموعةٍ واسعة من المشاريع التجارية، من متاجز الآيس كريم، وصولًا إلى مزارع تربية الأسماك.

ويقدم الموظفون في قطاع تطوير الأعمال التجارية لدى مكتب تطوير العمل التجاري (Office of Business Development) ومراكز تطوير المشاريع التجارية الصغيرة (Small Business Development Centres) المشورة، والتدريب، والبرامج التعليمية للآلاف من مالكي المشاريع التجارية الصغيرة كل عام، كما توفر إدارة المشاريع الصغيرة مشورة إدارية مجانية عبر مجموعتين تطوُّعيتين هما: مؤسسة خدمة المديرين المتقاعدين (Service Corps of Retired Executives) و مؤسسة خدمة المديرين الحاليين (Active Corps of Executives). ويوظف المديرون في هذه البرامج خبراتهم الشخصية في الأعمال التجارية لمساعدة مالكي المشاريع التجارية الصغيرة.

المساعدة الموجهة للنساء والأقليات

تُعنى إدارةُ المشاريع الصغيرة (في الولايات المتحدة) بمساعدة النساء، والأقليات، على زيادة مشاركتهم في قطاع الأعمال التجارية، وتقدم برامج خاصة بالمشاريع التجارية الصغيرة للأقليات، وقروضًا صغيرة، ومنشوراتٍ باللغة الإسبانية تتضمن مواد إعلاميةً، وقد عززت تلك الإدارةُ استجابتها للمشاريع التجارية الصغيرة، عبر منحِ سلطةِ اتخاذِ قراراتٍ أوسعَ للمكاتب الإقليمية، وإنشاء أدواتٍ عالية التقنية خاصة بالمِنَح، والعمليات المالية الخاصة بالقروض، ومراجعة مقومات الأهلية لتلقّي المساعدة، والقروض.

وتقدم إدارة المشاريع الصغيرة برامج، وخدمات دعم للأشخاص المتضررين اجتماعيًا، واقتصاديًا، بمن فيهم النساء، والأقليات، وذوي الأصول الإسبانية، عبر وكالة تطوير الأعمال الخاص بالأقليات (Minority Business Development Agency). كما تبذل جهدًا خاصًا لمساعدة المحاربين القدامى، على الدخول في عالم الأعمال التجارية.

الاتجاهات الحديثة في ريادة الأعمال، وملكية المشاريع التجارية الصغيرة

ما هي الاتجاهات التي ترسم ملامحَ ريادةِ الأعمال، وملكية المشاريع الصغيرة؟

شهدت ريادةُ الأعمال تغيراتٍ منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، عندما كان إنشاءُ شركةٍ على الإنترنت -خلال المرحلة الجامعية- طريقًا مختصرًا نحو المال الوفير، والأسهم، ويأتي كثير من الفرص الريادية، نتيجة التغيرات السكانية، والاجتماعية، والتقنية الكبرى؛ وفي أيامنا هذه، مزيجٌ من كل ما سبق ذكرُه من تغيرات، وتتجه مجموعة سكانية كبيرة نحو مرحلةٍ مختلفة اختلافًا كبيرًا عما سبقها، كما بات أفرادُ الأقليات يوسعون ملكيتهم التجارية بأعدادٍ كبيرة، وملحوظة. لقد أُنشِئ في الولايات المتحدة مجتمعًٌ، يُتوقَّعُ أن تُحَلّ فيه المشاكل، كما يمكن استخدام الحلول التي تتيحها التقنية الحديثة، إلى جانب الحلول التي جرى تطويرُها، والموجودة في الأصل.

إنَّ الاتجاهاتِ الاجتماعية والسكانية الحديثة، إلى جانب التحدّي المتمثل في العمل وسط مناخٍ تجاري سريع الخطوِ، وتهيمن عليه التقنية، -تغيِّرُ وجهَ ريادةِ الأعمال، وملكيةَ المشاريع التجارية الصغيرة.

نحوَ المستقبل: الشركات الناشئة تقود الاقتصاد

هل قادتِ المشاريعُ التجاريةُ الجديدة، التعافيَ الاقتصاديَّ من الركود الذي ساد بين عامي 2000 – 2001 و 2007- 2008؟ وهل ما تزال تلك المشاريعُ تقدّمُ إسهاماتٍ في الاقتصاد الأمريكي؟ يعتقدُ ذلك الاقتصاديون، الذي يراجعون الدراسات الخاصة بالتوظيف لدى وزارة العمل الأمريكية، كما تؤيده الإحصاءاتُ التي تجريها إدارةُ المشاريع الصغيرة هناك، وقد صرَّح كبيرُ اقتصاديي مكتب الحماية في إدارة المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة، د.تشاد ماوتراي (Chad Moutray)، أنّ “المشاريع الصغيرة هي التي تقود الاقتصاد الأمريكي”. ويتابع قائلًا: “توفِّرُ المشاريع الصغيرة، ومحلات البيع بالتجزئة فرص عملٍ تسرِّعُ نموَّ الاقتصاد الأمريكي. إن روّادَ الأعمال الأمريكيين مُبدِعون، ومنتِجون”. ولكن الأرقام وحدها لا تُخبِرُ بالقصة كاملةً؛ هل يستفيدُ هؤلاء العمال حديثو العهد، وذاتيو التوظيف من مشاريعهم، أم أنهم ينتظرون فرصًا أخرى خلال فترات البطالة التي يمرون بها؟

لقد وظفتِ المشاريعُ التجارية الصغيرة في الولايات المتحدة حوالي 57.5 مليون شخص خلال العام 2016، وهو ما يمثل 48% من القوة العاملة، وبلغ العدد الصافي للوظائف الجديدة التي أُضيفَت إلى الاقتصاد الأمريكي 1.4 مليون وظيفة.

أما معدلُ النمو الأعلى، فيأتي من شركاتٍ تملكها نساء، وهو نموٌ يستمر في الارتفاع متجاوزًا المعدل الوسطي، وبنسب نموٍّ أقوى، وذلك منذ الركود الاقتصادي الذي ساد في الماضي؛ فقد كان هناك ما يقدر بـ 11.6 مليون شركة تملكها نساء، توفر وظائف لتسعة ملايين شخصٍ في العام 2016، وتحقق عائداتٍ تفوق 1.7 تريليون دولار.

وازداد عددُ الشركات المملوكة من قبل نساء بنسبة 114% بين عامَي 2007 و2017 موازنةً بنسبة 44% فقط بين جميع المشاريع التجارية الأخرى، ويعني ذلك أن معدلات النمو للشركات التجارية المملوكة من قبل نساء، أسرع بمرتين ونصف من المعدل الوسطي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ما سبق، كان معدل التوظيف في الشركات المملوكة من قبل نساء، أعلى من معدلات باقي الشركات هناك؛ فقدِ ارتفعت معدلات التوظيف لدى الشركات المملوكة من قبل نساء بمعدل 27% خلال السنوات العشرين الأخيرة، بينما ازداد التوظيف في مجال الأعمال التجارية الإجمالية بنسبة 13% منذ العام 2007.

وتُظهِر هذه الاتجاهات الحديثة أن عددًا متزايدًا من العمال، أصبح مستقلًا في جني المال، وبات تشجيع نشاط المشاريع التجارية الصغيرة، يحقق نموًا اقتصاديًا كليًا مستمرًا، وقويًا.

تغيُّر التركيبة السكانية يولد تنوعًا رياديًّا

إنَّ الشعار القائل: “وصولُ جيلٍ ما إلى سن الستين، يعني وصولَ الذي يليه إلى سن الأربعين” يصف أفرادَ جيل طفرة المواليد الذين قلّما نجدهم منغمسين في الحياكة، ولَعِبِ الغولف في سِنِيّ تقاعدِهم، وتتوقع الجمعية الأمريكية للمتقاعدين (American Association of Retired Persons) أنّ عدد رواد الأعمال من الكبار في السن، سيستمر في الازدياد خلال السنوات القادمة، وبحسب دراسةٍ حديثة أجرتها مؤسسة كوفمان، فإن احتمال تأسيسِ أفراد جيل طفرة المواليد، مشاريعَ تجارية جديدة، يبلغ ضعفي احتمال قيام أفراد جيل الألفية الأصغرِ سنًّا بذلك، وعلى أرض الواقع، تبلغ نسبةُ رواد الأعمال الجدد الذين تنحصر أعمارهم بين سن الخامسة والخمسين، وسن الرابعة والستين، ما يقارب 25%. ولهذا الأمر أثرٌ مُضاعَف على الطريقة التي يعمل فيها الشعب الأمريكي، فقد سرَّعَ أفرادُ جيلِ طفرة المواليد من القبول المتزايد للعمل من المنزل، مما أدى إلى زيادة عدد الأمريكيين الذين يعملون من منازلهم، والذي كان يُقدَّرُ بالملايين في الأصل، وبالإضافة إلى ذلك، قد تعني هجرة الأدمغة من الشركات، أنه سيكون بوسع المشاريع التجارية الصغيرة الاستفادة من خبرة وكلاء مستقلين موسميين، بأسعار تقل عن التي تدفعها الشركات، وتعني -كذلك- أن كبار السن -ذاتَهم- سيصبحون مستشارين مستقلين لدى الشركات من الأحجام كافة.

وقد حثَّ العددُ المتزايد من روّاد الأعمال المنتمين إلى جيل طفرة المواليد، بعضَ الشركات ذات التفكير التقدُّمي، إلى التعرُّف على فرصٍ تجارية جديدة في مجال التقنية، وقد سادت في مرحلةٍ ما مخاوفُ من أنَّ تقدُّمَ الناس في السنّ، سيتسبب بانكماشٍ اقتصادي، وتقول الحكمة التقليدية: إنَّ السنوات الأولى في رعاية الأطفال من قبل الوالدين هي سنواتُ الإنفاق الأكبر، وإنَّ إنفاقنا يتناقص مع تقدُّمنا في العمر، ونظرًا إلى أنَّ جيلَ طفرة المواليد يمثَّلُ مجموعةً سكانيةً كبيرة، فسيسبب ذلك تراجعًا اقتصاديًا، ولكن، ثبتَ اليومَ أنَّ ذلك الرأي ليس صحيحًا، فقد جمعَ أفرادُ طفرة المواليد ثروةً كبيرة، وليسوا مترددين في إنفاقها مقابل جعلِ حياتهم مريحة.

كما تشكل الأقلياتُ إضافةً إلى المزيج الرياي، ومثلما شاهدنا في الجدول 5.3، تزدادُ الملكية التجارية للنساء، والأقليات، بنِسَبٍ تتجاوز المعدَّل الوسطي، مما يعكس ثقتهم بالاقتصاد الأمريكي، وقد توازت تلك الزياداتُ الهائلة في ملكية الأقليات للمشاريع التجارية، مع الطلب على القروض التي تقدمها إدارة المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة؛ فقد بلغتِ القروضُ الممنوحةُ لمالكي المشاريع التجارية من أفراد الأقليات رقمًا قياسيًا في السنة المالية 2017، إذ وصلت إلى أكثر من 9.5 مليارات دولار، أو 31% من جميع القروض التي منحتْها إدارة المشاريع الصغيرة.

وقد أظهرَ مؤشرُ مؤسسة كوفمان لنشاط الشركات الناشئة (Kauffman Foundation Index of Startup Activity) الأحدثُ أنَّ المهاجرين، وذوي الأصول اللاتينية في الولايات المتحدة، قد رفعوا الأعدادَ المتصاعدة للأمريكيين الموظفين ذاتيًا في السنوات الأخيرة، مما عزَّزَ من التنوع في طبقة رواد الأعمال في الولايات المتحدة تعزيزًا نوعيًّا، كما ازداد عدد الشركات المملوكة من أفراد الأقليات بنسبة 38%. وتشير تقارير إدارة المشاريع الصغيرة، إلى أن المشاريع التجارية التي يملكها أمريكيون من أصولٍ إسبانية، قدِ ازدادت بنسبةٍ فاقت 46% بين عامَي 2007 و2012.

الصورة 5.6: أدَّت شعبيةُ الأعمال التجارية المنزلية مثل: رودان+ فيلدس (Rodan +Fields)، و إيباي (eBay)، وغيرهما من مواقع التجارة الإلكترونية إلى صعود نوعٍ جديد من روّاد الأعمال، وهو “رائدات الأعمال الأمهات” أو (mompreneurs). وعادة ما تكون النساء اللواتي يعملن في هذه المشاريع التجارية المنزلية عبر الإنترنت ذوات خبرات سابقة لدى الشركات، وتختص أعمالهن التجارية تلك ببيع التُّحَف، والمجوهرات، والملابس المستعملة، وسواها، وبمساعدة التصوير الرقمي، والتقنيات اللاسلكية، وأصدقاءٍ من عمال إيصال البريد، وتُعد الأعمال التي تمارسها تلك الأمهات البارعات واحدةً من أسرع فئات ريادة الأعمال نموًّا، والتي تُكرِّسُ أعمالًا تجارية ناجحة على الإنترنت. لِمَ يتجه عددٌ متزايد من النساء العاملات إلى ترك العمل المكتبي لدى الشركات، لصالح ممارسة المشاريع التجارية الريادية على الإنترنت؟ (حقوق الصورة محفوظة لــ أماندا نوبلز/ فليكر).

ما مدى احتمالية أن تصبح ثريًّا؟

بوسع الناس في الولايات المتحدة أن يصبحوا أغنياء متى اجتَمَع لديهم الذكاءُ، والتصميم على تحقيق ذلك، فسواءٌ امتلكتَ سلسلة من آلات الغسيل الجاف في مقاطعة كوينز (Queens)، أو وكالات سيارات في شيكاغو، أو آبار نفط في تكساس، فالثرواتُ متوزعةٌ على كل ولاية أمريكية، وهناك أماكن في الولايات المتحدة، تزداد فيها فرصُ تكوين ثروة أكثر من سواها، وهذا ما يدفع الطامحين إلى الغنى لقصدِ أماكن مثل مانهاتن (Manhattan) أو بالو التو (Palo Alto). وليس السببُ هو انخفاض تكلفة المعيشة، أو جودة الحياة بالنسبة لرائد أعمالٍ مُكافِح، فروّادُ الأعمال يتبعون المال بصرف النظر عن نوع الشركة التي يؤسسون؛ أي سواءٌ أكانت شركةَ برمجيات، أو مشروبات غازيّة.

ولكن هناك بعض الشركات التي تغرّد خارج السرب؛ فمؤسسة غيلد إيديوكيشن (Guild Education)، التي أنشأها في العام 2015 كل من راتشيل كارلسون (Rachel Carlson) و بريتاني ستيتش (Brittany Stich) في جامعة ستانفورد، انتقلت من سان فرانسيسكو بسبب غلاء المعيشة هناك، والذي كان من شأنه إبطاء نموها، وتقول راتشيل كارلسون، المديرةُ التنفيذية لمؤسسة غيلد: “لدينا كثير من النساء اللواتي يتقلدن مناصب مديرات تنفيذييات، ورئيسات أقسام هنا، وأنا وشريكتي المؤسِّسة مثال على ذلك. “وتتابع قائلةً: “لذا، عندما غادرنا سان فرانسيسكو، اخترنا -عن قصدٍ- مكانًا بوسعك تكوينُ أُسرةٍ فيه”. وتتمثل مهمة مؤسسة غيلد في مساعدة أصحاب العمل الكبار على توفير تعليم جامعي، وتسديد الرسوم الدراسية، مما يعود بالنفع على 64 مليون شخصٍ بالغٍ في سن العمل، ممن لا يحملون شهادةً جامعية.

ومنذ انتقالها إلى مدينة دنفر (Denver)، جمعت مؤسسة غيلد إيديوكيشن 21 مليون دولار في شكل رأس مال مُخاطِر، وهذا ما أوصَل الإنفاق الكلي إلى 31.5 مليون دولار، مع تخمين قيمة تلك المؤسسة بمبلغٍ وصل إلى 125 مليون دولار. وتقع مقرات مؤسسة غيلد في مدينة دنفر بالقرب من مدرسة مونتيسوري (Montessori)، ولديها 58 موظفًا. تقول راتشيل كارلسون: “كُنا نمزح بشأن قولنا: إننا النقيض لشركة آبل، هل تذكر عندما ظهرت شركة مذرشيب (Mothership) الجديدة؟ لقد لاحظ كلُّ أب، وكل أم عازبَين، أنَّ لديهما ناديًا رياضيًا ضخمًا، وليسَ رعايةً يومية”.

ووفقًا لدراسةٍ ربع سنوية حول رأس المال المُخاطِر، أجرتها شبكة الخدمات المهنية برايس ووتر هاوس كوبرز (Price water house Coopers)، تحت عنوان تقرير موني تري (Money Tree Report)، فالمناطق التي تحتل المرتبة الأولى في الولايات المتحدة بالنسبة للصفقات الخاصة برأس المال المجازف في الربع الثالث من العام 2017 هي: سان فرانسيسكو (4.1 مليارات دولار)، ومترو نيويورك (New York Metro) ب (4.2 مليارات دولار)، ووادي السيليكون (Silicon Valley) بـ (2.2 ملياري دولار، منطقة الخليج “Bay Area”)، ونيو إنجلاند (New England) بـ (1.8 مليار دولار).

وفي العام 2017، ارتفع التمويل بالأسهم للشركات الناشئة في الولايات المتحدة للربع الثالث من العام على التوالي، فوصلَ إلى 19 مليار دولار، وذلك وفقًا لتقرير “موني تري ريبورت كيو3، 2017 (Money Tree Report Q3 2017)” الذي أجراه كل من شبكة الخدمات المهنية برايس ووتر هاوس كوبرز (Price water house Coopers)، وشركة البيانات المسمّاة سي بي إنسايتس (CB Insights). ويقول توم تشيكوليلا (Tom Ciccolella)، وهو رئيس لدى شبكة ووتر هاوس كوبرز: ” تعززَّ التمويلُ بفعل عدد كبير من عمليات تمويل كبرى لشركاتٍ ناشئة تتجاوز 100 مليون دولار”، وقد أسهمت ستٌّ وعشرون عملية تمويل كبرى بـ 100 مليون دولار في شركات مثل وي وورك (We Work) و توينتي ثري آند مي (23and Me) و فاناتكس (Fanatics) وإن أوتو (NAUTO) في مستويات النشاط القوي في الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2017. أما القطاعات الخمسة الأولى في الولايات المتحدة التي أبرمت أكبر عدد من الصفقات، وأجرت أكبر عدد من عمليات التمويل، فكانت: قطاع الإنترنت، والرعاية الصحية، والهواتف النقالة والاتصالات، والبرمجيات، والمنتجات الاستهلاكية.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Entrepreneurship: Starting and Managing Your Own Business) من كتاب introduction to business

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *