النمو في عالم الأعمال وآلامه وأبرز الإشارات والتحذيرات

لا ينتهي عمل رائد الأعمال بمجرّد تدشينه شركته، إذ ثمة تغييرات مستمرّة تتطلّب إدارته، فنمو الأعمال المستدام يستدعي العمل على تحسين أرباح الشّركة إمّا بزيادة إيراداتها، أو خفض تكاليفها، أو كليهما. حيث تشير الزّيادة السّنوية في الأرباح إلى التحسّن، كما تُساعد على توفير التّمويل من البنوك، وجذب ومكافأة المستثمرين، إلى جانب دعمها لفرص فتح متاجر جديدة في مواقع أخرى، وتساعد أيضًا على إعادة استثمار تلك الأرباح في البحث والتّطوير. وبينما ينضج النّشاط التّجاري ويستقرّ، تتبعه الإيرادات والأرباح، وهذا يؤدّي إلى ركود الشّركة أحيانًا ما لم تجري عليها أيّة تغييرات.

في بداية شركتك الناشئة سيكون كلّ شيء جديدًا ومثيرًا وأقلّ تعقيدًا -أو على الأقلّ يبدو أقلّ تعقيدًا- مما سيكون عليه مع نموّ المشروع، فلربما لديك الآن موظّف واحد أو اثنان، وأنت تدير الأنشطة اليومية للعملية، بمعنى لا تزال إدارة الأعمال في حدود سلطتك، إلى جانب وضوح هيكل العمل وكونه مباشرًا. لكن بمجرّد انطلاق العمل ومواجهة تحديات التنمية، مثل: تعيين المزيد من الموظفين لمواكبة الطلب، أو إضافة منتجات جديدة، أو التوسع في مواقع جديدة؛ فستحتاج إلى المزيد من الموارد ونهج استراتيجي مختلف لإدارة الأعمال، كما يجب أن تكون على دراية بهذه التغييرات وتوجيه الأعمال في الاتجاه الصحيح لمواصلة نموّها، وعندما تبدأ في فهم علامات النمو، يمكنك تقييم التحدي بطريقة صحيحة والتوصل إلى حلول، ويسمّى المرور بهذه التغييرات بدورة حياة الأعمال، وهي عملية تتكوّن من خمس مراحل أساسية يوضّحها الشّكل 13.10:

بدء العمل التّجاري.

النموّ. (التوسّع إلى منتجات وأسواق جديدة).

النّضج,

التّراجع.

الموت أو إعادة البعث.

الشكل 13.10: تمرّ الشّركات عبر دورات الميلاد، والنموّ، والنّضج، والتّراجع؛ فالموت أو إعادة البعث، ومعرفة دورة شركتك ومجالك يساعدانك على اتّخاذ الخطوات المناسبة في الاتّجاه الصّحيح حفظ الحقوق: جامعة رايس، OpenStax، تحت التّرخيص CC BY 4.0

مراحل دورة الحياة

مع وصول الشركات إلى مراحل دورة حياة جديدة، فسيحتاج الملاك إلى ترقّب مؤشّرات التغيير مثل معدّل المبيعات، إذ تشير المبيعات السّريعة إلى مرحلة النموّ، بينما تُفيد المبيعات المستقرّة بأنّ الشّركة في مرحلة النّضج، في حين تُشير والمبيعات المتناقصة بطبيعة الحال إلى مرحلة التّراجع في دورة حياة الشّركة. ومن المؤشّرات كذلك نجد عدم القدرة على مواكبة الطّلب من دون الاستثمار في رأس المال، أو المعدّات، أو التّقنية المستعملة، ومن المؤشّرات الأخرى نذكر: الحاجة إلى زيادة الموظّفين، وتعيين مديرين على المستويين المتوسّط والعالي للإشراف على القوّة العاملة المتزايدة. الحاجة إلى النموّ عبر : تحديث المنتج، أو تقديم منتج جديد، أو دخول سوق جديد.

النشوء / مرحلة الولادة

تتمحور هذه المرحلة حول اكتساب الدفعة الأولى من العملاء، حيث يُركّز رواد الأعمال فيها على القدرة على توفير المنتج وتسليمه فعليًا، وتنمية قاعدة عملائهم، والحصول على تدفق نقدي كافٍ لمواكبة الطلب، إذ يكون الشاغل الرئيسي هنا هو البقاء في نشاط من خلال كسر التعادل على الأقل، وتُعَدّ هذه المرحلة بسيطةً من حيث الملكية نظرًا لعدم وجود سوى عدد قليل من الموظفين عادةً، وغالبًا ما تكون العمليات غير رسمية، كما قد تكون التقنيّة والأنظمة في حدّها الأدنى، وعادةً ما يلعب المالك العديد من الأدوار لبدء العملية.

قد تبدأ وكالة إعلانية عملياتها على سبيل المثال مع المؤسَّسين المشاركين، وربّما موظف أو اثنين يعملون مثل مصمّمي فنون و/ أو مديرين تنفيذيين للحسابات، حيث يكون الهدف في البداية هو كسب العملاء وتقديم الخدمات والمنتجات الموعودة – مثل: الإعلانات التلفزيونية، أو الإعلانات التجارية الإذاعية، أو الإعلانات المطبوعة، أو الإعلانات الرقمية – أثناء استشارة حسابات العملاء وإدارتها، والهدف هو كسب ثقة العميل والتأكّد من دفع العملاء مقابل الخدمات المقدَّمة حتى تتمكّن الوكالة من دفع رواتب موظفيها ومورديها، فالتعادل هو الهدف الأساسي، مما يعني تغطية التكاليف على الأقل، ولكن لم دون رؤية أيّ أرباح حتى الآن. وفي كثير من الأحيان، لن يأخذ مالك الشركة أو أصحابها راتبه لعدّة أشهر، وأحيانًا لسنوات، وذلك من أجل ضمان انطلاق العمل.

مرحلة النمو

تُعَدّ مرحلة النمو مرحلةً مليئةً بالتغيّرات، حيث تدخل الشّركة مرحلة النمو عندما ترتفع المبيعات بسبب ارتفاع الطلب، فمن زيادات في المبيعات والأرباح، إلى تغلغُل إضافي في للمنتج في السّوق، مع توسُّع قائمة الموظفين المحترفين، وعادةً ما تكون هناك زيادة في الأموال الواردة والصادرة، ويتمثّل العامل الرئيسي في هذه المرحلة في تجنّب الإجهاد النقدي من خلال إيلاء اهتمام وثيق بالتكاليف، وضمان الدفع من العملاء للمنتجات والخدمات المقدَّمة من خلال النظر في التقارير الجارية حول التكاليف والمبيعات اليومية والأسبوعية والشهرية، ويجب في هذه المرحلة وضع أنظمة، مثل: قواعد البيانات، وأنظمة البرامج التي تساعد في تتبُّع العملاء والمبيعات، وتسجيل العمليات الرسمية للتسويق والتقنيّة والإنتاج والموارد البشرية، كما يجب على المالكين أيضًا اتخاذ قرار حول ما إذا كانوا سيستمرّون في الاستراتيجيات الحالية، أو يتجهون لبيع الشّركة، وربما الاندماج مع شركة أخرى لمواصلة النّمو. وعادةً ما يُعيِّن المالك مديرين من ذوي الخبرة لنَقل الشركة إلى المستوى التالي، وفي هذا الوقت قد يحتاج المّلاك إلى الحصول على قروض واستخدام قوة الأسهم أو أسهم الشركة مثل رأس مال للاستفادة من المزيد من النمو.

بالعودة إلى مثال الوكالة الإعلانيّة، ففي هذه المرحلة ستخدِم المزيد من العملاء وتتوسّع، فهي تضيف عملاءً جُددًا إلى القائمة، كما تُوظّف المزيد من الموظفين لمواكبة الطلب، وهكذا سترتفع الإيرادات ومعها التكاليف، لذا يجب وضع العمليات في مكانها الصحيح حتى يعرف الموظّفون ما هي مهامهم وكيفية القيام بها، كما ينبغي تسطير برامج تُدير العمليات، مثل: المحاسبة وإدارة المشاريع، وذلك لكون تزايد عدد الأشخاص والعمليات قد يكون غير مسبوق لدرجةٍ قد يكون الاندماج فيها مع شركة أخرى ضروريًا لتكون قادرًا على توفير جميع الخدمات التي يحتاجها العملاء.

مرحلة النضج

قد تدخل الشّركة مرحلة النضج مع استمرار العمل، وهذا يعني النموّ إلى نقطة تستقرّ فيها الإيرادات والأرباح، حيث يكون هناك عدد كافٍ من الموظفين والمديرين بما يكفي للحفاظ على العمليات، فقد تطوّرت الأنظمة جيدًا في هذا المرحلة وعلى جميع الأقسام، فهي تعمل بكفاءة مع إدارة وتسيير مالي أكبر، ويُعَدّ المفتاح للبقاء نشطًا وتحفيز الأعمال هو بقاؤك مرنًا، والاستمرار في كونك شركة إبداعية وريادية. تُقدّم آبل مثالاً رائعًا على شركة -على الرغم من نمو حجمها وقوّتها- تُواصل الابتكار كما لو كانت شركةً صغيرة؛ ونرى على النّقيض شركات أخرى بها العديد من الموارد، لكنّها أصبحت ناضجةً ومتوازنةً جيّدًا نظرًا لعملها في مجال الأعمال لفترة طويلة، ومع ذلك فعليها أيضًا الاستمرار في الابتكار والتحوّل مع التوجّهات، وهذا هو المكان الذي تتناسب فيه المنهجيّة الليّنة مع الشركات الصغيرة والكبيرة على حدّ سواء فهي تتيح لهم أن يكونوا مبدعين ورياديين، بغضّ النظر عن حجم الشّركة.

مرحلة الانحدار

مع تغيُّر الصناعات في هذه المرحلة أو فشل أصحاب الأعمال في الاحتفاظ بعروضهم النّاجحة، يصبح التراجع وشيكًا وتتضاءل المبيعات، وعندها قد تقع ولادة جديدة أو موت للشركة.

تأثرت على سبيل المثال كلٌّ من سيرز Sears وبايلس Payless مؤخّرًا بتوجّهات التقنيّة والموضة الجديدة التي تؤثّر على تُجّار التجزئة التقليديين، فتحوّلت طريقة تسوُّق العملاء من قضاء الوقت في التصفح والتسوق في متجر مادّي إلى اعتماد تقنية جديدة للتسوق من أجهزة الحاسوب والأجهزة المحمولة. لقد طوّرت اليوم أمازون Amazon وغيرها من بائعي التجزئة عبر الإنترنت طرائقًا استراتيجيةً لمساعدة العملاء على التسوق لشراء العناصر التي يريدونها بسعر مناسب مباشرةً من أمام أجهزتهم، أي على تُجّار التجزئة ابتكار طرائق تجريبية جديدة لإشراك المستهلك، ومن المثير للاهتمام أنّ شركات، مثل: جو برو GoPro، وفيت بيت Fitbit تُكافح أيضًا مع انخفاض المبيعات بسبب المنافسة وانخفاض الطلب على الكاميرات.

مرحلة الولادة أو الموت

عندما تكون هناك تغييرات كبيرة في مرحلة الانحدار بحيث لا تتطور الشركة لتلبيها، أو عندما لا يحتفظ صاحب العمل بالشغف أو التركيز أو القدرة على إدارة مشروعه، فالعمل سينتهي.

فشلت بلوك باستر Blockbuster في احتضان العصر الجديد للبثّ عبر الإنترنت، وأغلقت متاجرها في عام 2013. وبالمثل، فصغار تُجّار التجزئة والمطاعم وشركات التقنية والمصنّعين الذين فشلوا في الابتكار لا يمكنهم الحفاظ على عملهم، إذ تتلاشى مشاريعهم عادةً.

هذا لا يعني أنّ الولادة الجديدة غير ممكنة، فإذا ابتكرت شركة ما وتغيرت لتبنّي التقنية والأفكار الجديدة، فقد تُعيد تشغيل دورة الحياة،حيث شهدت شركة بولارويد Polaroid الرائدة في سوق الكاميرات الفورية، زوالها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما بدأت صناعة التصوير في التحوّل نحو المنتجات الرقمية، فقد أفلست الشركة في عام 2001 وبيعت للعديد من الشركات القابضة (الشركات المسيطرة التي تشتري حصةً في النشاط التجاري ولكنها لا تديرها)، والتي رخّصت اسم بولارويد للعديد من مصنّعي الإلكترونيات. لكن أبرمت الشركة في الآونة الأخيرة اتفاقيةً مع شركة قابضة متخصّصة في إحياء العلامة التجارية لتطوير منتجات التصوير الفوتوغرافي، حيث تتضمّن هذه المنتجات كاميرا فوريّة جديدة وتطبيق بولارويد سوينج Polaroid Swing الذي يتيح للأشخاص إنشاء صور جيف GIF متحرّكة، وهي عبارة عن عدّة صور تُدوَّر بطريقة تُظهر الحركات وتشبه مقاطع الفيديو القصيرة جدًا، وقد أطلقت بولارويد مؤخرًا تقنية كاميرا وان ستب بلاس +Camera OneStep التي تربط الكاميرا بالهاتف من خلال تطبيق، مما يسمح للمصوّر باستخدام تعديلات مختلفة، مع التصوير والطباعة على الفور، وبهذا ساعدت هذه الكاميرا إلى جانب منتجات أخرى من كاميرات بولارويد الفورية، في إحياء العلامة التجارية.

آلام النمو

عادةً ما يُصاحب توسيع الأعمال التجارية بعض الآلام، لكن قد تشمل الضغوطات المهنية اكتشاف كيفية خدمة العميل بأفضل طريقة ممكنة، وإنتاج المنتج المناسب، وإنشاء علامة تجارية رائعة، وتحديد سعر البيع المناسب، وإدارة النقد، وتفويض المهام للآخرين، وضمان وجود الأشخاص والأنظمة المناسبة. وبالطبع، هناك ضغوط شخصية لإدارة التوازن الصحي بين العمل والحياة وتلبية متطلّبات المشروع.

شعرت جيسيكا طومسون، مالكة شركة جونسون سيكيوريتي Johnson Security في مدينة نيويورك، بضغوط النمو في عام 2011، فقد توسعت من ستين إلى سبعين موظّفًا وتوقًعت توظيف عشرة إلى عشرين آخرين في ذلك العام، حيث دفعت أخبار نموّ أعمالها غير المسبوق بـمبيعات الشّركة إلى الارتفاع، وذلك بفضل التقييم الأفضل للعملاء المحتمَلين والعقود المكتوبة بطريقة أفضل. لكنّ ذلك الارتفاع أيضًا زاد من مخاوفها، فقد كان عليها توظيف المزيد من الناس، ثمّ إنشاء البنية التحتية اللازمة لدعم الوظائف الجديدة، كما كان عليها التأكُد من استناد تكاليف مسؤوليتّها إلى تقديرات ساعات العمل، فإذا زاد عدد الموظفين زادت تكاليفها أيضًا. كما جعلها نجاحها المرئي والعام هدفًا لوزارة العمل بولاية نيويورك، التي دقّقت الشركة للتأكد من تصنيفها الصحيح لعُمّالها على أنّهم عمال بدوام كامل لا مجرّد متعاقدين، وقد كانت نتائج التدقيق جيدةً، حيث أثبتت أنّ نموّها كان مستحقًّا، لكنّ الضغط عليها كان شيئًا يلزمها تحمّله لتنجح.

عندما سُئل فيكتور كلارك من شركة كلارك إنك Clarke Inc -وهي شركة استشارية- عن تجربته مثل صاحب عمل، قال: “أكبر درس لي هو أن الرّبح مجرّد رأي، أمّا المال فواقع “، كما أكّد معاناته في مرّات عديدة مع التدفق النقدي نظرًا لتجاهله لحسابه الجاري، والكثير من الذمم المدينة المتأخّرة، وقد كانت نصيحته هي الانتباه إلى الحساب الجاري، وعدم عمل شيء يجعلك تخسر المال، مع ضرورة معرفة تكاليفك، ومراجعة أرقامك كلّ شهر .

إستراتيجيات النمو

تحسين المنتج

يمكن زيادة مبيعات منتج جديد بطريقة غير مكلفة وسهلة من خلال تحسينه، وقد يكون هذا عن طريق تحديث التصميم، أو جعله أكثر متانة، أو تغيير حجمه، أو إضافة ميزة جديدة، أو زيادة جودته، فمن الأسهل تحسين المنتج بدلاً من البدء بالكامل من الصفر.

خُذ الأجهزة على سبيل المثال، فبدلاً من إنشاء آلة جديدة لغسل الملابس، تُضيف سامسونج Samsung ميزات إلى غسّالاتها باستمرار، فقد غيرت الشركة تقنيتها في الآونة الأخيرة إلى تقنية عالية الكفاءة HE لتوفير المياه والطاقة، وتضمّنت ميزةً منفصلةً تساعد في غسل الملابس يدويًّا.

اختراق السوق

يستلزم اختراق السوق بيعَ المزيد للعملاء الحاليين من خلال عرض الاستخدامات الجديدة لمنتج موجود، وهذه هي الطريقة الأقل تكلفةً لجذب المزيد من العملاء من داخل السوق، وخير مثال على ذلك هو تعدُّد استخدامات صودا الخَبز (أو بيكاربونات الصوديوم) الّتي تراها في الشّكل 14.10، فحتى عشرينيات القرن الماضي، كانت صودا الخبز تُستخدم مثل عامل تخميرٍ للخبز فقط، لكن مع ظهور الأطعمة الجاهزة في منتصف القرن بما في ذلك المخبوزات الجاهزة، فقد أدّى ذلك إلى انخفاض الطلب على المنتَج حيث يقلّ الخبز في المنزل، ولتعزيز المبيعات، استكشفت كلٌّ من آرم وهامر Arm & Hammer استخداماتها الأخرى وبدأتا في بيعها على أساس مزيلٍ للروائح الكريهة، ومنظّف وعلاج للحموضة المعويّة، وفي صورة إضافة لمنتجات أخرى، مثل: المنظّفات، ومعجون الأسنان.

الشكل 14.10: اخترقت آرم وهامر سوق البيكاربونات بتوسيع استخدامات المنتج. حفظ الحقوق: جامعة رايس، OpenStax، تحت التّرخيص CC BY 4.0

قنوات توزيع جديدة

تُتيح إضافة قنوات توزيع جديدة للعملاء الحاليين المزيد من الطرائق لشراء المنتج، فقد أتاحت الإنترنت على سبيل المثال فرصًا للشركات لتوسيع نطاق وصولها عن طريق بيع معروضاتها عبر الإنترنت، ولنأحذ مثال مخبز مثلًا ، فإضافةً إلى توزيع مخبوزاته في متجره ومن خلال تُجّار التجزئة، يضيف متجرًا عبر الإنترنت.

في الحين الذي يمتلك فيه عدد كبير من الشركات مواقع ويب وتطبيقات يمكنها البيع من خلالها مباشرةً للعملاء، يمكن لروّاد الأعمال الذين لا يمتلكون سوقًا إلكترونيّةً على مواقعهم استخدام بوابات، مثل: إتسي Etsy، وأمازون Amazon، وإيباي Ebay، حيث يمكن لصانع المجوهرات على سبيل المثال، بيع سلعه من خلال أحد هذه المواقع دون الحاجة إلى توظيف أيّ شخص لإنشاء موقع ويب أو إدارته لشركته.

هذا ويمكن استخدام طرائق أكثر تقليديّة في تنويع أنظمة التوزيع المختلفة، وذلك عبر إتاحة المنتجات في متاجر البيع بالتجزئة، والأكشاك، ومحلات البقالة. خذ مطبخ كاليفورنيا للبيتزا California Pizza Kitchen على سبيل المثال، والتي كانت موجودةً في الأصل مثل سلسلة مطاعم فقط ولكنها الآن صنعت بيتزا مجمَّدة يمكن شراؤها من متجر البقالة.

تمديد خط الإنتاج

يمكن للشركة توسيع خط إنتاجها لجذب عملاء مختلفين باحتياجات وميزانيات مختلفة، وقد يبدأ خطّ إنتاجها بمنتج أساسيّ بدون زخرفة للمستهلكين منخفضي الدّخل، وقد توفّر بعد ذلك منتجًا عالي الجودة وأعلى سعرًا مع بعض الميزات الإضافية، كما يمكنها فوق ذلك توفير منتج أرقى، وأفخم، ذا مزايا وإمكانيّات إضافيّة وبسعر أعلى. غالبًا ما تُستخدم هذه الإستراتيجية مع الكاميرات والبرامج والمركبات والفنادق، حيث تطرح الشّركات التّقنيّة منتجاتها الأساسية، ثمّ ستزيد من جودة وفوائد أجهزتها لجعلها أكثر فخامة، وهكذا تستحوذ على أسواق مختلفة.

تقدم أوبر Uber على سبيل المثال، خدمة الركوب الأساسية لكلّ من يطلب مشوارًا، حيث يمكن للسائقين استلامها في أيّ نوع من المركبات التي يمتلكونها، لكنّها توفّر ترقيةً لهذه الخدمة وهي خدمة أوبر بلاك Uber Black الجديدة، والتي تمنح العميل القدرة على طلب سيارة فاخرة، بحيث تكون هذه السيّارة منتجةً خلال آخر 5 سنوات، كما تكون بحالة ممتازة، وهذه الخدمة أغلى من التّوصيلات العادية، حيث تكلّف ثلاثة أو أربعة أضعاف تكلفة الركوب في مركبة عادية.

إضافة أسواق جديدة

يُعَدّ تطوير أسواق جديدة طريقًا أكثر خطورةً للنمو، فقد تفتح الشركة التي كانت تُقدّم خدماتها للعملاء المحليين فقط موقعًا ثانيًا في مدينة أو منطقة أخرى، كما قد تُوفّر منتجات عبر الإنترنت للوصول إلى العملاء البعيدين في مدن أو ولايات أو دول أخرى.

وقد كانت شركات الأزياء السريعة في طليعة هذا الاتجاه، إذ عمد تُجار التجزئة إلى تصميم وتصنيع وتوزيع المنتج على العملاء بسرعة وبتكلفة زهيدة عن طريق تخطّي فكرة المواسم الأربعة المعتادة لعام الموضة بدلاً من ذلك، فعادةً ما يقدّمون تصميمات جديدة كلّ أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ويَحثّون المتسوّقين على شراء الملابس بمعدل أسرع، وقد شهد متجر البيع بالتجزئة زارا Zara مثلًا -والمملوك لشركة أزياء إسبانيّة-، نُموًا غير مسبوق من خلال التوسع في الأسواق الأخرى.

الشكل 15.10: نجحت شركة الأزياء السّريعة زارا في تطوير أسواق جديدة.

حفظ الحقوق: تعديل على Zara 222 Broadway من Lollasp / Wikemedia Commons تحت التّرخيص CC0.

الشركات المولودة عالمية

كما ذكرنا سابقًا، يُعَدّ دخول الأسواق العالمية طريقةً شائعةً لتوسيع الأعمال التجارية، حيث تتجه بعض الشركات إلى التوسّع العالمي خلال دورة النمو أو النضج، في حين تولد بعض الشركات الأخرى ساعيةً إلى أسواق عالميّة من بدايتها، فالشركة المولودة عالميّةً هي شركة تهدف إلى خدمة العالم بمنتجاتها، وعادةً ما تستفيد الشركات التي لديها منتجات جديدة لم تُنشأ من قبل -اليوم معظمها منتجات تقنية وطبيّة- من هذا النوع من الإستراتيجيات، ويمكن عَدّ منتجات الترفيه والاستهلاك الأخرى عالميةً أيضًا، لا سيما عندما تكون فئة منتج جديدة.

ريد بول Red Bull هو مثال لشركة وُلدت عالميةً حتى قبل بدئها في النمو، فقد كان لديها منتج جديد لم تصنعه أيّ شركة أخرى على الإطلاق، وبعد ابتكارها لمنتجاتها حذت شركات أخرى حذوها، ووُلدت فئة منتجات جديدة من مشروبات الطاقة. وحتى الآن، كانت الشركة موجودة منذ 31 عامًا، ولديها أكثر من 12000 موظّف في 171 دولة، كما باعت أكثر من 75 مليار علبةً حول العالم، وقد يُعزى النجاح الذي حقّقته هذه الشركة المولودة عالميّةً إلى تسويقها القاعديّ على مستوى الجامعات ورعاية الأحداث ((يوضح الشّكل 16.10 مثالين)، فضلاً عن نهج التوزيع الشامل الذي يستهدف الشباب، والرياضيين المخاطرين، والمهنيّين الذين يحتاجون إلى زيادة الطاقة.

الشكل 16.10: تَدين ريد بول بنجاحها لجهودها التّرويجيّة في جميع أنحاء العالم، فقد حقّقت الشّركة النّجاح بفضل: أ- استهداف المستهلكين المهتمّين برياضات المخاطرة، من أمثال مشاهدي حدث الغوص من الجسر في ماسشوستس. ب- رعاية الأحداث مثل منافسة موتوكروس. حفظ الحقوق: أ- تعديل على enry/Flickr، CC BY 2.0 ب- تعديل على صورة من GO Visual / Flickr، CC BY 2.0

الترخيص والامتياز والمشاريع المشتركة والدمج والاستحواذ

تشمل الطرائق الأخرى الأكثر خطورةً للنمو تكامُل المشاريع الخارجية من خلال الترخيص والاندماج والاستحواذ، والمشاريع المشتركة، والتّحالفات الاستراتيجيّة.

الترخيص هو عقد تمنح بموجبه مؤسَّسة الإذن لكيان آخر لتصنيع منتجاتها وبيعها مقابل إتاوة، وهي دفعة مقابل استخدام ممتلكات أو أصل سواء كان فكريًا أو ماديًا، كما يمكن استخدامه لتوليد الإيرادات، حيث قد تكون بعض الممتلكات التي يمكن ترخيصها في صورة تصميم أو حقوق نشر أو اختراع أو براءة اختراع أو تركيبة. فبدلاً من الاستثمار مباشرةً في تصنيع وتسويق عناصر إضافية، أعارت العديد من الشركات، مثل: ديزني Disney، وماتل Mattel، وآن بي آي NBA، ووورنر براذرز Warner Brothers، شخصياتها وحقوق الطبع والنشر لشركات أخرى لاستخدامها في سلعها، لتتلقّى بعدها مدفوعات الإتاوة مقابل التّرخيص.

قد يحدث الترخيص أيضًا عكسيًّا، إذ يمكن للشركات الصغيرة التي تمتلك تقنيةً أو حلًا طبيًا أو برنامجًا أو منتجًا لا يمكنها تصنيعه، البحث عن شركات أكبر تُرخّص لها ملكيّتها الفكريّة قصد تصنيع المنتج، كما يمكن للشركة الأصغر أيضًا الترخيص من شركة أخرى وإنشاء المنتج أو الخدمة لأن هذا هو اختصاصها الأساسي.

حقّ الامتياز هو نوع من أنواع الترخيص الذي يسمح للشركة (مانح الامتياز) بمشاركة نموذج أعمالها لتوسيع الأعمال من خلال موزّعين مختلفين (المستفيدون من الامتياز) مقابل رسوم، وهو يُوفّر بدوره التدريب والتسويق والمعرفة والإدارة والدعم لمساعدة المستفيد من الامتياز على تحقيق أهداف المبيعات الخاصة به، ويُعَدّ الامتياز شائعًا في صناعات، مثل: المطاعم، والسيارات، والفنادق، والتنظيف، والخدمات المنزلية، على سبيل المثال لا الحصر؛ أمّا الامتيازات المعروفة عمومًا فهي مطاعم الوجبات السريعة، مثل: مكدونالدز McDonald’s، وستاربكس Starbucks.

المشروع المشترك هو إنشاء عمل جديد تتشارك فيه مؤسَّستان مختلفتان النفقات والأرباح لتحقيق أهداف معيّنة للمشروع، حيث يُقلّل هذا النهج من مخاطر الاستثمار مباشرةً في المعدّات الرأسمالية، كما يسمح لهما بمشاركة معارف وخبرات بعضهما البعض، ويمكنك رؤية ذلك مع الشركات الصغيرة التي تتعاون لتوفير المال ومساعدة بعضها البعض، ومع ذلك فقد تتّبع الشركات الأكبر حجمًا ذلك أيضًا من أجل الاستفادة من ميزة معيّنة وتقليل المخاطر والتكاليف، فقد تضافرت جهود جووجل Google، وناسا NASA لتقديم معلومات وكالة ناسا حول الطقس والمواقع والتنبّؤ عبر بحث جووجل، وقد أثبت هذا المشروع المشترك إثماره، حيث استمرّوا في التعاون في مشاريع مختلفة بما في ذلك الروبوتات واستكشاف الفضاء.

تلتحم شركتان أو تشتري إحداهما حصّة الأغلبية في الأخرى في عمليات الدمج والاستحواذ بهدف تعزيز الربحية وتقليل المخاطر، وذلك من خلال الجمع بين الموارد، مثل: مجالس الإدارة، وتوحيد الجهود لتحقيق الكفاءة، وتوسيع الوصول إلى الأسواق، ومشاركة التقنية، وزيادة الوصول إلى رأس المال.

التحالفات الاستراتيجية هي ترتيبات يُنشئها كيانان أو أكثر للعمل في مشروع، من خلال مشاركة بعض نقاط قوّتها ومواردها، ولكن دون إنشاء كيان جديد كما في حالة المشروع المشترك، إذ يُعَدّ كلا الكيانين في هذا التحالف مستقلّيْن، بحيث يجمعان مواردهما فقط للعمل في مشروع معيّن نظرًا لكون العمل معًا أسرع وأكثر فعاليّة من حيث التكلفة، لكن مع بقاء أصول كلتا الشركتين منفصلةً كذلك. وفي مثال على ذلك لدينا تحالف ستار ألاينس Star Alliance، وهو تحالف توزيع استراتيجي بين سبعة وعشرين شركة طيران من شتّى بقاع العالم، لربط العملاء في جميع أنحاء العالم من خلال نظام الحجز المشترك.

إيجابيات وسلبيات استراتيجيات النمو

لكلّ فرصة نمو إيجابيات وسلبيات نوضّحها في الجدول 6.10.

table {
width: 100%;
}

thead {
vertical-align: middle;
text-align: center;
}

td, th {
border: 1px solid #dddddd;
text-align: right;
padding: 8px;
text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
background-color: #dddddd;
}

الاستراتيجيّة

الإيجابيّات

السّلبيات

تحسين المنتج

تحسين الأداء والجودة وتكلفة الإنتاج كما قد تزيد من المبيعات والأرباح.

لا تقدر على تقديم فائدة، كما قد ينتج عنها استثمار فاشل.

تطوير منتج جديد

تجاوز المنافسة، ورفع المبيعات والأرباح، ودخول أسواق جديدة.

إنشاء منتجات لا يريدها أحد، والخطأ فيها مكلف جدًّا.

اختراق السّوق

رفع المبيعات بتقديم فوائد جديدة إلى منتجات موجودة.

إساءة خلق مكانة المنتج، ممّا يسيء توصيله إلى السّوق الأنسب، أو تقديمه إلى مستهدفين لا يبالون به.

قنوات توزيع جديدة

الوصول إلى السوق المستهدف عدّة مرّات، أو مرّةً واحدةً على الأقل.

ضغط قنوات جديدة يجب تتبّعها وإدارتها.

تمديد خطّ الإنتاج

خدمة أسواق مختلفة بميزانيات مختلفة، مع تعويد المستهلكين على طلب منتجات أفضل وأغلى

الفشل في التّفريق بين المنتجات. تناقص مبيعات منتج ما بسبب إطلاق منتج آخر من الشّركة ذاتها.

إضافة أسواق جديدة

توسيع الوصول إلى المستهلك، والزّيادة في المبيعات والأرباح.

ضغط المزيد من العملاء للاهتمام بهم، مع صعوبة التّفاعل مع جميع العملاء لكثرتهم.

التوجّه إلى الأسواق العالميّة

خدمة أسواق عالميّة، والوصول إلى عملاء أكثر، ورفع المبيعات والأرباح.

التّعامل مع عملاء أكثر، ورفع نسبة إمكانيّة حدوث الأخطاء.

تضافر جهود الشركات

إضافة قدرات جديدة، وتضامن، واستلام مشاريع أكثر.

خسارة الاستثمار، وخسارة المشروع، مع الفشل في العمل سويًّا، والأشّقاق.

ترجمة -وبتصرف- للفصل Growth: Signs, Pains, and Cautions من كتاب Entrepreneurship.

اقرأ أيضًا

المقال السابق: ملكية الأعمال والخطة الأولية لإدارة الأعمال

كيف يمكن للفشل المبكر القيادة إلى النجاح لاحقا

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *