ريادة الأعمال اليوم: ما معنى رائد أعمال؟

قبل أن نخوض في دراسة ريادة الأعمال، فلنعرّفْ أولًا ما نعنيه بكلمة “رائد أعمال”. رائد الأعمال هو الشّخص الّذي يكتشف مشكلة، أو ينفّذ فكرة لم تخطر ببال أحد سواه، فكرةَ المزاوجة هذه بين التعرّف على فرصة جلب شيء جديد إلى العالم من جهة، وبين تطبيق تلك الفرصة من جهة أخرى، وهي ما يميز الرّيادي عن صاحب الشركة الصغيرة؛ فهذا الأخير يملك، أو ينشئ عملًا مبنيّا على نموذج موجودٍ سلفًا، مثل افتتاح مطعم؛ أمّا الرّيادي فشخصٌ يبتدعُ شيئًا جديدًا، إذ يمكن أن يكون هذا الشّيء عمليّة حديثة، أو منتَجًاا، أو شركةً تستغلّ سوقًا جديدة أو فريدة، أو حتّى فكرةً تجمع اثنتين سابقتين، للخروج بطريقة، أو مقاربة جديدة على سبيل المثال.

بمعنى أوسع، يمكن أن يختلف ما يعدُّه الناس رائد أعمال، وبعض العلماء يفرّقون بصرامة بين روّاد الأعمال، وأصحاب الأعمال الصغيرة، فيما يرى آخرون أنه يجوز تسمية مالك المشاريع الصغيرة، رائد أعمال، فكونك أحدَهما، لا يمنع من كونك الآخر. وقد يبدأ شخص ما في مشروع قائم على فكرة قديمة، لكنّه -على الرغم من ذلك- يقدّم منتجًا، أو خدمة إلى منطقة، أو سوقًا جديدًا. وما محلّ شراء حق الامتياز من صاحبه مثلًا من هذه المناقشة؟ لا يوجد اتفاق تامّ حول المسألة. إذ يدّعي البعض أن المستفيد من حق الامتياز، لا يمكن أن يكون رائد أعمال، بينما يجادل آخرون بأنّ شراء حق الامتياز مبادرة رائدة.

وفقًا لمقال في مجلة فوربس: رائد الأعمال في عالم العمل؛ سعيًا وراء الرّبح: هو الشخص الذي يبتكر، ويدير، نشاطًا تجاريًّا جديدًا، لم يكن موجودًا من قبل، وصحيحٌ أنّ المستفيد من حق امتياز ماكدونالدز مثلًا لم ينشئ “ماكدونالدز” من العدم، لكنه بكلّ تأكيد أنشأ مطعم ماكدونالدز حين لم يكن هناك أحد؛ لذا فالمستفيدون من حق الامتياز رواد أعمال”. الفكرة هي أنه يمكن عدّ أصحاب الأعمال الصغيرة، والمستفيدين من حق الامتياز روادَّ أعمال.

لتحقيق أهداف هذه الدّورة، ستتعلّم المبادئ الأساسية لريادة الأعمال، إلى جانب المفاهيم، والاستراتجيّات، والأدوات الضرورية لنجاح صاحب الأعمال الصّغيرة، أو المستفيد من حق الامتياز.

يمتلك رواد الأعمال العديد من المواهب المختلفة، ويركزون على مجموعة متنوعة من المجالات المختلفة، ويستفيدون من كثيرٍ من فرص المشاريع الريادية، فمشروع ريادة الأعمال هو إنشاء أي عمل تجاري، أو منظّمة، أو مشروع، أو عمليّة ذات فائدة، تتضمّن مستوى ما من المخاطرة، يكمن في الإتيان بما لم يؤت به قبلًا.

بالنسبة لبعض رجال الأعمال، قد يكون هذا مشروعًا ربحيًا، ويكون بالنّسبة لآخرين مشروعًا مركّزا على الاحتياجات الاجتماعية، فيتجلّى في مسعى غير ربحي، وقد يأخذ رواد الأعمال مجموعة متنوعة من الأساليب في مشروعهم التجاري، مثل تلك الموضحة في الجدول 1.1

table {
width: 100%;
}

thead {
vertical-align: middle;

text-align: center;}

td, th {
border: 1px solid #dddddd;
text-align: right;
padding: 8px;
text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
background-color: #dddddd;
}

أنواع روّاد الأعمال

النوع

المقاربة المتّبعة

مبتكرون

العثور على مقاربات، أو طرائق، أو منتجات جديدة، تقدّم إضافة قيّمة، وذلك عبر حلّ مشكلة بطريقة فريدة.

منشئون

إنشاء شيء جديد، أو إدراك مشكلة لم يلاحظها الآخرون.

صنّاع أسواق

تطوير، أو إعادة إنشاء سوقهم بنظرة مستقبلية عبر طرح سؤال: إلام يمكن أن يتطوّر السّوق؟+2

مطوّرون، وموسّعون

السّعي وراء فرصٍ لتوسيع طرائق،أو عملياتٍ أو منتجات موجودة سلفًا.

الجدول 1.1

ستكتشف في هذه السلسلة المجموعة الكبيرة الآتية، من الطرق المؤدّية إلى ريادة الأعمال.

الوظيفة، و نمط الحياة الرّياديان

غالبًا ما تصوّر الناس أن رجال الأعمال نشطاء، متمرّدون على عالم الشّركات، خارقون للالتزام، في المقابل، فقد أصبح مصطلح رائد الأعمال مرادفًا للمبتكر، والمُخاطِر، وعامل التّغيير، بغضّ النّظر عن أسماء الوظائف، والخصائص الوصفية، فإن ريادة الأعمال لديها جاذبية عالمية، تؤثّر في كيفية تفكير الناس، وكيفية تعاملهم مع العالم.

يتطلب اختيار مسار ريادة الأعمال الاستعدادَ لتحمل المخاطر المحسوبة، والفرق بين المخاطر، والمخاطر المحسوبة؛ هو الاستعداد، والمقصود به إجراء البحوث، والتحقيقات اللازمة لاتخاذ قرارات مبنيّة على حقائق تقلّل من المخاطر.

ليس الجميع مرتاحين لترك الراتب الثابت، في سبيل تطوير مشروعهم الريادي، خاصّة مع غياب أدنى الضمانات لاستمرار مشروعهم في تحقيق مدخول مستقبلي؛ لذلك، فإنّ من أساليب تقليل المخاطر المالية الشخصية المتّبعة، استمرار بعض رجال الأعمال المبتدئين في عملهم اليومي، بينما يعكفون في باقي وقتهم على تطوير فكرتهم إلى مشروع ينتج عنه في نهاية المطاف، مدخول يمكن الاعتماد عليه وحده.

بعبارة أخرى، الحفاظ على مصدر دخل خارجي، إلى أن يصبح المشروع الرّيادي عملًا شبه دائم، محقّقًا للدّخل، هذه استراتيجيّة تناسب كثيرًا من فرق الأعمال الرّيادية.

لنأخذ على سبيل المثال، شركة النظارات الناشئة واربي باركر (Warby Parker (الشكل 2.1)). كان رائدا الأعمال في واربي باركر “ديف غيلبوا” و”نيل بلومنثال” لا يزالان يمارسان وظيفتيهما اليوميّتين، عندما عرضا فكرتهما على مستثمر خاصّ (أو ما يعرف بالمستثمر الملاك).

طرح هذا الأخير بعض الأسئلة، ولم ترقه إجابات الشّابين، إذ يعتقد أنّ عليهما إظهار التزامهما التام بالمشروع عن طريق ترك وظيفتيهما اليوميّتين لتكريس المزيد من الوقت، والجهد لمشروع واربي باركر.

بدلاً من اتباع هذه النصيحة، احتفظ كل من غلبوا وبلومنثال بالوظيفة اليومية، واستمرّا في العمل نحو بناء مشروعهما، وأصبحت Warby Parker في النهاية شركة ناجحة للغاية.

هناك العديد من المسارات كي تصبح رجل أعمال، والعديد من الطرق لبدء مشروع ريادي ناجح (الرّحلة الرّيادية ومساراتها). من المهم تحديد المسار الذي يناسب حياتك، ومشروعك، ويدعم أهدافك، وظروفك الخاصة، ورؤيتك الفريدة.

تطوّرت في عالم ريادة الأعمال فكرة “مشروع نمط الحياة”، وصار معناها العمل الّذي يركّز فيه مؤسّسو المشروع على نمط الحياة الّذي سيصلون إليه من وراء مشروعهم، بدل التّركيز على العائد المالي من بيع المشروع.

استراتيجية الخروج النموذجية في عالم ريادة الأعمال، هي ما يسمّى بالحصاد، والحصاد هو النقطة التي يحصل فيها المستثمرون، وفريق ريادة الأعمال على عائدهم من وراء إنشاء المشروع.

أمّا في مشروع نمط الحياة، فمن المرجّح أن يعمل رائد الأعمال بمفرده، ويكون شخصًا مبادرًا في بدء مشروع جديد دون مساعدة فريق، أو مجموعة من الأشخاص يوافقونه في التفكير، ويدركون مثله القيمة، أو الاحتمال الكامن وراء فكرة رائدة يمكنها العودة بكثير من الأرباح، كما أنّ مشروع نمط الحياة يكون مموّلا -غالبا- من العائلة، أو الأصدقاء، أو عبر وسائل تقليديّة كقرض بنكي، أو قرض شركة مصغّرة.

يتضمن أسلوب الحياة هذا حرية أكبر في تحديد مجالات المسؤوليات، وعدد السّاعات المكرّسة للمشروع، والقرارات الأخرى التي تدعم نمط الحياة المطلوب.

من أمثلة مشاريع نمط الحياة، نجد ذا ووندر جيرلز “The Wander Girls”، وهي شركة تعنى بمشاكل النساء المسافرات وحدهنّ. إذ تنظّم الشركات رحلات لمجموعات من النساء المسافرات إلى الهند، ويتولّى أحد أعضاء الشّركة مسائل تنظيم الرّحلة، ومرافقة النّسوة، ومسؤولية التّعاملات اليومية، والمعاملات المالية.

المثال الثّاني: يركّز على موازنة رائد الأعمال لقيمه، واهتماماته، ومجالات شغفه؛ لخلق توازن بين الاستمتاع بالحياة، وبين كسب ما يكفي من المال للاستمرار في مجالات شغفه تلك؛ إذ كان لدى روكسان كيمبي شغف بالعيش خارج شبكات الاتصال، وتكوين، أو تشكيل حياتها الخاصة في غابات ولاية ماين الأمريكية، بدل الرّضا بقيود القواعد، والقوانين المفروضة عند عملها موظّفة، وبعد أن صارت أُمّا، خاضت تحدّيات الحياة الّتي تمنّتها لنفسها، فبدأت في مشروع صناعة الشّموع لكسب ما يكفي من المال لإعالة أسرتها، في نهاية المطاف، توسعت أعمال كيمبي في صناعة الشموع ممثّلة في شركة Burt’s Bees Corporation النّاجحة. لتحوّل كيمبي مشروع نمط حياتها إلى وظيفة مدير تنفيذي لشركة Burt’s Bees (الشكل 3.1).

بعد بيعها Burt’s Bees لشركة كلوركس، واصلت كيمبي شغفها بغابات ولاية ماين الشمالية، عبر التبرع بالأرض، والمال لإنشاء محمية للحياة البرية، وحمايتها من التمدّن.

من بين أحدث مشاريع كيمبي، إنشاء شركة معجنات تسميها “My Pasta Art”. تركيز الشركة منصبّ على رفع فرص التوظيف لسكان شمال ماين، وإنشاء صناعة سياحية لتشجيع الناس على الاستمتاع بمناظر المنطقة، وطبيعتها الجميلة، وعلى الرغم من نجاحها الكبير من الجانب المادي، غير أنّ المال لم يكن قطّ الدّافع لمشاريعها.

وكما ترى، أن ثمّة كثيرًا من السّبل لتجد طريقك في ريادة الأعمال، وكثيرًا من نقاط الانطلاق التي يمكن أن تتّخذ عندها القرار لتصبح رائد أعمال.

رائد الأعمال حلاّل مشاكل

ما هي التحديات التي تواجهها في حياتك؟ هل فكّرت بجدّ في كيفيّة حلّ تلك المشاكل؟ هل حدّدت بجدّ ما هي المشكلة بالضبط من منظور تحليلي؟

غالبًا ما نميل إلى القفز بسرعة من ملاحظة المشكلة إلى اختيار حل، دون محاولة فهم ما إذا كنا قد حدّدنا المشكلة تحديدًا صحيحًا.

تحديد المشكلة، واختبار إمكانية الحل، وحداثته وقابليته للتنفيذ، جزءان مهمّان في حلّ المشكلة، فغالبا ما نجد إذا ما بدأنا بتحليل المشكلة، أنّ لها أسبابًا عديدة، من بينها:

الحاجة إلى أن يكون شيء ما أفضل، أسرع، أو أسهل.

آثار تغيرات العالم على صناعتك، أو منتجك، أو خدماتك.

توجّهات السوق بناء على الموقع الجغرافي لزبائنك، أو أعمارهم وأجناسهم، أو نفسياتهم.

سوف تتعلم المزيد حول تحديد الفرص؛ تحديد الفرص الريادية وتقنيات التعرف على المشاكل، والاحتياجات.

تتمثل إحدى خصائص رائد الأعمال الذكي، في إدراك القدرة على تحديد مشكلة من منظور رصد الفرص، قد نسمّي الشعور بالجوع مشكلة، لكنّ رائد الأعمال سيراها من منظور اكتشاف الفرص، فيفكّر في كيفيّة تحويل مشكلة الشّعور بالجوع مثلًا إلى فرصة لإنشاء مشروع جديد، فربما حوّل مشكلة الشعور بالجوع بين الوجبات، إلى كشك في الشارع، أو آلة بيع تقدّم مأكولات مختلفة، أو إنشاء وجبة خفيفة جديدة، مغذّية، ومُرضية، فالمعات هي أنّ النّاس يحتاجون إلى تناول الطعام، وأنّهم يجوعون عادة، وخلال يوم حافل من العمل، لا يتسنى فيه وقت مناسب لتناول الطّعام؛ لا بدّ أن يحسّ النّاس بالجوع.

إعادة صياغة المشكلة، أو الاحتياج من وجهة نظر الفرصة، يفتح الباب للبحث عن حلّ دائم يتجاوز مجرّد الوعي بإحساس النّاس بالجوع، قد نحل هذه المشكلة بفتح مطعم للوجبات الخفيفة، يعرض وجبات تحتوي على الفيتامينات، والبروتينات الأساسية، ويسهل نقلها، مع مدة صلاحية طويلة. إن فهم المشكلة من منظور حلّها لشخص واحد، إلى حلّها لأشخاص كثرٍ، يعيد صياغة المشكلة من منظور تحديد الفرص.

قد يكون لديك -أيضًا- اهتمام بحل المشكلات المتعلقة بالطّعام على نطاق أوسع، ومن ذلك؛ فقد لا يتمكن الأشخاص المحاصرون في منطقة حربية، من ترك ملاجئهم الحصينة للعثور على الطعام، أو زراعته أو المقايضة للحصول عليه، وقد لا يكون لديهم المال لشرائه، فكيف يمكنك الوصول إلى السوق المستهدف في منطقة مزقتها الحرب؟

قطعت مركبات إحدى مؤسسات الاستجابة الدولية للطوارئ، ما مجموعه 4 ملايين كلم لتوصيل الغذاء، وإمدادات الإغاثة، والدعم للمجتمعات المتضرّرة من الكوارث خلال عام 2017. هذا يعادل القيادة حول العالم 103 مرات. هل يمكن لفكرتك في إنشاء مطعم للوجبات الخفيفة أن تُناسب شراكةً مع تلك المؤسسات؟

على الرغم من أن هذا قد يبدو مشكلة بسيطة مع حل بسيط، غير أنّ المثابرة، بدءًا بالتعرف على المشكلة، مرورا بإيجاد حل واقعي، ثمّ الوصول إلى تطبيق هذا الحل، وتحويله إلى مشروع ناجح، كلّ هذا يتطلب عقليّة مبادرة. كل يوم يصبح الناس رواد أعمال بتحديدهم المشكلات، وحلها، أو مواجهتهم تحدّيات، وإحباطات جديدة، وحلها بإنشاء منتجات، أو خدمات تعالج تلك المشاكل.

العوامل التي تدفع نمو ريادة الأعمال

هل تعرف شخصًا فقد وظيفته؟ أو رُفض، أو أسيئت معاملته في العمل؟ أو خُفّض دخلُه، وحُرم من مِنَحِه؟ تُظهر أبحاث جامعة هارفارد أنّ 48.7% من العمالة المصريّة معرّضة لخطر الإبدال بالذّكاء الاصطناعي، والتّقنيات الحديثة. وترتفع هذه النّسبة إلى 50.5% في المغرب، و52% في قطر، على الرغم من أنه ستكون هناك -أيضًا- فرص جديدة للوظائف غير موجودة حاليا.

وقد وفّرت هذه الأنواع من التجارب، والتوقعات المحفّز اللاّزم لكثير من النّاس، لبدء أعمالهم الخاصّة، عندما نعمل لصالح أشخاص آخرين، نكون تحت رحمة أفعالهم، وقراراتهم، لكننا نتقاضى أجرًا، ولا نتحمل تبعات تلك القرارات، أمّا عندما ندير أعمالنا الخاصّة فنحن نحصل على فرصة اتّخاذ القرارات -على أنّ اتّخاذ القرارات ليس بالأمر السّهل- وإمكانية السّيطرة الكاملة على العمل، وبالمقابل، فنحن نتحمّل -أيضًا- المخاطر لجميع القرارات التي نتخذها، هذه السّيطرة على صنع القرار؛ هي أحد العوامل الّتي تجعل بعض الناس يجدون عالم ريادة الأعمال جذابًا.

يسهم عامل آخر في رغبة المرء في أن يصبح رائد أعمال؛ وهو الإثارة، والمتعة في إبداع شيء جديد، العديد من رواد الأعمال متحمّسون لفكرة نقل المفهوم إلى فكرة مجسّدة.

العامل الثالث الذي يدعم نمو ريادة الأعمال؛ هو الجمع بين التقاعد، والعمر المتوقّع الطّويل، حيث يستمتع كثير من الناس بالعمل، وبالنسبة لهم يتمحور التقاعد حول كثير من وقت الفراغ، والقليل من النّشاطات غير الكافية، وتعامل أقلّ مع العالم الخارجي، ذلك التّعامل الّذي ملأ حياتهم أثناء العمل.

يقدّم التّقاعد -أيضًا- اعتبارات مالية فريدة، اعتمادًا على مدّخرات الفرد، وخططه، فثنائية وقت الفراغ، والرّغبة في كسب المال، تشجّع بعض كبار السنّ على استكشاف فرصهم في ريادة الأعمال.

العامل الرّابع الّذي يدفع نمو ريادة الأعمال هو؛ زيادة الوعي، والدّعم لريادة الأعمال كخيار وظيفي مقبول، في أغلب فترات القرن العشرين، شجّعت العائلات أبناءها على امتهان عمل مستقرّ في شركة كبيرة، خلال ذلك العصر، كان هناك توقع معيّن للولاء المتبادل بين صاحب العمل، والموظف، على أساس الأدوار التقليدية بين صاحب العمل، وموظّفيه خلال ذلك القرن.. كان الاتفاق العام الضّمني هو أنّه إذا جاء الموظفون للعمل كل يوم، وأدّوا مسؤولياتهم، سيضمنون عملًا طويلَ الأمد مع تلك الشركة، ولكن لمّا زادت المنافسة، وتطورت ممارسات تجارية جديدة، لم يعد هذا الضّمان الضّمني قائمًا، اختفى نموذج الوظيفة المضمونة تدريجيًّا، وبينما اكتسب الناس منظورًا جديدًا عن وظائفهم، ودخلهم، أدركوا أنّنا جميعًا مسؤولون عن مساراتنا الخاصّة. تشير معظم الدراسات إلى أنّ النّاس يغيرّون مساراتهم المهنية بين ثلاث، وسبع مرات، لاحظ أن هذا ليس عدد مرّات تغيير المنصب، بل عدد مرّات تغيير المهنة بأكملها، بحيث ينتقلون من ميدان إلى آخر، أو من نوع عمل إلى نوع آخر، لقد اندثر النموذج القديم القائم على الاستقرار في العمل، مقابل بذل الجهد تحت إدارة شخص آخر، وقد شجع هذا الوعي، والقبول الأجيال المتأخّرة على التّفكير في إنشاء مستقبلهم عبر المشاريع الرّيادية. إدراك الأفراد لفوائد ريادة الأعمال، صاحبه وعي المجتمعات، والمنظّمات، بجدوى دعم المشاريع الرّيادية، والتّنمية، والتّحسينات الاقتصادية، لتتعزّز فرص الذين اختاروا هذا السّبيل.

ريادة الأعمال في العالمين العربي، والإسلامي، وحول العالم

تتبادل قطر، والإمارات العربية المتحدة ريادة الدّول العربية في مؤشّر ريادة الأعمال، إذ حلّت أولاهما سنة 2016 في المرتبة 24 عالميًّا، متخلّفة عن الإمارات الّتي جاءت في المرتبة 19. لتتراجع سنة 2018 إلى المركز 26، فيما تقدّمت قطر في السّنة ذاتها إلى المرتبة 22. ثمّ واصلا لعبة الكراسي الموسيقيّة في سنة 2019، حيث جاءت الإمارات أوّلًا عربيًا، و25 عالميًّا، وتلتها قطر الثّانية عربيًّا، و28 عالميًّا.

وفيما يأتي ترتيب بعض دول العالمين الإسلامي، والعربي لسنة 2019 حسب مؤشّر ريادة الأعمال.

أمّا حول العالم، فقد زادت في الولايات المتحدة فرص ريادة الأعمال نسبيًا بين عامي 1990 و 2014. وارتفع عدد برامج تعليم الريادة في الجامعات من 180 إلى أكثر من 2000 برنامج.

وقد امتلكت الولايات المتحدة سنة 2019 أكبر عدد من المشاريع الريادية، تتلوها سويسرا، وتتبعها كندا، والدّانمارك، ثمّ المملكة المتّحدة، فأستراليا، وهذا حسب شركة الاستشارات العالمية: “مؤشّر ريادة الأعمال العالمي” (Global Entrepreneurship Index). (الشّكل 5.1)

لماذا ترعى الولايات المتحدة أكبر عدد من المشاريع الريادية؟ ما الذي يتطلبه الأمر لكي تصبح رائد أعمال؟ بالإضافة إلى وجود عقلية ريادية (ينظر العقلية الريادية)، يحتاج رواد الأعمال -أيضًا- إلى التعليم، والتمويل، لدعم مشاريعهم الجديدة. سوف تتعلم المزيد عن التمويل في (التّمويل، والمحاسبة في ريادة الأعمال)، ولكن ينبغي أن تعرف مبدئيًّا، أنّ ثمّة ثلاثة مصادر رئيسة للتمويل الخارجي:

المعارف (العائلة، والأصدقاء)

قد يكون بعض أفراد الأسرة، والأصدقاء قادرين على استثمار الأموال، ومستعدّين لمساعدة فريق ريادة الأعمال.

المستثمرون الخواص (المستثمرون الملائكة)

وهم أشخاص يملكون التمويلات الكافية، والرّغبة في دعم مشروع جديد، وهم غالبًا رواد أعمال أطلقوا، وحصدوا مشاريعهم الخاصّة، ويظهرون اهتمامًا بمساعدة رواد أعمال آخرين في القيام بشركاتهم النّاشئة من جهة، وفي الحفاظ على نشاطهم الشّخصي في عالم ريادة الأعمال من جهة أخرى، كما يرغبون في الحصول على عائد استثماراتهم، هؤلاء المستثمرون الملائكة غالبا ما يقدّمون التّمويل في المراحل الأولى من المشروع الرّيادي، وعندما يتطوّر المشروع، ويحتاج تمويلا أكبر، يأتي دور مصدر التّمويل الثّالث.

أصحاب رؤوس المال المجازفون

أصحاب رؤوس المال المجازفون، أو الرأسماليون الاستثماريون (Venture Capalist) هم مجموعة من الناس (أو المنظمات) الذين يجمعون الموارد للاستثمار في المشاريع الريادية، يتلقى هؤلاء المستثمرون في كل جولة تمويل حصّة من ملكية المشروع، مع توقّع أن يتمّ بيعه مستقبلا، أو حصاده، وعندها يتلقّى أصحاب رؤوس المال المجازفون عائد استثماراتهم، وبما أنّهم يميلون لأن يكونوا مجموعات كبيرة من الأشخاص، فإنّهم يملكون مبالغ أكبر، وموارد أكثر ممّا يتيحه المستثمرون الملائكة.

ستتعرّف -أيضا- على أنواع التّمويل الأخرى، مثل القروض البنكية، والتّمويل الذاتي في التّمويل، والمحاسبة في ريادة الأعمال.

ساهم الرأسماليون المجازفون في الولايات المتحدة بمبلغ 72.3 مليار دولار في عام 2015 مقابل 3916 صفقة، أو جولة تمويل. بينما جاء استثمار 49.2 مليار دولار سنة 2015 في الصّين في 1611 مشروعًا. وبلغ إجمالي استثمارات الرّأسماليين المجازفين في أوروبا 14.4 مليار دولار أمريكي في 1598 صفقة.

العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على فرص ريادة الأعمال، تشمل معدلات التوظيف، والسياسات الحكومية، وقضايا التجارة في المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، يشمل محرك أحدث لريادة الأعمال معدل بطالة مرتفعًا لدى نسبة كبيرة من المواطنين في سنوات الكسب الرئيسة، لم تكن معدلات التوظيف في الماضي مصدر قلق أقل، بسبب الاعتماد على دعم الدولة من عائدات النفط؛ إذ تلقى السعوديّون من شركات النّفط الحكوميّة مخصّصات شهرية لتغطية النفقات، أمّا مؤخّرًا فقد تغيّرت عقليّات المواطنين، وصاروا أكثر رغبة في الإنتاج، والسّيطرة على مداخيلهم الخاصّة، وكذا تغيّرت توجّهات الحكّام الّذين يدركون بأنّ دخل إنتاج النفط متقلّب، وغير مستدام؛ لهذا فحكّام اليوم المنفتحون أكثر على المستقبل يشجّعون مواطنيهم على بدء مشاريعهم الخاصّة.

لهذا ظهرت في الجزائر مثلا سنة 2020 وزارة الحاضنات الّتي تشجّع، وتدعم الشّركات النّاشئة، وتقنّن العمل الرّقمي والخدمات المقدّمة عبر الإنترنت.

الولايات المتحدة هي الرائدة عالميًا في الابتكار الريادي، ربما لأنّها أمّة من المهاجرين، تجمع أشخاصًا من شتّى أنحاء العالم، فلا يجتمع الأمريكيّون على تقاليد تشجّع على الانضباط. تقاليد أمريكا، وسمعتها الراسخة، والإبداع، والاعتماد على الذات عززت هذه العقلية. ومع ذلك، بينما ثبّطت حكومات دول أخرى مواطنيها عن التفكير المستقلّ، أو المبتكر، تدعو بعض الثقافات إلى الوحدة السياسية، والثقافية، والاقتصادية، وتضع قيمة كبيرة على التّشابه، والبقاء ضمن المألوف، واتباع العادات والتقاليد المقررة، فدول مثل اليابان، وفرنسا، وروسيا، والصين، وغيرها، تعكس هذه المعايير، بينما يوجد في دول أخرى بيروقراطيات معقدة تمنع الاستجابة السريعة، وتضع الحواجز التي تعيق أنشطة ريادة الأعمال. أجزاء من الهياكل الاقتصادية العالمية (الخدمات المصرفية، والاستثمارات، والتقنيات) لا تتوفّر في بعض الدّول، بل وتستبعدها من خدماتها عمدا؛ خاصة تلك الدول الفقيرة، تصرّفات كهذه تثني الناس عن التقدم بأفكار المشاريع الرّياديّة، لأن الثقافة، والبيروقراطية، تقف عقبة في طريقهم للوصول إلى المعلومات اللازمة، قصد التقدّم بأفكار ناجحة، وعلى النقيض من ذلك، تلمس دول أخرى فوائد تشجيع سكانها على أن يصبحوا أكثر انفتاحًا، وإبداعًا من خلال المشاريع الجديدة.

رابط للتعلّم

تتابع منظّمة الشّفافية الدّولية الفساد الّذي يمكن أن يكون عائقا أمام ريادة الأعمال. موقع المنظّمة يقدّم معلومات حول ترتيب 180 دولة بإظهار سوء استخدام المنصب لتحقيق مكاسب شخصيّة.

تشمل الخصائص الرئيسة التي تشجّع روح المبادرة، دعم حرية الإبداع، والابتكار.

الشروط التي تشجّع على الإبداع، والابتكار

1. تقبّل الفشل

تقبّل الفشل، هو السّمة الرّئيسة للنّجاح كرائد أعمال، فالعديد من الاختراعات العظيمة في التّاريخ جاءت بعد عشرات الإخفاقات،

تطوير المصباح الكهربائي مثلًا، مرّ منذ سنة 1800 بآلاف المحاولات الفاشلة، قبل أن يشتري توماس إديسون براءة اختراع الكنديّين ماثيو إيفانز، وهنري وودوورد سنة 1879. ثمّ عكف وفريقه على إنتاج أوّل مصباح قابل للاستعمال والتّسويق.

إديسون، وإيفانز وهنري وودوورد وآخرون كثيرون قبلهم لاحظوا مشكلة محدوديّة ساعات العمل في اليوم، إذ بمجرّد مغيب الشّمس تتوقّف الأشغال، بما فيها النّشاطات المنزلية مثل، قراءة كتاب، أو جلي الصّحون؛ لهذا فكّروا في اختراع مصدر ضوء بديل، تفكّر، وتأمل في كمّ العقبات، والصّعوبات الّتي واجهتهم قبل أن يصلوا إلى استخدام التنجستين في المصابيح الكهربائية سنة 1906.

2. التواصل مع الآخرين

الشرط الآخر الذي يشجع السلوك الريادي، هو القدرة على التواصل مع أشخاص آخرين لمناقشة الأفكار، والمشاكل، والتحديات، والحلول، هذا التواصل مع الآخرين في بيئة مفتوحة تدعم تبادل الأفكار؛ أمر ضروري لتشجيع الإبداع، والابتكار.

مع ظهور الإنترنت، أصبح الناس في جميع أنحاء العالم أكثر وعيًا بالجغرافيا السياسية، والمواقف البيئية، في جميع أنحاء العالم، فكلّما لاحظ المزيد من النّاس هذه التغييرات، والمواقف، ازدادوا تبادلًا للأفكار. ويمكن أن تولّد هذه المناقشات فرصًا جديدة للناس لاكتشاف طرق لحل المشاكل، يمكن لأيٍّ منّا -بغضّ النّظر عن مكان عيشه- أن يحدّد مشكلة ما في بلد آخر، و بالنّظر إلى اهتماماتنا، وخلفياتنا؛ يمكننا أن نقرّر الخروج بحلّ لتلك المشكلة؛ كلّ ما نحتاجه -كنهج عام- هو طريقة فعّالة، وشفّافة؛ لإنشاء الشّركات، وتمكين المنافسة البنّاءة، إلى جانب التّجارة الحرّة، والعادلة المستديمة.

هذه ليست سوى بعض المجالات التي تأخذها العديد من الدول، والمنظمات، في الحسبان؛ لأنّها تسعى إلى تشجيع التخلّي عن التّفكير الجماعي، وتبنّي أفكار ريادة الأعمال الفردية، والفريدة. يعايش كلّ منا الحياة من منظور مختلف، وعلى الرّغم من مقدرتنا جميعًا على إدراك القيود الّتي يفرضها غروب الشّمس كلّ مساء، إلاّ أنّ عددًا قليلًا من النّاس قد يتساءلون: لم لا نغيّر الوضع، ونصنع ضوءنا الخاصّ؟

وبالمثل، قد يلاحظ شخص ما مشكلة في بلد آخر، ويتساءل عن سببها، بينما اعتاد سكانه عليها، فلم يعودوا قادرين على إدراك فرصتهم في البحث عن حلول لها.

3. زيادة فرص تعليم ريادة الأعمال

زيادة الفرص في تعليم ريادة الأعمال، تقود النمو -أيضًا- حيث تقدم الكليات، والجامعات المزيد من الدروس في مجال ريادة الأعمال، وتفتح مراكز ريادة الأعمال الّتي تشجّع الطلاّب من كلّ مجال؛ ليصبحوا روّاد أعمال.

بينما يتطور مجال التّوظيف وريادة الأعمال؛ بدأت بعض المؤسسات في تقديم دورات لإعداد الطلاب للعمل في اقتصاد النّشاطات الصّغيرة [The gig economy].

تأتي بعض أفضل الأفكار الريادية الجديدة من مجموعات من الطلّاب، مختلفي التخصّصات؛ الّذين يتعاونون للخروج بأفكار جديدة، ومبتكرة، تلبّي احتياجات عالم اليوم، وتواجه تحدّياته، فقد يتواصل طلاّب في بعض الحالات، من جامعات مختلفة من شتّى أنحاء العالم، للإتيان بأفكار عملية؛ لحلّ مشاكل العالم، مثل: قلّة الماء الشرب، والحاجة لبرامج التّلقيح. لقد جعلت التقنيات الحديثة هذا التّعاون، وهذه الشراكةَ أمرًا شائعًا ومُنْتِجًا. يفتح عالم ريادة الأعمال أبوابًا أمام كل منا؛ للنظر إلى ما وراء الحواجز التي أنشأناها بأنفسنا؛ واستكشاف الفرص حول العالم.

إليك مثال إنشاء ستاربكس: نتجت سلسلة المقاهي العالمية هذه عن إدراك أهمية الرّاحة في الجلوس في مقهى أوروبي، وشرب قهوة ممتازة، وإدراك أنّ فكرة ما شائعة في بلدٍ،ما، لكنّها غير منتشرة في بلد آخر، فإنه بالإمكان تقديم تلك الفكرة لتلك البلد التي تفتقر إليها.

في مثال ستاربكس، هل كانت هناك مشكلة يجب حلها؟ ليس بالضرورة، لكنّ المؤسس، هوارد شولتز، كان لديه رغبة في جلب عنصر جودة حياة معين من بلد إلى آخر، وهي فكرة تجارية، مع جانب ريادي. إن أحد الجوانب الريادية في إنشاء ستاربكس كانت فكرة التوسع الشامل للمقاهي، فقبل ستاربكس، لم تكن فكرة إنشاء مشروبات قهوة عالية الجودة موجودة، والفكرة الأهمّ من تلك؛ هي  توسيع الأعمال التجارية عبر الولايات المتحدة ثم حول العالم.

نظرًا لانتشار المقاهي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، قد لا تبدو هذه الفكرة مبتكرة، ولكن قبل ستاربكس، كانت تقدّم القهوة -عادة- في العشاء، وكانت مجرّد عادة متّبعة، لا مشروبًا قائمًا بذاته، ولكنّ ستاربكس غيّرت طريقة تفكير النّاس في القهوة، وعاداتهم في شربها، فعلى الرغم من أن شركات مثل Dunkin ‘Donuts تقدّم القهوة، إلاّ أنّ تركيزها كان كما يوحي اسمها على بيع الكعك، وليس القهوة، وبينما تطوّرت ستاربكس من خلال اعتماد القهوة منتجها الرئيس، أدركت شركات أخرى مثل Dunkin ‘Donuts وماكدونالدز، أنّها أضاعت فرصة تطوير سوق القهوة بخيارات متعدّدة عالية الجودة، في الواقع، غيرت Dunkin ’Donuts اسمها إلى “Dunkin “فقط، لتزيل التّركيز على الكعك.

القضايا، والفرص الاجتماعية، والبيئية

لدى رائد الأعمال الاجتماعي اهتمام بحلّ مشكلة اجتماعية، أو بيئية، أو اقتصادية، حيث يحدّد المشكلة ذات الطّبيعة الاجتماعية، أو المجتمعية؛ الّتي تتعلّق بتحسين جودة الحياة، أو صحّة كوكبنا (الأرض) (ستتعلم المزيد عن ريادة الأعمال الاجتماعية في مسؤوليات رواد الأعمال الأخلاقية، والاجتماعية).

أحد هؤلاء الأشخاص هو آنجاد دارياني، الشابّ صاحب الاختراعات العديدة، لقد ترك دارياني المدرسة في الصف التاسع؛ للانضمام إلى Media Lab في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، حيث عمل على مرشّح هواء للإنتاج المكثّف لتنظيف الملوثات، والمواد المسرطنة من هواء الكرة الأرضية، مع الأخذ في الحسبان أن موطن دارياني هو الهند؛ ثالث أكبر باعث لثاني أكسيد الكربون في العالم، وفقًا لأطلس الكربون العالمي، بعد الصين، والولايات المتحدة (الشكل 6.1).

لا يهتمّ دارياني بحلول تلوث الهواء، وحسب، ولكنّ منتجه سيوفر -أيضًا- مكاسب مالية، ويرفع من مصداقيته الشخصية كرائد أعمال متسلسل، أو شخص يبدأ، ويحصد العديد من المشاريع الريادية. يصف دارياني نفسه بأنه مخترع، ورائد أعمال اجتماعي، يجمع بين الاهتمام بتحسين الحياة من خلال مجموعة متنوعة من المشاريع الريادية، بما في ذلك منتجات مثل: Sharkits (وهي شركة نماذج يركّبها الزّبون، وتُعلّمُ الأطفال كيفية بناء التقنية)، وطابعة SharkBot ثلاثية الأبعاد (طابعة جذابة، موثوقة، ومنخفضة التكلفة)، والعديد من المشاريع الأخرى التي تجمع بين التقنية، والاحتياجات البشرية.

بينما يبدأ تسويق هذه المنتجات، فإنّ استخدامها هي والتّقنيات المرتبطة بها في مجالات أخرى، يزداد يومًا بعد يوم. يمكنك الاطلاع على مشاريع أخرى يعمل عليها دارياني، عبر موقعه الإلكتروني، والذي يتضمن مقاطع فيديو ومقالات، ويسلط الضوء على التّقديرات الدولية الّتي حصل عليها لقاء عمله المبتكر.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (The Entrepreneurial Perspective) من كتاب Entrepreneurship

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *