التخطيط والتنظيم: وظائف إدارية لبداية إدارة سليمة

في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال، سنعرض نوعين من وظائف الإدارة الأساسية التي يجب أن تتواجد في أي مؤسسة لضمان إدارة فعالة وسليمة، وهما التخطيط والتنظيم، اللذان يعتبران بداية للحلقة الإدارية السليمة.

.addtional__paragraph {
border: 3px solid #f5f5f5;
margin: 20px 0 14px;
position: relative;
display: block;
padding: 25px 30px;
}

التخطيط

تعريف التخطيط

يبدأ التخطيط بتوقُّعِ مشاكل محتملة قد تواجه المؤسسةَ، أو فرصٍ قد تسنحُ لها، وبعدها يضعُ المديرون خططًا طويلة المدى (استراتيجياتٍ) لحلّ المشاكل الراهنة، ومنعِ المستقبليةَ منها، أو للاستفادة من الفرص، وتمثِّلُ تلك الخطط الطويلة المدى مُنطَلقًا نحوَ الأهداف، والسياساتِ، والإجراءات؛ فالتخطيطُ هو ببساطة: اتخاذُ قراراتٍ حولَ ما يلزمُ القيام به لتحقيق أهداف المؤسسة عبر تحديد توقيت ذلك، وكيفيته، إلى جانب انتقاء الأشخاص الذين عليهم فعلُ ذلك، ويتطلب التخطيط الفعال معلوماتٍ وافيةً عن بيئة العمل التجاري الخارجية، التي تتنافسُ فيها الشركةُ، إلى جانب معلوماتٍ عن بيئتها الداخلية.

ما هي الأربعة الأنواع للتخطيط؟

وهناك أربعة أنواع أساسية للتخطيط، هي: التخطيط الطويل المدى (الاستراتيجي) ، والقصير المدى (التكتيكي)، والعملياتي (أو التنفيذي)، والتخطيط لحالات الطوارئ. ويستخدم معظمُنا هذه الأنواع المختلفة من التخطيط في حياته اليومية، فهناك بعض الخطط التي تتسم باتساع نطاقها وبُعدِ مداها (ذات طبيعة طويلة المدى)، مثل التخطيط للدراسة في الجامعة بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية، وهناك خطط أخرى أكثر تحديدًا، وأقصرُ مدًى، (عملياتية، أو تنفيذية بطبعها)، مثل التخطيط لقضاء بعض الوقت في المكتبة في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة، وتدعمُ خططُكَ قصيرةُ المدى، خططَك الأبعدَ مَدًى؛ فلو درستَ اليوم، ستحظى بفرصة أفضل لتحقيق هدفٍ مستقبلي، مثل الحصول على مقابلة عمل، أو الدراسة في الجامعة، والأمرُ مشابهٌ بالنسبة للمؤسسات التي تعدّ خططها لتلبية متطلبات المواقف، أوِ الأحداث المستقبلية. يتضمن الجدول 6.2 ملخصًا لأنواع التخطيط الأربعة.

يُعنى التخطيطُ الطويل المدى بوضعِ أهدافٍ واسعة النطاق، فبعيدة المدى (من سنة إلى خمس سنين) للمؤسسة، وبتحديد الموارد التي ستلزم لتحقيق تلك الأهداف، ويُعدُّ تقييمُ عوامل البيئة الخارجية مثل: المشاكل الاقتصادية، والتقنية، والاجتماعية، خطوةً لا غنىً عنها لتخطيطٍ طويل المدى ناجح، وتُرسَمُ الخطط الطويلة المدى، مثل مهمة المؤسسة بعيدة المدى، من قبل المديرين في المناصب العليا، بينما تُطبَّقُ من قبل من هم في المستويات الأدنى ضمن المؤسسة، وعلى سبيل المثال: عندما تقلَّدَ ميكي دريكسلر (Mickey Drexler) منصب الرئيس التنفيذي لشركة جي كرو (J. Crew)، كانت في حالة من التخبُّط، وقد بيعت حديثًا إلى مجموعةٍ استثماريةٍ خاصة، أما أولى الخطوات التي اتخذها ميكي، فكانت تغيير التوجّه البعيد المدى الذي تتبعه تلك الشركة، وذلك عبر إخراجها من قطاع البيع بالتجزئة، المزدحم، الذي يسعى خلف ما هو رائج، والذي وضعها في منافسةٍ مع متاجر مثل غاب (Gap)، وأميركان إيغل (American Eagle)، وأبيركرومباي (Abercrombie)، وأعادها إلى خط الألبسة الفاخرة الذي بدأت به، وبدلًا من محاولة بيع مخزوناتها الوفيرة إلى أسواقٍ تعرضُ كمياتٍ كبيرة من المنتجات، لجأت شركة جي كرو إلى تكريس النُدرة، والإقلال في ما تعرضه من ألبسة، وحرصت على بيع البضاعة باكرًا، بدلًا من بقائها على رفوف المحلات لوقتٍ لاحق من الموسم، كما قيدت تلك الشركةُ عدد المتاجر الجديدة التي افتتحتها خلال سنتين، لكنها خططت لمضاعفة عددها خلال الخمس السنوات، والست القادمة، وقد قاد دريكسلر شركة جي كرو خلال طرح أسهمها للاكتتاب العام، وقادها -كذلك- عندما عادت إلى شركة ذات ملكية خاصة، قبل تعيين رئيسٍ تنفيذيٍ جديد لها في العام 2017. وبقيَ رئيسًا لمجلس الإدارة مع مُكليةٍ خاصة به في الشركة.

أنواع التخطيط

نوع التخطيط

الإطار الزمني

مستوى الإدارة

مدى الشمول

الغرض، والهدف

نطاق المحتوى

الدقة، وقابلية التنبؤ

طويل المدى

1- 5 سنوات.

إدارة عليا (رئيس تنفيذي، ونواب الرئيس، ومديرون، ورؤساء أقسام).

البيئة الخارجية، والمؤسسة برمَّتِها.

إنشاء مهمة، ووضع أهداف بعيدة المدى.

واسع، وعامّ.

درجة عالية من عدم اليقين.

قصير المدى

أقل من سنة واحدة.

إدارة، وسطى.

وحدات العمل التجارية الطويلة المدى.

وضع أهداف متوسطة المدى ليُصار إلى تطبيقها.

أكثر تحديدًا.

درجة متوسطة من اليقين.

عملياتي.

حاليّ.

إدارة إشرافية.

الأقسام الجغرافية، والتنفيذية.

تنفيذ أهداف محددة، وتفعيلُها.

محدد، ومترابط.

درجة معقولة من اليقين.

طوارئ.

عند وقوعِ حدثٍ ما، أو عندما يتطلب الوضعُ ذلك.

إدارة عليا، ومتوسطة.

البيئة الخارجية، والمؤسسة برمَّتِها.

مواجهة التحديات غير المنظورة، واستغلال الفرص.

واسع، وتفصيلي في آنٍ واحد.

درجة معقولة من اليقين عند وقوع حدثٍ، أو حصول موقفٍ ما.

table {
width: 100%;
}

thead {
vertical-align: middle;

text-align: center;}

td, th {
border: 1px solid #dddddd;
text-align: right;
padding: 8px;
text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
background-color: #dddddd;
}

الجدول 6.2

مثال ناصع على الروح الريادية

تغيير خططك الطويلة المدى، كفيل بتغيير فرصك

منذ العام 1949، ركَّزت شركة غوردن بيرنارد (Gordon Bernard)، وهي شركة طباعة مقرها في مدينة ميلفورد (Milford)، التابعة لولاية أوهايو الأمريكية، عملها بشكل حصريّ على طباعة تقاويم (روزنامات) خاصة بجمع التبرعات، لصالح عدد من الزبائن، مثل: البلديات، والمدارس، والقوات الكشفية، وأقسام إطفاء الحرائق، وقد حقق زبائن الشركةِ -البالغُ عددُهم حوالي 4 آلاف زبون، على امتداد الولايات المتحدة، ومن بينهم 10% مازالوا معها منذ ما يزيد على 50 عامًا- عائداتٍ بلغت 4 ملايين دولار في عام 2006.

وبهدف تقديم خدمة أفضل للزبائن، فقدِ استثمرَ رئيسُ تلك الشركة، بوب شيرمان (Bob Sherman)، بمبلغ 650 ألف دولار في شراء طابعات من نوع زيروكس iGEN3 الرقمية الملونة، لتتمكن من إنجاز جزءٍ من عملها داخل مقرها، دون الاعتماد في ذلك على مصادر خارجية، وقد قدَّمتِ الطابعاتُ الجديدةُ عالية التقنية للشركة المذكورة، أكثر من مجرد تخفيضٍ للنفقات، فقد منحتها إمكانية الطباعة بأربعة ألوان للمرة الأولى في تاريخها، وهذا ما دفع إدارة شركة غوردن بيرنارد إلى إعادة التفكير في خطتها طويلة المدى التي كانت تتبعُها الشركة. وتتفوق آلة الطباعة على المدى القصير، أي بمعنى يمكن طباعة دفعات قصيرة من عنصر ما، بتكلفةٍ أقل بكثير من الطباعة التقليدية، كما أن للطابعة القدرة على تخصيص كل قطعةٍ تمر فيها، فعلى سبيل المثال: لو أراد متجرُ حيواناتٍ أليفة طباعة 3000 ورقة بريد مباشر، فيمكن تضمين كل بطاقة بريدية تحيةً، ونصًا مخصصَين، أما الأوراق المطبوعة الموجَّهة إلى مالكي الطيور، فيمكن تضمينُها صورًا للطيور، أما الكتيِّبات الخاصة بمالكي الكلاب، فيمكن جعلُها تحتوي على صور كلاب، وهكذا.

إذًا، يمكن تخصيص النصوص، والصور، لتناسب مالكي كلاب الاستعراض، أو القطط، والسحالي، ذات الوزن الزائد. وقد أنشأ رئيسُ الشركة بوب شيرمان قسمًا جديدًا ضمن الشركة للإشراف على التنفيذ، والتدريب، والتسويق، والجوانب الإبداعية لعملية الإنتاج الجديدة، وقد وصل الأمر بشركة غوردن بيرنارد إلى تغيير طريقة تفكيرها في ذاتها؛ فلم تعد ترى نفسها شركة طباعة، بل شركةَ خدماتٍ تسويقية، ذات إمكانات تتعلق بالطباعة، وقد دفع تغيير الخطة الطويلة المدى التي تحدثنا عنها آنفًا، تلك الشركة إلى السعي نحو مزيد من العمل التجاري، فعلى سبيل المثال: ستساعد تلك الشركةُ زبائنها -الذين يدفعون لقاء الخدمة الجديدة التي تقدمها- على تطوير قواعد بيانات الزبائن من المعلومات المتوفرة لديهم، وتحديد معلومات إضافية عن الزبائن الذين قد يرغبون في جمعها، وعلى الرغم من أن بيع التقاويم (الروزنامات) قد مثَّل 97% من عائدات الشركة، لكنه عمل موسميٌّ -فقط- من شأنه أن يوقِف قسمًا كبيرًا من الطاقة الإنتاجية في غير مواسم الذروة، وقد كان هدف المديرين من القسم الجديد، هو الإسهام في 10% من العائدات الإجمالية خلال سنتين من الشراء.

أسئلة التفكير الناقد:

ما هو نوع التخطيط الذي -باعتقادك- تقوم به شركة غوردن بيرنارد؟

بالنظر إلى أن خطة شركة غوردن بيرنارد الطويلة المدى لم تتغير إلا بعد شراء طابعات زيروكس iGEN3، فهل تمثِّل تلك النقلةُ التي قامت بها تخطيطًا طويل المدى (استراتيجيًا)؟ لِمَ، أو لِمَ لا؟

ويُعطى الطابعُ الرسمي لمهمة المؤسسة، بواسطة بيان المهمة (mission statement)، وهي وثيقةٌ تُبيِّنِ الهدف، أو الغرض من المؤسسة، وسببَ وجودها، فعلى سبيل المثال: يُضفي بيانُ مهمة شركة تويتر (Twitter) طابعَ الرسمية على المفهومين اللذين سنستعرضهما في الجدول أداناه، مع بقائهما ضمن الحد المفترض من قبلها، والخاص بالطابع الممِّيز لها.

مهمة تويتر، وقيمُها، وخططها الطويلة المدى

المهمة: منحُ جميعِ الناس القدرة على تقديم أفكار، ومعلوماتٍ، ومشاركتها بشكلٍ آنيّ، بدون قيود.

القيم: نؤمن بحرية التعبير، ونعتقد أن صوتَ كلِّ شخصٍ قادرٌ على التأثير في العالم.

الخطة طويلة المدى: الوصول إلى الجمهور اليومي الأكبر في العالم، عبر ربط الجميع بعالمه، عبر منصتنا الخاصة التي تتيح مشاركة المعلومات ونشرها، وأن نكون واحدةً من شركات الإنترنت ذات العائدات الأعلى في العالم.

تدمج شركة تويتر مهمتها، وقيمها لتوفير قوة عملٍ متنوعة على مستوى العالم، بغرض تحقيق أهدافها بعيدة المدى.

الأقسام الثلاثة لبيان مهمة شركةٍ ما: الهدف. القيم. * الإجراء.

الجدول: 6.3

ويجب على المؤسسات -كافة- أن تقوم خططها، وأهدافها -على المستويين؛ التكتيكي، والعملياتي- بتوضيح مهامها توضيحًا جليًّا؛ أي أن تكونَ تلك الخطط والأهداف متوافقة مع بيان مهمة المؤسسة (Organization’s Mission Statement).

يبدأ تطبيقُ الخطط الاستراتيجية (طويلة المدى) عبر التخطيط قصير المدى ( أي عبر التخطيط التكتيكي). وللخطط القصيرة إطارٌ زمني أقصر (أقل من سنة واحدة) من الخطط الطويلة المدى، وأهدافُه أكثر تحديدًا، وهي مصممةٌ لدعم الأهداف الطويلة المدى الأوسع، وتتعامل الخطط القصيرة المدى مع مهمة تنسيق الموارد، وتوزيعها على أقسام المؤسسة المختلفة.

وتحت قيادة ميكي دريكسلر (Mickey Drexler)، طُبِّق العديد من الخطط القصيرة المدى الجديدة، لدعم التوجّه الطويل المدى الجديد لشركة جي كرو (J.Crew). فعلى سبيل المثال: حدَّ ذلك الرجُل من عدد المتاجر التي يجري افتتاحُها كل عام تحديدًا كبيرًا، وأصر على افتتاح تسعة متاجر جديدة -فقط- وخلال السنتين الأوليين من تسلُّمه منصبَ المدير المالي في تلك الشركة، (أغلقَ سبعة متاجر). وبدلًا من ذلك، استثمر مواردَ الشركة في تطوير خط إنتاجٍ متوائمٍ مع التوجه الطويل المدى الجديد لشركة جي كرو، كما ألغى خط إنتاج الألبسة التي تتبع ما هو رائج في السوق؛ لأنه لم يلبِّ متطلبات الوجه الجديد للشركة، كما أوقف المنتجات التي كانت تنتج بكميات كبيرة، وكانت تكلف الشركة ملايين الدولارات، ثم أطلق إصداراتٍ محدودة، تضمنت كمياتٍ قليلة من الألبسة، اندرجَ معظمُها في إطار التخطيط الطويل المدى، بما يتناسب مع الفخامة الجديدة التي تتبنّاها شركة جي كرو، وعلى سبيل المثال: تشتري الشركةُ المذكورة الأحذية مباشرةً من مصنِّعِي الأحذية ذاتهم، الذين يُنتجون الأحذية الرياضية لمصممين مثل شركتي برادا (Prada) وغوتشي (Gucci). وبشكل عام، فقد حدَّت شركةُ جي كرو من عدد البضائع الموجودة في مخازنها بشكل كبير، والهدف من هذه الخطوةٌ، هو منعُ بقاءِ كمياتِ كبيرة من الألبسة على رفوف المحلات حتى موسم التخفيضات، وتغييرُ ما اعتاد عليه زبائنها منِ انتظار ذلك الموسم لشراء ألبستها.

وقد أتى هذا الجزءُ من الخطة بنتائج إيجابية، فقبل تطبيق التغيير الطويل المدى في تلك الشركة، والذي يعود الفضل فيه لميكي دريكسلر، كانت تُباع نصف بضاعتها من الألبسة في موسم التنزيلات، وبعد تطبيق خططٍ قصيرة المدى، هدفها تغيير الوضع، لا يتحقق ذلك التغيير إلا بنسبةٍ ضئيلة؛ فالانتقالُ نحو إصداراتٍ محدودة، وتخفيض موجودات المستودعات من الألبسة، لم يخفّض كمية البضاعة الجديدة على أي حال، بل بالعكس، أنشأَ دريكسلر تشكيلة عرائسية، وخطَّ إنتاج مجوهرات، وآخر سُمّيَ كرو كتس (Crew Cuts)، وهو خط إنتاج ألبسة أطفال تابع لشركة جي كرو، وبفضل ذلك، أتت نتائجُ خطط دريكسلر القصيرة المدى بنتائج باهرة، فحققت مبيعاتُ متاجر شركته ارتفاعًا بلغ 17% خلال سنةٍ واحدة.

أما التخطيط العملياتي (أو التنفيذي)، فينشئ معايير، وأساليبَ، وسياساتٍ، وإجراءاتٍ محددةٍ، تُطبَّق في نواحٍ وظيفية ضمن نطاق المؤسسة، وتتسم الأهداف التنفيذية بأنها حالية، ومحدودة النطاق، وتركز على الموارد، وتوضع الأهداف التنفيذية؛ للمساعدة في توجيه تطبيق الخطط الآنية القصيرة المدى، والرقابة عليها، وفي مجالٍ يكون فيه لنُسَخِ البرمجياتِ دوراتُ تطويرٍ متنوعة على نطاق واسع، طبّقت شركة أوتودسك (Autodesk) -وهي شركة تنتج أدواتٍ برمجيةً للمصممين، والمهندسين- خططًا تنفيذية جديدة، زادت بفضلها أرباحُها بشكل دراماتيكي. وقد غيَّر الرئيس التنفيذي السابق لتلك الشركة، وهو كارول بارتز (Carol Bartz)، نهجها المتمثل في اتباعِ ميعادٍ غير منتظم لإصداراتها، والذي كانت تطبقه منذ زمن طويل، وبانتظامٍ في إصداراتها السنوية، وبإطلاقها تحديثاتٍ، وفقًا لجدول زمني محدد، ومتوقَّع، يكون بوسع الشركة استخدام أسعار الاشتراك السنوي، التي تعد أكثر معقوليةً للشركات الصغيرة، والمتوسطة الحجم، ويُبقي الجدولُ الزمني الجديد زبائن شركة أوتودسك مواكبين لأحدث النسخ من البرمجيات شائعة الاستخدام، كما حقّقَ، وما يزال يحقق، زيادة في أرباحها.

يكمنُ السرَّ وراء تخطيطٍ فعال في توقُّعِ الأحداث، والمواقف المستقبلية، ورغم ذلك، فإن على أفضل الشركات استعدادًا، وتخطيطًا، التعامل مع ظروف غير متوقعة، مثل الكوارث الطبيعية، والهجمات المسلحة، أو تقنية جديدة كليًا، ولهذا السبب، نجد العديد من الشركات التي طوَّرت ما يُعرَف بخطط الطوارئ، التي تحدد الإجراءاتِ البديلةَ في حالات الأحداث غير الاعتيادية، أو الأزمات، وتنص خطة الطوارئ عادةً على التسلسل القيادي، والإجراءات التنفيذية المعيارية، وقنوات التواصل التي ستستخدمها المؤسسات في تلك الحالات.

وتعد خطةُ طوارئ ما، سببًا في نجاح الشركة، أو فشلها، إليك مثالًا عن فنادق ماريوت (Marriott Hotels) في إقليم بورتوريكو (Puerto Rico) التابع للولايات المتحدة: فمع توقُّع وصول إعصار مارِيَّا في العام 2017، اضطرَّ عمال فندق سان خوان ماريوت (San Juan Marriot) إلى القيام بمهام تختلف عما اعتادوا فعله، لتلبية احتياجاتِ كلَّ من تلزم مساعدتُه، وليس نزلاء تلك الفنادق فحسب، بعدَ الإعصار الذي أحالَ الإقليمَ إلى دمار. إذًا، بفضل وجود خطة طوارئ موضوعة مسبقًا، والخضوعِ لتدريبٍ معين للتعامل مع أحداثٍ كهذه، أمكنَ التعاملُ مع تلك الأزمة؛ فقد حققتِ الشركة هدفَها المتمثل في أن تتمكن من تقديم المساعدة، وتلبية الاحتياجات للمتضررين من الإعصار، بفضل التدريب، والتخطيط، بالتوازي مع امتلاكها خطةَ طوارئ مُعَدَّة مسبقًا، وقد علَّق أحد الذين استُضيفوا لدى أحد فنادق ماريوت بعد الإعصار على موقع تريب أدفايزر (TripAdvisor)، فكتب: “لا يسعني تصديق كم كان طاقم العاملين هناك لطيفًا، ومتعاونًا، ومستجيبًا حتى في أحلك لحظاتِ الإعصار، أوجّه شكرًا خاصًا لـ إيدي، و خوان، و آشلي، ولعنصر الأمن لويس؛ لقد أبقَونا بأمانٍ، وكانوا مثالًا يُحتذى، سأنزل دائمًا في فنادق ماريوت من الآن فصاعدًا”. وبعد مضيّ شهرٍ واحد على الإعصار مارِيَّا، عاد العمل إلى طبعه في فندق سان خوان ماريوت.

إدارة التغيير

بوينغ تُقلِعُ نحوَ وجهةٍ جديدة

لم تنفكَّ شركتا بوينغ (Boeing) وإيرباص (Airbus) تتنافسان بشراسة، ولعقود طويلة، للاستحواذ على سوق الطيران، وكان، وما يزال تصميمُ الطائرات أكبر، وأبرز وجوه تلك المنافسة بين الشركتين، ومنذ سبعينات القرن العشرين -وهي الفترة التي شهدت تطوير شركة بوينغ- جددت هذه الشركةُ طائرتها الرائدة من طراز بي 747 (B747) مراتٍ كثيرة، وتباهت في إحدى المرات بإنتاج ما يزيد على 1300 من تلك الطائرة العملاقة التي تجوب السماء من حول العالم، وبوصفه جزءًا من تلك المنافسة القوية للتباهي بأكبر طائرة، كانت شركة بوينغ تعمل على إنتاج طائرتها من طراز 747X، الطائرة العملاقة المصممة لتتسع لعدد ركاب يصل إلى 525 راكبًا، أما لاحقًا، فقد تنازلت بوينغ عن قطاع الطائرات العملاقة لصالح منافستها إيرباص، فيما بدا تغييرًا مفاجئًا في خططها الطويلة المدى، وألغتِ الخطط الرامية إلى تطوير طائرتها من طراز 747X، وبدلًا من محاولة صنع طائرة بعدد مقاعد أكبر، بدأ مهندسو شركة بوينغ يطوِّرون طائراتٍ تحمل عدد ركابٍ أقل، ولكن بسرعاتٍ أعلى، ولكن مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى حدٍّ لم يعد باستطاعة بوينغ معه الحد من المصاريف المتزايدة -غيَّرتِ خططها الطويلة المدى مجددًا، موجِّهةً جهودَها هذه المرة إلى تطوير طائراتٍ تستهلك وقودًا أقل، وفي النهاية، انتقلت خطط بوينغ الطويلة المدى، من التركيز على سعة طائراتها إلى الاهتمام بكفاءتها.

وقد استدعى التخطيط الجديد خططًا جديدة -كذلك- فقد حدَّد مديرو بوينغ الثغرات في خط الإنتاج الخاص بمنافِستها إيرباص، وبدأوا مباشرةً العمل على تداركها، لتكشف عن طائراتها المسماة دريم لاينر 787 (Dreamliner 787) التي تباهت بكفاءتها في استهلاك الوقود، وذلك بفضل استخدام مواد مدمجة خفيفة الوزن، والاستعانة بمحرِّكٍ ذي تصميمٍ عالي التقنية، وعلى الرغم من أن عدد مقاعد الركاب في طائرة بوينغ من طراز 787 يبلغ نصف عدد مقاعد طائرة إيرباص من طراز إي 380 (A380)، فقد كان لإنتاجها صدًى واسعٌ في سوق الطائرات، كما تجاوزت الطلبات عليها الحد المتوقَّع، مما أجبر شركة بوينغ المصنِّعة لتلك الطائرة، على تغيير خططها الإنتاجية الخاصة بها، لتلبية الطلب عليها، فقررت تسريع معدل إنتاج تلك الطائرة أكثر مما كان مخططًا له، فباتت تنتج طائرة واحدة منها كل يومين تقريبًا. ولم تكن شركة إيرباص محظوظة بما فيه الكفاية، فقدِ استهلكت كثيرًا من الوقت، والطاقة في سبيل إنتاج طائرتها العملاقة إي 380 (المُصمَّمة لتنافس طائرة بوينغ من طراز 787) التي عانت جراء النجاح الذي حققته طائرة منافستها بوينغ، فطائرة بوينغ 787 تستهلك وقودًا أقل مما تستهلكه طائرة إيرباص إي 380 بنسبة 15%، ويمكنها الطيران دون توقف من بكين عاصمة الصين إلى مدينة نيويورك في الولايات المتحدة، كما تعدّ واحدة من أسرع الطائرات التجارية مبيعًا في التاريخ.

وما تزال المنافسة على سيادة عالم الطائرات محتدمةً بين العملاقين؛ بوينغ، و إيرباص، وفي العام 2017، كانتِ الغلبةُ لشركة بوينغ فيما يخص طلبات شراء الطائرات في معرض باريس للطيران (Paris Air Show) وها هي تتابع نجاحها، وقد ألمحَ متحدثٌ باسم بوينغ، إلى استخدام هيكل طائرة هجين للطائرات متوسطة المدى، القادرة على حمل ركاب إلى مسافاتٍ أبعد، وبكلفة أقل، وفي حال نجحت بوينغ في ذلك، فستستعيد السيطرة على حصة السوق، التي سبقَ أن خسِرَتْها لصالح طائرة إيرباص من طراز إي 321 (A321).

أسئلة التفكير الناقد:

ما الذي يبدو مختلفًا في كيفية مقاربة كل من بوينغ، وإيرباص، لموضوع التخطيط؟

هل تعتقد أن على شركة إيرباص أن تغير خططها طويلة المدى لتواكب خطط منافستها بوينغ؟ أم أن عليها المحافظة على خططها الحالية؟ اشرحِ السبب.

التنظيم

ما هي الوظائف الرئيسة للمديرين في تنظيم النشاطات؟

التنظيم هو الوظيفة الثانية الرئيسة للمديرين، وهو عملية تنسيق موارد الشركة، وتوزيعها، بهدف تنفيذ خططها، ويتضمن التنظيمُ تطويرَ هيكلية الأشخاص، والمناصب، والأقسام، والأنشطة داخل الشركة، وبوسع المديرين ترتيب العناصر الهيكلية للشركة، لزيادة تدفق المعلومات، وفاعلية إجراءات العمل، ويحققون ذلك باتخاذ ما يلي:

تقسيم المهام (تقسيم العمل).

تجميع الأعمال، والموظفين (التقسيم إلى دوائر).

إسناد السلطات، والمسؤوليات (التفويض).

وسنناقش عناصر الهيكلية التنظيمية للمؤسسة، وسواها من عناصر، في مواضع أخرى من هذا الكتاب، أما في هذا الفصل، فعليك فهمُ ثلاثة المستويات للتسلسل الإداري الهرمي، ويُصوَّر ذلك التسلسل تصويرًا هَرَميًّا، مثلما يظهر في الصورة 6.3. فالمديرون الأقل عددًا هم الموجودون في أعلى مستوى الهرم، ويُطلَق عليهم لفظ الإدارة العليا (Top Management). وهم مجموعة صغيرة من الأشخاص على رأس المؤسسة كالمديرين التنفيذيين، والرئيس، ونواب الرئيس. ويطوِّرُ المديرون في المستوى الأعلى من المؤسسة الخطط الطويلة المدى لها، ويتعاملون مع المسائل بعيدة المدى مثل: نوع المجال الذي ستنافِس فيه الشركة، وطريقة الاستحواذ على حصة في السوق (حصة سوقية)، وكيفية استخدام الأرباح التي تجنيها الشركة، كما يرسم هؤلاء المديرون سياسات الشركة الأساسية، ويوافقون عليها، كما يمثلون الشركة في علاقتها مع الشركات الأخرى، ويصوغون قيمَ الشركة، وأخلاقياتها؛ فيحددون بذلك معايير سلوك الموظفين، وأداءهم، فعلى سبيل المثال: كان جاك ويلش (Jack Welch)، وهو الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك (General Electric) قدوة للمديرين، والمسؤولين التنفيذيين التابعين له في التسلسل الإداري، حيث يقول المعجَبون به: إنَّ لديه قدرة استثنائية لإلهام مئاتِ آلاف الأشخاص في دول عديدة، وإنه استطاع تغيير مسار مؤسساتٍ كبرى مثل: جنرال إلكتريك، كما لو أنها شركةٌ صغيرة؛ فبعدَ تقلده إدارة الشركة، حقق مديروها التنفيذيون نتائج باهرة، وخلال فترة تقلده منصبَ المدير التنفيذي، بلغ المتوسط السنوي لعائدات حاملي الأسهم 25%.

الصورة 6.3: الهرم الإداري.

أما المستويان؛ الثاني، والثالث من الهرمية الإدارية، فيسميان الإدارة الوسطى، والإدارة الإشرافية (الخط الأول) تباعًا، فمديروا الإدارة الوسطى (مثل رؤساء الأقسام، ومديري الأقسام، ومديري المبيعات الإقليميين) -مسؤولون عن بدء تطبيق الخطط الطويلة المدى، فيرسمون الخطط القصيرة المدى المتعلقة بجوانب معينة في الشركة، وينفذونها، كما يبدأون عملية توزيع الموارد، لتحقيق أهداف المؤسسة، ويتولون الإشراف على المديرين في الشركة. أما المشرفون، وهم المديرون الأكثرُ عددًا، فهم في المستوى الأدنى ضمن هرم المديرين في الشركة، ويتولون رسم الخطط العملياتية (أو التنفيذية) الخاصة بأنشطة الشركة اليومية، ويتولون تنفيذها، ويكرسون كثيرًا من وقتهم لتوجيه الموظفين الذين ينتجون السلع، ويقدمون الخدمات، وتحفيزهم.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Management and Leadership in Today’s Organizations) من كتاب introduction to business

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *