المهارات الإدارية الواجب توفرها في المدير والاتجاهات الحديثة للإدارة

بعد أن تعرفنا في المقالات السابقة على مفاهيم عامة حول الإدارة والإدارة السليمة، والوظائف الرئيسية الواجب توفرها لتحقيق إدارة كفؤة وذات نتائج جيدة، سنكمل في هذا المقال الأخير من هذا الباب من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال، شرح أهم المهارات الإدارية التي يجب أن تتوفر في المدير أو القائد لضمان تحقيق إدارة جيدة وسلسة، والحصول على نتائج جيدة. إلى جانب ذكر أحدث التوجهات الإدارية مؤخرا والتي تخدم المؤسسات.

المهارات الإدارية

ما المهارات الإدارية المهمة لنجاح العملية الإدارية؟

على المديرين امتلاكُ مجموعة واسعة من المهارات للنجاح في التخطيط، والتنظيم، والقيادة، والرقابة. فالمهارة هي القدرة على إنجاز شيءٍ ما ببراعة وإتقان، وتندرج المهارات الإدارية تحت ثلاث فئاتٍ، هي: المهارات الفنية، ومهارات العلاقات الإنسانية، والمهارات الفكرية. وتعتمد درجةُ استخدام كلٍّ من المهارات المذكورة آنفًا، على مستوى المنصب الذي يشغله المدير، مثلما تُظهِر الصورة 6.8 أدناه، وإضافةً إلى ما سبق، وفي ظل سوقٍ دولية متنامية، يُدفَعُ للمديرين لقاء تطويرهم مجموعةً خاصة من المهارات للتعامل مع قضايا الإدارة العالمية، ومشاكلها.

الصورة 6.8: أهمية المهارات الإدارية في مستويات الإدارة المختلفة

المهارات الفنية

تتجسد المهاراتُ الفنية للمدير في الجوانب التخصصية للمعرفة والخبرة، وفي القدرة على تطبيق تلك المعرفة، ومن الأمثلة على المهارات الفنية؛ إعدادُ بيانٍ ماليّ، وبرمجة حاسوب، وتصميمُ بناءٍ مكتبيّ، وتحليل بحثٍ سوقي، وتعد هذه الأنواع من المهارات مهمة وخصوصًا للمديرين الإشرافيين، لأنهم كثيرو الاحتكاك بالموظفين الذين ينتجون السلع، أو يقدمون الخدمات لصالح الشركة.

مهارات العلاقات الإنسانية

تُعرَّف تلك المهارات بأنها المهارات الخاصة بالعلاقة بين الأشخاص، والتي يستعملها المديرون، لتحقيق أهداف الشركة عن طريق استخدام الموارد البشرية، وتتضمن مجموعةُ المهارات هذه: القدرةَ على فهم السلوك الإنساني، وعلى التواصل بفاعلية مع الآخرين، وتحفيز الأشخاص لتحقيق أهدافهم. فإعطاء تقييماتٍ إيجابية للموظفين، واستشعار احتياجاتهم الشخصية، وإظهارُ الرغبة في تمكين المرؤوسين، كلُّها أمثلةٌ على مهاراتِ علاقاتٍ إنسانية جيدة، ويعدُّ تعريفُ المديرين بتلك المهارات، وتطويرها مهمًا للشركات؛ فمن المحتمل بالنسبة للمدير الذي ليس لديه مهاراتُ تعاملٍ مع الأشخاص، أو الذي تكون مهارته هذه ضعيفة، أن ينتهي به المطاف مستخدمًا أسلوبَ قيادةٍ سلطويًا، أو قد يدفع الموظفين إلى ترك العمل لدى الشركة.

المهارات الفكرية

تتضمن المهاراتُ الفكرية القدرةَ على النظر إلى المؤسسة بوصفها كُلًّا واحدًا لا يتجزأ، واستيعابَ اعتمادِ أجزائها المختلفة على بعضها بعضًا، وتقييمَ علاقة المؤسسة بالبيئة الخارجية المحيطة، وتتيح هذه المهاراتُ للمديرين تقييمَ الأوضاع، وتطويرَ مساراتِ عملٍ بديلة، وتعد المهاراتُ الفكرية الجيدة مهمةً بشكل خاص للمديرين في مستوى الإدارة العُليا، التي تمثل قمة الهرم الإداري، حيث يجري التخطيطُ الطويل المدى.

التوجّهات الحديثة في الإدارة، والقيادة

ما هي التوجهات الحديثة التي ستؤثّر في الإدارة مُستقبلًا

هناك أربعةُ توجهاتٍ حديثة مهمة في مجال الإدارة في يومنا هذا، هي: إدارة الأزمات، والمديرون الخارجيون، والاستخدام المتنامي لتقنية المعلومات، والحاجة المتزايدة لمهارات إدارةٍ عالمية.

إدارة الأزمات

ليس مُستبعَدًا أن تضرب الأزمات، الداخليةُ منها، والخارجية، حتى أفضلَ المؤسساتِ إدارةً، ويمكن للمؤسسات أن تتوقع حدوثّ أزماتٍ في بعض الأحيان، وهي الحالاتُ التي يحضِّرُ فيها المديرون مسبقًا خططَ طوارئ؛ ولكن تلك المؤسسات قد لا تستطيع توقع حصول أزمات في أحيان أخرى، ومن الأمثلة عن ذلك الوفاة المفاجئة للرئيس التنفيذي الأسبق في شركة ماكدونالدز (McDonald’s)، جيم كانتالوبو (Jim Cantalupo). وقد كان لدى الشركة خُطةٌ محضَّرة مسبقًا لإحلال شخصٍ آخر مكانه، فعيّنت مباشرة شخصًا يُدعى تشارلي بيل (Charlie Bell) بديلًا منه في منصب الرئيس التنفيذي، ولكن، ما إن مضت بضعةُ أشهرٍ، حتى أعلن هذا الأخير أنه يعاني من مرض سرطان غير قابل للشفاء، وعلى الرغم من أنّ الشركة كانت قد تحضَّرت لحدث وفاةِ رئيسها التنفيذي جيم كانتالوبو غير معلوم الميعاد، لكنها لا شك لم تكن لتتوقع أنَّ خَلفهُ (تشارلي) سيُصاب هو الآخر بمرضٍ لا يُرتجى علاجه في الفترة ذاتها تقريبًا.

وعلى نحوٍ مماثل، تذكَّرِالتدميرَ الهائل الذي تسببت به أعاصيرُ هارفي (Harvey)، وإيرما (Irma)، وماريا (Maria)، ونيت (Nate) في العام 2017. وقد كان جزءًا من خطة إدارة الأزمات التي وضعتها فنادق ماريوت (Marriott Hotels) أنْ خففت من سياستها التي لم تكن تسمح باصطحاب الحيوانات الأليفة إلى داخل فنادقها، فتغاضت عن هذا الشرط بالنسبة لنزلائها الهاربين من الإعصار، وسمحت لهم بفعل ذلك لأنه كان القرار الصحيح.

ولا يمكن التنبؤ بالأزمات على نحوٍ شامل، ولكن بوسع المديرين تحضير خطط مسبقة لمساعدتهم في التصرف كما يجب، بعد وقوعِ كارثةٍ ما، ومن الأمثلة على ذلك: التحدّياتُ التي واجهت راجيف جوزيف (Rajiv Joseph)، وهو مؤلفٌ لعدة مسرحيات منها “نمر بنغالي في حديقة حيوان بغداد (Bengal Tiger at the Baghdad Zoo)؛ فقد كان ذلك الرجل في مدينة هيوستن، التابعة لولاية تكساس الأمريكية، يحضّر لعرض مسرحيته الجديدة بعنوان “وصِّفِ الليل (Describe the Night)” على خشبة مسرح آلي (Alley) عندما ضرب الإعصارُ هارفي وغمرَ المسرح قبل بضعة أسابيع من العرض الأول، وقد قرر كل من الممثلين الستة الموجودين في مدينة نيويورك، ومُخرِج المسرحية، ومدير المسرح، إضافةً إلى الكاتب المسرحي راجيف جوزيف، قرروا المساعدة في جهود الإنقاذ، وتوجهوا إلى مركز جورج براون للمؤتمرات (George Brown Convention Center)، الذي باتَ الموقعَ الرئيس لجهود الإنقاذ، وبعد أن دخلوا إلى هناك، وعَلِمَ الموظفون أنهم فنانون مسرحيون، كُلِّفوا بكتابة الخطابات التي سيلقونها على مسامع جمهور المُلتجئين إلى مركز المؤتمرات المذكور، وبتنظيم دخول الوافدين منهم، ويعود الفضل في نجاح جهود الإنقاذ تلك إلى التخطيط الذي تمثَّلَ في المثال السابق في المطابقة بين مجموعة المهارات التي يمتلكها المتطوعون، وبين المهام التي أدَّوها بمهارة. وعلى الرغم من امتلاك المسؤولين عن جهود الإنقاذ خُططَ طوارئ، فقد كان عليهم اتخاذُ قرارتٍ عديدةً غيرَ مبرمَجة مسبقًا لإدارة ذلك الوضع المتغير باستمرار.

ولا يمكن لأي مديرٍ أن يكون مستعدًا استعدادًا كاملًا لمثل هذا النوع من الأزمات غير المتوقَّعة، ومع ذلك، فالطريقة التي يتعامل فيها المدير مع الوضع الحالي تعني الفرقَ بين الكارثة، والنجاة، وحتى الكسبِ المالي.

وبصرف النظر عن الأزمات، فهناك بعضُ المبادئ التوجيهية التي على المديرين اتباعُها للحد من النتائج السلبية، ولا يجوز أن تُحيل أزمةٌ ما، المديرين إلى عاجزين عن التعامل معها، ولا أن يتجاهلوها، بل عليهم مواجهتها، وعليهم -دائمًا- التزام الصدق حول الوضع الذي يشهد أزمةً ما، ثم تكليفُ أفضل الأشخاص لتصحيح المشكلة، وعلى المديرين -كذلك- طلبُ المساعدة في حال احتاجوا إليها، وأن يتعلموا درسًا من التجربة التي مروا فيها لتفادي الوقوع في المشكلة ذاتها مرة أخرى.

يوضِّح الجدولُ 6.6 أدناه ما تعلَّمَهُ الرؤساء التنفيذييون، وسواهم من قادةٍ داخل المؤسسات، حول إدارة الأزمات.

المديرون، وتقنية المعلومات

يتمثل التوجُّهُ الحديث الثاني الذي له تأثير كبير على المديرين في انتشار البيانات، وأساليب التحليل في مجال تقنية المعلومات، وهناك عددٌ متزايد من المؤسسات التي تبيع التقنية، وأخرى تسعى إلى امتلاك أحدث التقنيات اللازمة لإنتاج السلع، وتقديم الخدمات، والتسويق لها، ومن أنواع التقنيات المفيدة؛ برمجياتُ لوحات أجهزة القياس (Dashboard Software)، وهي أدواتُ معلوماتٍ إدارية تتبَّع مؤشراتِ الأداء الرئيسة، وتُحللُها، وتعرضُها، ومثلها مثل لوحة التحكم في السيارة، تُعطي تلك البرمجياتُ المديرين لمحةً سريعة حول المعلومات ذات الصلة التي يحتاجون إليها لإدارة شركاتهم، وتُنظَّمُ معظمُ الشركات الكبيرة في أقسام يعتمد كلٌّ منها -غالبًا- على نوعٍ محدد من التطبيقات، أو برمجيات قواعد البيانات، كما تتيح برمجياتُ لوحة أجهزة القياس لموظفي أحدِ أقسام الشركة الوصولَ إلى المعلومات عبر برمجياتٍ لا يستخدمونها استخدامًا متواصلًا، معتادًا، أي من خلال تطبيقٍ يستخدمه قسمٌ مختلف عن القسم الخاص بهم، والأمر الأكثر أهمية هو قدرة لوحة أجهزة القياس على عرض أحدثِ المعلومات، وإتاحة المجال للموظفين لرؤية المعلومات التي يحتاجون إليها على شاشةٍ واحدة، مثل البيانات المالية، والبيانات الخاصة بالأداء.

الدروس التي تَعَلَّمها القادةُ الإداريون حول إدارة الأزمات

هوارد شولتز (Howard Schultz)، رئيس مجلس إدارة شركة ستاربكس (Starbucks).

تَعلَّمْ درسًا من كل أزمةٍ تمرّ فيها: فبعد وقوع زلزال سياتل عام 2001، استثمرتِ الشركةُ في نظامٍ للإبلاغ، لتبادل الرسائل النصية، وفي الليلة التي سبقت وصول إعصار كاترينا، أجرت شركة ستاربكس 2300 مكالمة هاتفية مع العاملين لديها الموجودين في المنطقة لإرشادهم إلى الموارد المتاحة.

غاري لوفمان (Gary Loveman)، الرئيس التنفيذي لشركة الألعاب والترفيه هارا (Harrah).

اجعلِ الحياةَ أسهلَ لموظفيك: فقبل أن تضرب العاصفةُ، أعلنتِ الإدارة أنه في حال أتتِ الكارثةُ على جميع المرافق الترفيهية للشركة، فستُدفَع رواتب الموظفين لمدة 90 يومًا. وكان القصدُ من وراء ذلك القرار طمأنةَ الموظفين خلال ظروفٍ عصيبة.

جي. دبليو ماريوت، الرئيس التنفيذي لشركة ماريوت (Marriott).

تواصَل لغرض السلامة: نقلت شركة ماريوت نظامها الخاص بالبريد الإلكتروني إلى خارج مدينة نيو أولينز قبل وصول الإعصار كاترينا، وهذا ما مكَّنَ الموظفين من التواصل مع بعضهم، ومع البائعين، والموزعين لإيصال الطعام، والماء إلى المناطق المتضررة، وقد أُجريت حملةٌ دعائية (اتصِل على 1-800- ماريوت) ضخمة ساعدتِ الشركةَ في العثور على 2500 شخصًا من موظفيها من أصل 2800 موظف موجودين في تلك المنطقة.

جينو آوريما (Geno Auriemma)، مُدرِّب كرة السلة في جامعة كونيكتيكت (Connecticut).

يتعلق الأمرُ برمّته بإنجاز شيءٍ ما بالطريقة الأفضل على الإطلاق، هذا هو الهدف الدائم.

داني غيفن (Danny Gavin)، نائب رئيس شركة براين غيفن للألماس (Brian Gavin Diamonds).

“امنحِ الزبونَ تجربةً لا تُنسى”: قد تبدو العبارةُ السابقة مبتذَلةً، ولكنها القاعدة الذهبية بالنسبة لنا، وعلى الرغم من الظروف غير الآمنة، ووصول منسوب المياه إلى مستوى الخصر، كان لدينا طلباتٌ دولية، علينا شحنُها يوم الأربعاء، قبل وصول الإعصار هارفي. وكانت شركتا فيديكس (FedEx) و يو بي إس (UPS) قد أوقفتا العمل حول منطقة هيوستن خلال العاصفة، ولكنَّ رئيسنا التنفيذي براين غيفن (Brian Gavin) قدَّمَ تجربةَ خدمةِ زبائن مذهلة، ولذلك، قاد سيارته حاملًا الطرود المحلمة بالألماس قاصدًا أقرب محلٍّ لشركة فيديكس، في مدينة كولج ستيشن (College Station)، وكان مفتوحًا، وقد أخذت منه تلك الرحلة خمس ساعات بدلًا من ثلاث في الأحوال الاعتيادية.

بوب نارديلي (Bob Nardelli)، الرئيس التنفيذي لشركة هوم ديبوت (Home Depot).

جهِّز نفسك للقادم الأعظم: تجري شركةُ هوم ديبوت بعدَ كل حادثة كارثية تقييمًا لجهود الاستجابة التي بذلَتْها، بهدف جعلِ موظفيها، ومديريها، أوسعَ خبرةً وأفضل استعدادًا، وقبل وصول إعصار كاترينا، كانت الشركة قد حضَّرت مستلزماتٍ، ومولّداتِ طاقة كهربائية إضافية، وأرسلت 1000 موظف إغاثة لديها، للعمل في متاجرها الواقعة في منطقة ساحل الخليج الأمريكي، وحرِصتْ على أن تكون مخازنها الموجودة هناك مملوءةً بمستلزمات الاستجابة السريعة، مثل: مبيدات الحشرات، والماء، ومولدات الكهرباء المنزلية.

سكوت فورد (Scott Ford)، شركة الاتصالات ألتيل (Alltel).

اعتنِ بكلّ فرد: عندما ضرب الإعصارُ كاترينا، فقدت شركةُ ألتيل 33 موظفًا، وعندما عثرت عليهم جميعًا باستثناء موظفةٍ واحدة، استخدمَ مديروها شبكة الاتصالات التابعة للشركة، لتتبُّعِ نشاط هاتفها الخلوي، والتواصل مع آخر شخصٍ كانت قد هاتَفتهُ قبل فقدانها، وطلبوا مساعدة الجيش للعثور عليها.

بول بريسلر (Paul Pressler)، الرئيس التنفيذي لشركة غاب (Gap).

مَكِّنِ القوةَ العاملة: تأثَّر بإعصار كاترينا 1300 من موظفي شركة غاب (Gap)، وكان منحُ الموظفين رواتبهم من أكبر المشاكل التي واجهتها الشركة، وتشجع الشركةُ اليوم (والتي مدَّدت كشوف الرواتب الخاصة بموظفيها المتضررين من الإعصار لمدة 30 يومًا) جميع الموظفين على اتباع طريقة الإيداع المباشر لضمان الوصول إلى رواتبهم.

جيم سكينر (Jim Skinner)، الرئيس التنفيذي لشركة ماكدونالدز (McDonalds).

تحلَّ بالمرونة مع أصول الشركة: أغلقت شركةُ ماكدونالدز 280 مطعمًا تابعًا لها بعد وقوع الإعصار، ولكنَّ 201 منها افتُتِح سريعًا بعد ذلك، وخلال الأزمة، حوَّلت الشركةُ مركزَ خدمة الموارد البشرية لديها إلى مركز قيادةٍ للتعامل مع الأزمة، وقد تلقّى مركزُ المساعدة الذي أُنشئ سريعًا 3800 اتصالٍ هاتفي.

روبرت بو (Tom Baugh)، مدير العمليات لدى مطاعم تشايلز (Chiles Restaurants).

مع اقتراب الإعصار إيرما (Irma)، تواصل روبرت مع موظفيه على مدى أيام عديدة قبل وصول الإعصار، للتحضير، وتحديد مَن مِنَ الموظفين سيجرى إخلاؤه، ومن سيبقى، ومن منهم ذو احتياجاتٍ خاصة، وقد استخدمت المجموعة التجارية المالكة لمطاعم تشايلز المنصة الإلكترونية هوت سكيدجولز (HotSchedules) التي وَلجَ الموظفون إليها، وذلك لإنشاء جدول زمني بهدف إنقاذ ثلاثة مطاعم (وقد كانت مهمةً شاقة، لأن جميع تلك المطاعم كان لديها مقاعد، وحانات في الخارج) والإعلان عن موعد إعادة افتتاح تلك المطاعم، وكان قادةُ كلِّ فريقٍ من الموظفين مسؤولين عن التواصل مع أعضاء تلك الفرق، واُبلِغَ الموزِّعون، والطباخون بضرورة تخفيض طلبات الطعام لتقليل الخسائر. كما عُبِّئت البرادات بالمئات، وأكياس الثلج.

table {
width: 100%;
}

thead {
vertical-align: middle;

text-align: center;}

td, th {
border: 1px solid #dddddd;
text-align: right;
padding: 8px;
text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
background-color: #dddddd;
}

الجدول 6.6.

وقد جعل هذا الدورُ الوظيفي المتكامل من برمجيات لوحات أجهزة القياس شائعةً جدًا، وتشير شركة غارتنر (Gartner) إلى أنَّ الشركات تعتمد اعتمادًا رئيسًا على البيانات، والتحليلات، في كل قرار يصدر عنها. وعلى الرغم من الشعبية التي نالتها تقنية لوحات القياس، فلا يخلو الأمر من سلبياتٍ تعتريها، ومنها التركيز الشديد على النتائج قصيرة المدى، وتجاهل التقدم الكلي نحو تحقيق الأهداف بعيدة المدى، فضلًا عن انزعاج بعض الموظفين بسبب كونهم يخضعون للمراقبة إلى المدى الذي تسمح به أدوات لوحات القياس.

وعلى الرغم من ذلك، تحصل الشركات على نتائج حقيقية بفضل برمجيات لوحات القياس. ف روبرت رومانوف (Robert Romanoff)، وهو شريك في مؤسسة ليفينقيلد رومانوف (Levenfeld Romanoff) القانونية في مدينة شيكاغو الأمريكية، يستخدم لوحات القياس لجمع بيانات من الزبائن، والشركاء الاستراتيجيين، ومن موظفي تلك المؤسسة، من غرفة البريد إلى غرفة اجتماعات مجلس الإدارة لتطوير كفاءة العمليات، وإدارة المشروع، والتسعير الاستراتيجي.

الصورة 6.9: يلجأ المزيد من محترفي التسويق، والمبيعات بشكل متزايد، إلى البرمجيات المتطورة المسماة “لوحات القياس” لمراقبة العمل، وتقييم الأداء، وتستخدم الأداوتُ الحاسوبيةُ تلك التحليلات، والبيانات الضخمة لمساعدة المديرين على تحديد الزبائن المهمين، وتتبُّعِ المبيعات، ومواءمة الخطط مع أهداف الشركة، ويجري ذلك كله بصورة آنيّة، ويمكن أن تتضمن لوحة قياسٍ نموذجية توقعاتٍ حول المبيعات، والحجوزات، وبيانات الإغلاق الشهري، وبيانات رضا الزبائن، وجداول تدريب الموظفين، يتبّع المثال الذي في الصورة الزبائن الذين يحضرون معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (Customer Electronics Show) لقياس النشاط الذي يُحدِثُه المؤثرون. كيف تؤثر تقنية المعلومات في عملية اتخاذ القرارات الإدارية؟ حقوق الصورة محفوظة لـ إنتل فري بريس (Intel Free Press)/ فليكر).

إدارة ثقافاتٍ متعددة الجنسيات

أدت عولمةُ الأسواق الآخذة في الازدياد إلى ظهور الحاجة إلى مديرين ذوي مهارات إدارةٍ عالمية، أي القدرة على العمل في بيئاتٍ متنوعة ثقافيًا، ومعَ اختيارِ مزيدٍ من الشركات التي تمارس العمل التجاري في مواقع متعددة حول العالم، بات لزامًا على الموظفين تعلُّمُ الجغرافيا، واللغة، والعادات الاجتماعية الخاصة بثقافاتٍ أخرى، ولأنّ تدريبَ الموظفين على تقلد مهام في دول أجنبية، ودفعَ نفقات انتقالهم إليها، وإقامتهم فيها، أمرٌ مُكلفٌ من الناحية المادية، فمن المهم اختيار الشخص المناسب لذلك، وهناك مجموعة من المعايير التي ينبغي توفُّرُها في المرشح، لتقلد مناصب إدارية دولية، منها: أن يكونَ ذا عقليةٍ منفتحة، ومَرِنًا، وراغبًا في تجربة أشياء جديدة، ومرتاحًا لوجوده في بيئة، وظروف متعددة الثقافات.

ومعَ استمرار توسُّعِ الشركات حول العالم، سيبقى المديرون يواجهون الصعوبات المرتبطة بتوجيه سلوك الموظفين حول العالم، وعلى أولئك المديرين إدراكُ أنَّ الناس يستجيبون للظروف المتشابهة بطرقٍ شديدة الاختلاف عن بعضها، وذلك بسبب الاختلافات الثقافية بينهم، والعبءُ واقعٌ على المديرين، الذين يُنتَظَرُ منهم الإتيانُ بنتائج، بينما يتكيفون مع الاختلافات بين الموظفين الذين يتقلدون إدارتَهم.

وتتنوع إلى حدٍّ بعيد الكيفيةُ التي يحصل فيها المدير على نتائج، ويحظى فيها بالاحترام، ويوجّه عبرها الموظفين، فعلى سبيل المثال: هناك مقاربات للوقت، تختلف باختلاف الثقافات، ففي الثقافات الخاصة بالولايات المتحدة، وألمانيا، وسويسرا، وغيرها، هناك نظرة للوقت على أنه خطّ له بداية ونهاية، أي يشعرون بضرورة الالتزام بجدول زمني أثناء العمل، أما في دول جنوب أوروبا مثل إيطاليا، فيتبنون نظرة للوقت بوصفه مجالًا لنشاطات متعددة، أي أنهم لا يعيرون اهتمامًا لجدولٍ زمني، بقدر ما يأبهون للأنشطة التي قاموا فيها خلال وقتٍ محدد، فنظرتهم للوقت آنيةٌ، وليست مقيدة بجدول زمني، وهناك ثقافات أخرى تنظر إلى الوقت بوصفهِ حلقةً دائرية، أي ترى أنَّ هناك دائمًا متَّسعًا من الوقت، ولا يحاولون السيطرة عليه، ولأن الوقتَ شبيه بدائرة من منظورهم، فستسنح لهم الفرصُ ذاتُها مراتٍ أخرى. ولذلك، فالمدير الآتي من خلفية ثقافية تنظر للوقت بوصفه خطًا له بداية، ونهاية، مثلما هو الوضع في الولايات المتحدة، سيخطط لجدولة المهام الملقاة على عاتق موظفيه وفقًا لنهجٍ يختلف عن زملائه ذوي النظرة الآنية، أو الدائرية للوقت. وعلى الرغم من تلك الاختلافات -التي يمكن إعطاء أمثلة عنها من كل بلدٍ في العالم- فليس تقلد الإدارة وسط بيئة مختلفة، سوى امتدادٍ للمهام اليومية للمديرين، وهي العمل مع وجود اختلافات في الموظفين، والعمليات الإنتاجية، والمشاريع.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Management and Leadership in Today’s Organizations) من كتاب introduction to business

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *