سلسلة علاقات العمل ما بين الشركات والمؤسسات والنقابات العمالية

في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال نعرض أهم ما يتعلق بعلاقات العمل بين الموارد البشرية الموجودة داخل المؤسسة، والتعرف على ما يسمى بالنقابات العمالية والمفاوضات على العقود النقابية، أنواعها، وكيفية القيام بها وتنظيمها.

ما هي النقابة العمالية وكيف تنظم؟

ينتسب الملايين من عمالِ عشرات الآلاف من الشركات الأمريكية، إلى نقابات عمالية؛ وتاريخيًا، كانت، وما تزال قطاعات التعدين، والتصنيع، والبناء، والنقل، منظَّمةً نقابيًا تنظيمًا كبيرًا، وفي السنوات الأخيرة، انضمت إلى الاتحادات النقابية شركاتُ الخدمات، ومن بينها مؤسساتُ الرعاية الصحية.

وتُعَرَّفُ النقابة العمالية -مثل نقابة الأخوّة الدولية لسائقي الشاحنات (International Brotherhood of Teamsters)- بأنها منظمةٌ تُمثِّلُ العمال في التعامل مع الإدارة بخصوص النزاعات حول الأجور، وساعات العمل، وظروف العمل، وتتألف سلسلة علاقات العمل التي يتولد عنها علاقة بين الإدارة، والنقابة العُمّالية من ثلاث مراحل، هي: تنظيم النقابة، والتفاوض حول اتفاقية عمل، وإدارة الاتفاقية.

في المرحلة الأولى، يمكن لمجموعة من الموظفين في شركةٍ ما، تشكيل نقابة من تلقاء أنفسهم، أو قد تستهدف نقابةٌ موجودة مسبقًا (مثل نقابة عمال السيارات المتحدة (United Auto Workers) في الولايات المتحدة) -إحدى الجهات الموظِّفة، فتنظِّم العديد من عمال تلك الجهة ضمن اتحادٍ عمالي محلي.

أمّا المرحلة الثانية، فتتألف من المفاوضة الجماعية (Collective Bargaining)، وهي عملية التفاوض للوصول إلى اتفاقية عمل تنص على تعويضات، وترتيبات عمل يقبلها كل من الإدارة، والنقابة العمالية.

وتشتمل المرحلة الثالثة، والأخيرة على سلسلة من علاقات العمل؛ والإدارةَ اليومية لاتفاقية العمل، ويجري ذلك على وجه الخصوص عبر التعامل مع مظالم العمال، وشكاواهم، وسواها من مشاكل القوة العاملة التي تتطلب تفاعلًا بين المديرين، والمسؤولين في الاتحاد العمالي.

الحركة العمالية الحديثة

يتألف الهيكل الأساس للحركة العمالية الحديثة من ثلاثة أجزاء، هي: النقابات المحلية، والنقابات الوطنية والدولية، والاتحادات النقابية. وهناك حوالي 60,000 نقابة محلية، و75 نقابة وطنية، ودولية، واتحادان نقابيان، وتشهد العضوية في النقابات العمالية تناقصًا على مدى ثلاثة العقود الأخيرة، إذ تبلغ اليوم نصف ما كانت عليه من قبل، أما عدد أعضاء نقابات الموظفين، فقد انخفض بنسبة 2.9 مليون منذ العام 1983 الذي كان بداية تسجيل الإحصاءات الخاصة بالنقابات، وفي ذلك العام، كانت نسبة الموظفين الأعضاء في النقابات العمالية 20.1%، فقد بلغ عددهم وقتها 17.7 مليون موظف نقابي، وقد انخفضت تلك النسبة إلى 10,7% من العمال في العام 2017، وهي نسبة تساوي 14.8 مليون عضو.

فالنقابة المحلية هي إحدى فروع، أو وحدات نقابة وطنية تمثل العاملين في معمل معين، أو المتوزعين على امتداد منطقة جغرافية ما، فالنقابة العمالية المُعرَّفة بــ لوكال 276، التابعة ل نقابة عمال صناعة السيارات المتحدين (United Auto Workers) في الولايات المتحدة، تُمثِّلُ موظفي التجميع في معمل شركة جنرال موتورز (General Motors) الواقع في مدينة أرلينغتون (Arlington) بولاية تكساس الأمريكية، وتحدد النقابةُ المحلية -وفقًا للقوانين النقابية الوطنية المطبقة عليها- عدد موظفيها، وإجراءات انتخاب الموظفين، وجدول الاجتماعات المحلية، والترتيبات المالية مع المؤسسة، أو النقابة الوطنية، ودور النقابة المحلية في التفاوض على اتفاقيات العمل.

وللنقابة الوطنية ثلاث وظائف، هي: المفاوضة الجماعية، وعلاقات العمال، وخدمات العضوية، والأنشطة المجتمعية، والسياسية، وتُجرى المفاوضة الجماعية مرة كل ثلاث، أو أربع سنوات، ويشرف موظفو النقابة المحلية، وممثلو النقابة في العمل على علاقات العمل إشرافًا يوميًّا. وممثل النقابة (Shop Steward) هو موظف نقابي مُنتخَب، يمثل أعضاء النقابة في مواجهة الإدارة، عندما يكون لدى العمال شكاوى معينة، وبالنسبة لمعظم أعضاء النقابة، يكون الاتصال الرئيس بالنقابة من قبل ممثّل النقابة، عبر موظفيها على المستوى المحلي.

وقد يتراوح حجم النقابة الوطنية من آلاف عدة من الأفراد -مثل نقابة سكرين أكتورز غيلد (Screen Actors Guild))- إلى أكثر من مليون عضو؛ مثل نقابة الأخوّة الدولية لسائقي الشاحنات (Teamsters، كما قد يتبع لنقابة عمالٍ وطنية بعضُ النقابات المحلية، أو آلاف عدة منها، وقد شهد عدد النقابات الوطنية تناقصًا منتظمًا منذ أوائل القرن العشرين، ويعود ذلك التناقص -في جزء كبير منه- إلى الاندماج بين الاتحادات، ففي عام 1999 على سبيل المثال، اتفق كل من الاتحاد الدولي لصنّاع الورق المتحدين (United Papermakers International Union) واتحاد عمال النفط، والكيماويات، والطاقة الذرية (Oil, Chemical, and Atomic Workers Union)، على الاندماج تحت اسم جديد هو بايس (PACE)، وهو اختصار لاسم الاتحاد الجديد: الاتحاد الدولي للصناعات الورقية، والكيماوية، والطاقة المتحدة (Paper Allied-Industrial, Chemical, and Energy International Union). ولدى هذا الاتحاد الجديد حوالي 245000 عضوٍ.

وعلى مدى خمسين عامًا، هيمنَ اتحادٌ نقابي واحد على الحركة العمالية في الولايات المتحدة، وهو الاتحاد الأمريكي للعمل – مؤتمر المنظمات الصناعية (American Federation of Labor-Congress of Industrial Organization)، المعروف اختصارًا بـ (AFL-CIO). أما الاتحاد النقابي (Federation)، فهو مجموعة من النقابات المرتبطة ببعضها، بهدف تعزيز أهداف أعضاء الاتحاد في التنظيم، والعلاقات العامة، والسياسة، وسواها من الأهداف المتفَق عليها، وفي صيف العام 2005، انفصلَت نقابات عديدة عن الاتحاد الأمريكي للعمل – مؤتمر المنظمات الصناعية، وشكَّلت اتحادًا جديدًا سُمِّيَ تحالف التغيير من أجل النصر (The Change to Win Coalition)، وتلك النقابات هي (نقابة الأخوّة الدولية لسائقي الشاحنات (Teamsters) والاتحاد الدولي لموظفي الخدمات (Service Employees International Union)، والاتحاد الدولي للعمال (Laborer’s International Union)، وعمال المزرعة المتحدة (United Farm Workers)، ونقابة النجارين (Carpenters and Joiners)، ونقابة متحدون هنا (United Here)، ونقابة (United Food and Commercial Workers Union) عمال الأغذية والعمال التجاريين المتحدين، ويمثِّل ذلك الاتحاد الجديد (تحالف التغيير من أجل النصر) أكثر من 5.5 من العمال النقابيين، ويعود السبب في انفصال أعضاء هذا الاتحاد الجديد عن الاتحاد الأمريكي للعمل – مؤتمر المنظمات الصناعية إلى خلافاتٍ حول القيادة، وإلى اتباعه سياسات تنظيمية غير فعالة، ومن الأهداف الرئيسة لذلك الاتحاد الجديد؛ تقوية دوافع التنظيم النقابي، وزيادة العضوية النقابية.

التنظيم النقابي

ينتسب الموظف غير المنتمي لنقابة، إلى نقابة ما عبر حملة تنظيمية، وتبدأ تلك الحملة من الداخل بواسطة موظف غير راضٍ عن وضعه الوظيفي، أو من الخارج، وذلك من قبل نقابة ما، تتبنى الموظف لدافعٍ تنظيمي، وبعد أن يُبرِم كل من النقابة، والموظف عقدًا بينهما، يحاول أحد الموظفين النقابيين إقناع كل العمال للتوقيع على بطاقات تفويض، وتثبِت تلك البطاقاتُ رغبةَ العامل في تمثيله من قبل النقابة، وفي معظم الحالات، تحاول الجهات الموظِّفة معارضة حملة توقيع البطاقات تلك، من خلال رفع صوتها ضد النقابات عبر الرسائل، والملصقات، وتجمعات الموظفين، ولكن من غير القانوني أن تتدخل الجهات الموظِّفة تدخلًا مباشرًا في حملة توقيع بطاقات تفويض النقابات لتمثيل العمال، أو أن تُكره موظفيها على عدم الانضمام إلى النقابة.

ومتى حصلت النقابة على بطاقات تفويض موقَّع عليها من قبل 30% من الموظفين على الأقل، يصبح ممكنًا لها أن تطلب من الهيئة الوطنية لعلاقات العمل في الولايات المتحدة (National Labor Relations Board) إجراء انتخاباتِ تفويضٍ نقابيّ، وتحدِّد تلك الانتخاباتُ التي تجري باقتراع سريّ، ما إذا كان العمال يريدون أن تمثِّلهم نقابة ما، وتصدر الهيئة المذكورة آنفًا إعلانَ انتخاب، وتُسمّي الوحدة المفاوِضة؛ وهي مجموعة الموظفين المؤهلين للتصويت الذين سيُمثَّلون من قبل النقابة ذات الصلة في حال حصلت على تصديق، ولكن المديرين، والمشرفين، لا يملكون حق التصويت، وبعدها تدخل النقابة، والجهة الموظِّفة في حملة ما قبل الانتخابات التي تُجرى عن طريق الخطابات، والاجتماعات، والمذكرات، أو الرسائل، ويحاول كل طرف منهما (النقابة والجهة الموظِّفة) إقناع العمال بالتصويت لصالحه، ويتضمن الجدول 8.4 المزايا التي تؤكِّد عليها النقابة خلال الحملة، والنقاشات، أو الجدالات الشائعة التي تدلي بها الجهة الموظِّفة، لإقناع الموظفين بعدم ضرورة التمثيل النقابي لهم.

وتُجرى الانتخاباتُ من قبل الهيئة الوطنية لعلاقات العمل، وفي حال صوَّتتِ الأغلبيةُ لصالح النقابة، تُصادق تلك الهيئة على النقابة بوصفها الوكيل المفاوض الحصري، نيابة عن العمال المؤهلين للتصويت كافة، وعلى الجهة الموظِّفة بعد ذلك التفاوضُ مع النقابة حول الأجور، وساعات العمل، وسواها من أحكام التوظيف، وتتضمن الصورة 8.10 تلخيصًا لعملية التنظيم كاملة.

في بعض الأحوال، وبعد مضي سنة واحدة -إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق بين النقابة، والجهة الموظِّفة- يتقدم العمال بعريضة تطالب بانتخاباتِ سحبِ ترخيصٍ، المشابهة لانتخابات الترخيص، ولكنها تتيح للعمال التصويت لصالح الخروج من النقابة، كما تُجرى انتخاباتُ سحب الترخيص عندما يغدو العمال غير راضين عن النقابة التي مثلتهم لوقتٍ طويل، وقد ازدادت انتخاباتُ سحبِِ الترخيص في السنوات الأخيرة حتى بلغت عدة مئات.

table {
width: 100%;
}

thead {
vertical-align: middle;
text-align: center;
}

td, th {
border: 1px solid #dddddd;
text-align: right;
padding: 8px;
text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
background-color: #dddddd;
}

المزايا التي تؤكد عليها النقابات في حملات التنظيم، والنقاشات الشائعة الموجّهة ضد النقابات

المزايا التي يؤكَّد عليها على نحوٍ دائم تقريبًا

المزايا التي يؤكَّد عليها غالبًا

المزايا التي نادرًا ما يؤكَّد عليها

إجراءات التظلُّم.

تأثير أكبر في عملية اتخاذ القرار.

منتجات أعلى جودةً.

الأمن الوظيفي.

ظروف عمل أفضل.

تدريب فني.

المزايا المُحسَّنة.

فُرَص ممارسة ضغوط.

رضا وظيفي أعلى.

أجور أعلى.

إنتاج متزايد.

 

النقاشات، والحجج التي تُدلي بها الجهة الموظِّفة ضد التمثيل النقابي:

بوسع الموظف -دائمًا- تقديم شكواه، وعرض مشكلته أمام الإدارة؛ فلا ضرورة للطرف الثالث (النقابة).

بوصفك عضوًا في نقابة، عليك دفعُ رسوم نقابية شهرية تتراوح بين 15 و40 دولارًا. القرارات المُتَّخَذة بناءً على الاستحقاق (الترقية) أفضل من تلك المتخدة على أساس الأقدمية.

الأجور، والاستحقاقات (المزايا) مشابهة جدًا لتلك التي تدفعها الشركات الرائدة في المجال التجاري ذي الصلة.

نلتزم بمعايير الأمان، والصحة التي حددتها الإدارة الاتحادية للصحة، والسلامة المهنية (Federal Occupational Safety and Health Administration) في الولايات المتحدة.

الأداء، والإنتاجية، أهم من التمثيل النقابي فيما يخص زيادة الأجور.

الجدول 8.4

الصورة 8.10: عملية تنظيم النقابة، وانتخاب أعضائها

التفاوض على العقود النقابية عبر المفاوضة الجماعية

يُبرَمُ عقدُ العمل، أو العقد النقابي، من خلال المفاوضة الجماعية، وعادة ما يُشكَّلُ فريقا التفاوض التابعان للإدارة، والنقابة من عدد قليل من الأشخاص، ويكون لكل فريق منهما متحدث رسمي، تبدأ المفاوضة بإعداد المفاوِضين من كل طرف لائحة بالقضايا العقدية التي ستُناقَش، ويُجرى الجزء الأكبر من المفاوضة على تفاصيل معينة من خلال الاجتماعات وجهاً لوجه، وعبر تبادل الاقتراحات المكتوبة. وتشهدُ عدةُ جولات من المفاوضة تبادُلَ المطالب، والمقترَحات، والمقترحات المقابِلة، ويجب الموافقة على العقد الذي ينتج عن تلك المفاوضة من قبل الإدارة، وتصديقه من قبل أعضاء النقابة، وبعد موافقة كل طرف على العقد، يصبح وثيقةً ملزِمة قانونيًا، وتشمل مسائل مثل: الضمان النقابي، وحقوق الإدارة، والأجور، والمستحقات، والأمن الوظيفي.

تشرح الصورة 8.11 عملية المفاوضة الجماعية، وسنستكشف الآن بعضًا من المسائل التفاوضية.

الصورة 8.11: عملية التفاوض على اتفاقات العمل

الضمان النقابي (Union Security)

ترغب النقابة في أن يكون العمال ذوو الصلة جميعهم، منتمين إليها، ويمكن تحقيق ذلك عبر التفاوض على بند ضمانٍ نقابي، ومن ترتيبات الضمان النقابي الأكثر شيوعًا؛ المُنشأة النقابية (Union Shop) التي يمكن بموجبها توظيف عمال غير نقابيين من قبل الشركة، ولكنْ عليهم الانضمام إلى النقابة لاحقًا، وذلك خلال 30 إلى 60 يومًا -عادةً- أما منشأة الوكالة (Agency Shop)، فلا تشترط على الموظفين الانضمام إلى النقابة، بل يبقون موظفين، مقابل التزامهم بدفع رسم نقابي (يُعرَف ب رسم وكالة (Agency Fee)) وذلك لتغطية نفقات النقابة المترتبة على تمثيلها لهم، وعلى النقابة تمثيل العمال كافة تمثيلًا عادلًا، بمن فيهم أولئك الذين في الوحدة المفاوِضة، ممن لا يُعَدُّونَ أعضاءً.

ووفقًا لقانون تافت-هارتلي (Taft-Hartley) لعام 1947 في الولايات المتحدة، يمكن لولاية ما، أن تجعل أيَّ شكل من أشكال الضمان النقابي غير قانوني، عبر سنِّ قانون الحق في العمل (Right-to-Work-Law). وفي الولايات الثماني والعشرين التي لديها ذلك القانون، يمكن للموظفين العمل لدى شركة غير منتمية إلى نقابة، من دون الحاجة للانضمام إلى النقابة، ويُعرَف هذا الترتيب ب المنشأة المفتوحة (Open Shop)، التي لا يلتزم فيها العمال بالانضمام إلى النقابة، ولا دفع رسوم لها.

حقوق الإدارة

عندما تصبح شركةٌ ما ذاتَ ارتباطٍ بإحدى النقابات، تفقد إدارتُها بعضًا من سلطة اتخاذ القرارات، ولكن، يبقى للإدارة حقوق محددة يمكن التفاوض عليها خلال المفاوضة الجماعية، ومن الوسائل التي تمنع تدخُّلَ النقابة في شؤون الإدارة؛ إدارجُ بند حقوق الإدارة (Management Rights Clause) ضمن اتفاقية العمل، وتتضمن معظمُ عقود العمل ذلك البند، إذ يُعطي البندُ الاعتيادي الجهةَ الموظِّفة حقوق إدارة الشركة كافة، باستثناء ما يحدده العقد، فعلى سبيل المثال: إذا لم يحدد العقدُ معيارًا لمنح الترقية، يكون لدى المديرين الحق في استخدام أي معيار يختارون، وذلك في حال وجود بند حقوق الإدارة ضمن اتفاقية العمل، وهناك طريقةٌ أخرى للحفاظ على حقوق الإدارة، وهي وضع قائمةٍ تضمُّ النواحي التي لا تخضع للمفاوضة الجماعية، ويمكن لتلك القائمة أن تضمنَ حقوق الإدارة في جدولة ساعات العمل، وتوظيف الأشخاص، وفصل العمال، ووضع معايير الإنتاج، وتحديد عدد المشرفين في كل قسم، وترقية الموظفين، وتخفيض رُتبهم، ونقلهم.

الأجور والمستحقات

تركز معظمُ جهود المفاوضة على تعديل الأجور، وعلى التغيرات في المستحقات، والمزايا، وفي حال الاتفاق حول ما سبق، يبقى معمولًا به طوال مدة العقد، ففي العام 2015 على سبيل المثال، أجرت نقابة عمال صناعة السيارات المتحدين (United Auto Workers) مفاوضات حول عقد مدته أربع سنوات، يتضمن زيادات متواضعة على الأجر، على أساس الساعة، مع مصنِّعي السيارات في الولايات المتحدة، فكانت نسبة زيادة الأجور حوالي 3% خلال الثلاث السنوات الأولى، و4% في السنة الرابعة لذلك العقد. ويمكن أن تزداد معدلات الأجر على أساس الساعة، بموجب اتفاقاتٍ معينة، عندما ترتفع تكلفة المعيشة فوق مستوى معين كل عام، كأن تصل إلى %4 ولا تُجرى أيُّ تعديلات على تكلفة المعيشة عندما يكون ارتفاع تكلفة المعيشة السنوي أقل من 4%، وهو ما حصل فعلًا خلال السنوات الأولى من القرن الحادي، والعشرين.

وإلى جانب المطالبات برفع الأجور، تطالب النقابات عادة بمزايا، أو مستحقات أفضل للعمال، وفي مجالات تجارية معينة مثل: صناعة الصُّلبِ، والسيارات، تكون المزايا، أو المستحقات بنسبة 40% من تكلفة التعويض الكلية، وقد تتضمن المستحقات، أو المزايا أجورًا أعلى، مقابل العمل الإضافي، والعمل خلال العطلة، والورديات، أو المناوبات ذات الأوقات غير المرغوب بها، وبرامج التأمين، أو الضمان، مثل: التأمين على الحياة، والتأمين الصحي، والاستشفائي، والرعاية الخاصة بالأسنان، والدفع مقابل أوقات التعطُّل عن العمل، فترات الراحة، والعُطلة، والإجازة، والمرض، والمعاش التقاعدي، وخطط الحفاظ على الدخل، وتُقدَّم مستحقات البطالة التكميلية: الحفاظ على الدخل لدى قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة، من قبل الجهة الموظِّفة، وذلك إلى جانب تعويض البطالة الذي يُمنَح للعمال المُسرَّحين من قبل الجهات ذات الصلة في كل ولاية، ويؤمِّن تعويضُ البطالة الممنوح من قبل الولاية -إلى جانب تعويض البطالة التكميلي الذي تدفعه الجهة الموظِّفة- ما يصل إلى 80% من الأجر العادي للموظف.

الأقدمية والأمن الوظيفي

من الأمور التي تمنح الموظفين المشمولين بعقود نقابية بعضَ الأمن الوظيفي: تعديلاتُ الأجر، وزيادات الأجر بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة، وتعويض البطالة التكميلي، وغيرها من المزايا، والمستحقات، ولكن الجزء الأكبر من الأمن المالي، له ارتباط مباشر بالأمن الوظيفي، أي الضمان، إلى حدٍّ يجعل العمال يتمسكون بوظائفهم، ولا شك أنَّ الأمن الوظيفي يعتمد اعتمادًا رئيسًا على النجاح المستمر والوضع المالي الجيد للشركة، فعلى سبيل المثال: فقدَ الآلافُ من موظفي شركات الطيران وظائفهم بعد أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001، وقد كان أولئك الموظفون الأحدث من حيث الأقدمية.

وتجري مناقشة مسألة الأقدمية، -وهي مدة خدمة الموظف المستمرة لدى شركة ما- في حوالي 90% من عقود العمل كافة، كما تلعب الأقدمية دورًا في الأمن الوظيفي، فعادةً ما ترغب النقابات أن يحظَى العمال -الأكثر أقدمية- بأكبر قدر من الأمن الوظيفي.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Managing Human Resources and Labor Relations) من كتاب introduction to business.

المقال التالي: البيئة القانونية للموارد البشرية وعلاقاتهم وإدارة المظالم والنزاعات

المقال السابق: تعويضات الموظفين واستحقاقاتهم

إدارة الموارد البشرية وعلاقات العمل

إدارة مجموعات العمل بكفاءة

التعريف بالذكاء العلائقي وكيفية بناء علاقات عمل ممتازة

العلاقات ضمن وبين المجموعات

دليل المدير في التعامل مع نزاع الموظفين بالعمل

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *