كيف يبني رواد الأعمال العروض التقديمية الريادية لأهداف وجماهير مختلفة

لنلقِ نظرةً عن كثب على كيفية تطوير العروض التقديمية، وتذكّر تعريفنا للعرض التقديمي بأنّه تقديمٌ رسميّ موجزٌ لمشروعٍ ما، غالبًا على مجموعة من المستثمرين المحتملين في شركة ناشئة، ولهذا فمن المنطقيّ أنّ يكون واضحًا، موجزًا، ومقنعًا حول المجالات الرّئيسيّة، وهي عادةً المشكلة الأساسيّة الّتي تَعْرِضُ حلّها، أو احتياجها غير الملبّى؛ أو فرصة السّوق، والحلّ المبتكر، وخطّة الغدارة، والاحتياجات الماليّة، وأيّة مخاطر متوقّعة.

سنوضّح هنا كيفية صياغة العروض التّقديمية الخاصّة بمشروعك، أو فكرتك، بالطريقة المناسبة، والتعديل عليها حسب اختلاف طبيعة الأماكن الذي ستلقيها فيها، واختلاف الأشخاص الذين سيلقيها عليهم فيها، والأهم مدة الإلقاء حسب كل حالة، حتى تتمكن من تنظيم أفكارك وتحضير نفسك لإلقاء عروضك في أي وقت، وفي أي مكان كنت.

ملخص سيناريوهات العرض التقديمي

ستحتاج غالبًا إلى صياغة أنواعٍ مختلفة من العروض التّقديمية لجماهير مختلفة، حيث تشمل الجماهير الرّئيسيّة المستثمرين المحتملين، والرّوابط الاجتماعيّة، والشّركاء المحتملين، والموظّفين الرّئيسيين، والمجتمع الأوسع؛ لا سيما إذا احتاج المرء إلى طلب تصاريح، أو امتيازات تنظيمية. ومن بين المفاهيم الخاطئة حول التّرويج هو أنّه موجّهٌ دائمًا تلقاء المستثمرين المستعدّين لدفع أكثر من بضع مئات الآلاف من الدولارات، إلى الفريق الذي يقدّم أفضل فكرةٍ في اليوم، ورغم كون هذا -إلى حدّ ما- منطلق خزان القرش (Shark Tank)، وتحدّي الهوامير مثلًا. إلاّ أنّه ليس تمثيلًا شاملًا، ولا دقيقًا لكيفيّة عمل التّرويج بالنّسبة لمعظم روّاد الأعمال. فقد يقدّم روّاد الأعمال عروضهم التّقديميّة إلى الأصدقاء، والعائلة أثناء تطوير فكرتهم، وربّما يقدّمونها في أحيان أخرى إلى روّاد أعمال، ومستثمرين ذوي اتّصالات، ومعارف مهمّين ممّن لا يهتمّون كثيرًا بقطاع السّوق المعنيّ بالعرض، ومع ذلك يستطيعون توفير اللّقاءات الصّحيحة، والمعارف المفيدين؛ كما يمكنهم الدّخول بعروضهم تلك إلى مسابقات العروض، أملًا في الحصول على تمويل، أو توجيه، وتأتي العروض التّقديميّة بأشكالٍ عديدة، ومع ذلك يكمن وراءها أنّ التّرويج هو طلب شيء ما، ويقدّم الجدول 3.7 نظرةً عامةً على الجماهير المختلفة التي قد تتقدّم إليها، ويوضّح كيف يختلف النّهج، والعرض التّقديميّ لكلّ منها.

الجمهور

مدّة العرض

نهج العرض

المحتوى الرئيسي

الملاحظات

العائلة والأصدقاء

ربع ساعة

لفظيّ عادةً، مع مطويّة من صفحةٍ واحدة تشرح المفهوم، والقيمة المقترحة، والتّمويل المطلوب لبدء الشّركة.

ينبغي أن يغطّي العناصر الرّئيسيّة لنموذج النّشاط، ومفهومه:

الحاجة غير الملبّاة.

الحلّ (الّذي ينبغي تضمينه إذا كان قابلًا للتّسجيل براءة اختراعٍ).

السّوق، والمبيعات المحتملة.

المخاطر الكبيرة.

هذا العرض المعتاد قد يكون عاطفيًّا، حيث يلتجئ فيه المؤسّسون إلى أناس يعرفونهم جيّدًا. ويرتكزون فيه على سمعتهم الشّخصيّة، ومصداقيّتهم، على حساب المعلومات المفصّلة لإقناع الجمهور بالفكرة.

منافسات حديث المصعد

2 ~ 5 دقائق

لفظيّ، أو من شريحة عرض واحدة تلخّص الحاجة، والحلّ، والسّوق، والفرصة.

ينبغي أن يغطّي:

الابتكار عالي المستوى.

القيمة المقترحة.

دعوة إلى إجراء، لإتمام الصّفقة.

هذا العرض شائع جدّا في أحداث التّسريع، والحاضنات، وفي التّظاهرات الرّياديّة الجامعيّة، وتتراوح كلفته من سعر الخدمة إلى ألف، أو ألفي دولار أمريكيّ.

حكّام منافسات العروض التّقديميّة

5 ~ 15 د
(حسب المكان والقواعد)

يختلف من عرض لفظيّ إلى عرض مفصّل من 8 شرائح، وينتهي بدعوة إلى إجراء؛ كما يمكن احتواؤه على طلب رأس المال.

عرض يحتوي شرائح، أو مقاطع فيديو حسبما تحدّد قواعد المنافسة.

هذه العروض شائعة جدًّا، وتساعد رائد الأعمال على صقل عرضه التّقديميّ.

المساهمون المبكّرون

10 ~ 20 د
(حسب المكان والقواعد)

عرض تقديمي على الأقدام، مع شرائح عرض، أو مقطع فيديو، أو نموذج من المنتج، أو الخدمة.

عرض قد يحتوي مقاطع فيديو، أو شرائح عرض. وهو أكثر رسميّة من منافسات العروض، مع “طلب” محدّد لرأس المال.

هذا العرض شائعٌ مع المستثمرين الملائكة، وعادةً ما ينبغي إرسال العرض المخطّط له قبل الحدث.

الموظّفون

10 ~ 20 د

عرض تقديمي على الأقدام، مع شرائح عرض، أو مقطع فيديو، أو نموذج من المنتج ،أو الخدمة.

النّتيجة الأهمّ هي الإعلام ،والإلهام. ويمكن أن يكون هذا حدثًا متكرّرًا، ولا يحمل طابع الرّسميّة.

هذا العرض شائعٌ جدًّا في الشّركات النّاشئة، ويقام شهريًّا إلى أن تبدأ الشّركة في تحقيق الرّبح.

المجموعات أو الجمعيّات التّجاريّة

10 ~ 20 د

عرض تقديمي على الأقدام، مع شرائح عرض، أو مقطع فيديو، أو نموذج من المنتج ،أو الخدمة؛ ويكون مصمّما حسب توجّه المجموعة.

النّتيجة الأهمّ هي الإعلام، والتّواصل مع المجموعات المهمّة الأخرى (المستثمرون، والعملاء، وغيرهم).

هذا العرض شائعٌ جدًّا في مؤتمرات التّجارة. والّتي يقيم بعضها منافسات عروض تقديميّة.

وكالات تقديم المنح

10 ~ 20 د
في العرض الشخصّي، لكنّها عادةً تكون مضمّنة في ملف طلب المنحة.

عرض تقديميّ مكتوب عادةً، لكنّه قد يؤدّي إلى لقاءٍ وجهًا لوجه، حسب قواعد الوكالة.

النّتيجة المرجوّة هي الحصول على “تنقيط” لكسب تمويلٍ بالمنحة، وإذا لم يحصل ذلك، فيمكن للشّركة إعادة الطّلب في الدّورة القادمة.

تكون المنح تقنيّةً في الغالب، وتمنح عادةً للأبحاث، ولا يمكن استخدامها في أيّة نشاطات تجاريّة.

table {
width: 100%;
}

thead {
vertical-align: middle;

text-align: center;
}

td, th {
border: 1px solid #dddddd;
text-align: right;
padding: 8px;
text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
background-color: #dddddd;
}

الجدول 3.7

جمهور العرض التقديمي

بغضّ النظر عمّن ستقدّم له عرضك التّقديمي، فأنت ستحتاج عادةً إلى تضمين إشاراتٍ إلى بيان حلّ المشكلة، ومقترح القيمة، والميزات الرئيسية؛ أمّا كيفية تحديد أولويّات هذه المعلومات، فستتغير بتغيّر المتلقّي، كما هو موضح في الجدول3.7، فبمجرد تغطية هذه الأقسام الأساسيّة، يجب أن تكون عروضك التقديميّة المختلفة مصمّمةً خصيصًا لـ “الطلبات” النهائية المختلفة، فالطّلب في العرض التّقديميّ هو المبلغ المحدّد من المال، أو نوع المساعدة التي تطلبها، أو النتيجة التي تسعى إليها.

المستثمرون

يرغب المستثمرون الأفراد في التعرّف على الفريق، والمنتج، والقيمة المقترحة، والعائد المحتمل على الاستثمار، فالمستثمرون الملائكة هم أفراد يستخدمون أموالهم الخاصة للاستثمار في الشركات التي يهتمون بها؛ أمّا المستثمرون المخاطرون، فهم مستثمرون يجمعون الأموال من الآخرين، ويستخدمونها للاستثمار في الشّركات.

قد يكلّف تقديم العروض للعديد من المستثمرين المحتملين دون نجاحٍ وقتًا طويلًا يثبّط الهمم، ومع ذلك ففي الواقع، وفي معظم الحالات، يعدّ وقت المستثمر أكثر قيمةً من وقت روّاد الأعمال الّذين يقدمون العرض التقديمي، فإذا قدّم المستثمر ملاحظات، فيجب أخذها في الحسبان، إذ من المحتمل ألاّ تحصل على جميع الإجابات التي تحتاجها فيما يتعلق بكيفية جعل مشروعك ناجحًا على الفور بعد إعطاء بعض العروض للمستثمرين الأفراد، ولجان تحكيم المنافسات؛ ومع ذلك، فإذا أخذوا الوقت الكافي لتقديم نقد بنّاء، فاحتسب التّعقيبات، وفرصة تطوير العرض التّقديمي تجربةً قيّمة.

الأصدقاء والعائلة

تخيّل أن تطلب المال من الأصدقاء، والعائلة، للحفاظ على استمرارية شركتك الناشئة بعد استهلاكك لكلّ السّبل الأخرى، فقط لبناء نموذج أوّليّ، وإدراك أنّك لا تملك المال الكافي لإدخاله إلى السّوق. تبدأ عادةً رحلة ريادة الأعمال بهذا النوع من الجهد المموّل ذاتيًا، فما بين 50%، و70% من الشركات الناشئة في الولايات المتحدة تموِّل ذاتيًا احتياجاتها من رأس المال الأوليّ، إمّا عبر المدّخرات، أو عبر بطاقات الائتمان، أو الأصدقاء، والعائلة. فمن جهة، يُنظر إليك على أنّك أهلٌ للثّقة، موازنة مع ما يمثّله المشروع من مخاطرة؛ ومن جهة أخرى، ستؤطّر عرضك التّقديميّ تأطيرًا مختلفًا عند عرضه على العائلة، والأصدقاء، على اختلاف عرضه على المستثمرين؛ إذ يمكنك جعل النّبرة أقلّ رسميّةً، وتركّز على القيمة المقترحة، والنّتائج الفوريّة للقرض، كما تبرز الإنجازات، والمعالم الملموسة الّتي ستساعدك هذه على تحقيقها، وإذا كنت تسعى إلى إعطاء نفسك أفضل فرصةٍ في جمع الأموال، فستحتاج أيضًا إلى رسم خارطة طريق للإيرادات الممكنة، وليس المأمولة، فقد يكون طلب مبلغ عشرة آلاف دولار من الأصدقاء، والعائلة مثلًا، أكثر صعوبةً من طلب أضعافها من مستثمر، فربّما يرغب أصدقاؤك، وعائلتك في الاستثمار فيك، لكنهم سيرغبون أيضًا في اتخاذ قرارهم بناءً على سرد ملموس؛ لذا فستحتاج أنت إلى إقناعهم به، حتّى يتمكّنوا من القول: “لقد أعطيت قريبي كذا من المال، لينهي بناء كذا، ويكسب إيرادات كذا، ويواصل ابتكاره”.

الموظفون المحتملون

يلقي روّاد الأعمال أيضًا عروضهم التّقديميّة على الموظّفين المحتملين، بالتّركيز على سبب الحاجة إليهم في مساعدة الفريق في بناء شيء مبتكر، وقيّم، فبمجرّد أن يكون المنتج قيد التّطوير، يجب عليك تقديم عرضٍ للبائعين، واستعدّ لشرح مقترح القيمة، والميزات الرّئيسيّة بالتّفصيل، وشرح كيفيّة مشاركة البائع في الإيرادات، مثل: الخيارات المتعلّقة بقبول حقوق الملكيّة جزئيًا، أو بدلاً من المدفوعات النقدية للخدمات.

قد يعرض روّاد الأعمال عروضهم أيضًا على بعضهم البعض على أمل تكوين فريق، نظرًا لكون معظم روّاد الأعمال على دراية بهيكل العرض التقديمي، فقد تكون قادرًا على تبسيط المقترحات، وتوضيح مقترح القيمة، والطّلب؛ كما قد تحتاج إلى ذكر فريقك، ويعتمد مستوى التفاصيل التي تشاركها حول من يعمل معك، وما ستكون مساهماته على مستوى اهتمام المتعاون، أو المستثمر المحتمل، فمن المرجّح أن يرغب الموظّفون المستقبليّون في معرفة مع من سيعملون، بينما لا تحتاج العائلة، والأصدقاء إلى معرفة تاريخ التوظيف لأعضاء الفريق، ومع ذلك فهم مثل المستثمرين الآخرين، يتوقعون معرفة وجود فريقٍ قادرٍ على الاستمرار في تطوير المنتج.

الجماهير الأخرى

تشمل الأنواع الأخرى من الجماهير الهيئات شبه الحكومية، والمستثمرين الأفراد، والحاضنات، والمجموعات التجاريّة، وحكّام المنافسة. وعادة ما تهتمّ الحكومات بخلق مناصب الشّغل، أو الاحتفاظ بالوظائف في المجتمعات المحليّة، فيما ترغب شركات الاستثمار الكبيرة، والمنافسات عالية المستوى في رؤية أرقام واقعيّة توضّح جدوى المنتج، وأهميّته في السّوق، ونموّه السّابق، أي التّركيز على تفاصيلٍ أكثر، وغالبا ما يبلّغونك اهتماماتهم المحدّدة في وقت مبكّر، ومع ذلك، يجب عليك التّشبيك، والتحقيق في عناصر عرضك التّقديمي التّي يجب إعطاؤها الأولويّة بناءً على تفضيلات المستثمر الفردي، أو شركة الاستثمار.

أهداف العرض التقديمي

يعني التّخطيط لعرض تقديميّ إجراء أبحاث حول المنطقة، والمستثمرين المحتملين، والمنافسين الحالييّن الذّين يعملون في نفس الأسواق، أو أسواق مماثلة، إذ لا يشرح العرض التّقديمي الجيّد فقط ما يجعل المنتج، أو الخدمة جيّدة، ولكنّه يتجاوز ذلك إلى شرح ما يجعل السّوق جيّدًا. أجرِ أبحاثا حول الأسواق، والمستثمرين الأفراد الّذين ترغب في استهدافهم، فقد يصعب العثور على مستثمرين ملائكة، ومع ذلك يمكن تشريح الأسواق بدقّة، حيث كتب مارك أندريسن، الشريك المؤسّس لشركة أندريسن هورويتز (Andreessen Horowitz)، إحدى أكثر شركات رأس المال الاستثماريّ في وادي السّيليكون نجاحًا: “في سوق كبير – سوق به الكثير من العملاء المحتملين الحقيقيّين – يسحب السّوق المنتَج من الشّركة الناشئة”، وكان هذا في إطار إجابة سؤالٍ طرحه أندرسين على نفسه: “ما الّذي يرتبط أكثر بالنّجاح؟ الفريق؟ أم المنتَج؟ أم السّوق؟”، وقد طرح هذا التّساؤل كأداةٍ بلاغية لتعليم روّاد الأعمال أنّه بدون سوق، ليس لديك منتج بغضّ النّظر عن مدى صعوبة عملك، أو مدى عبقرية فريقك.

تختلف عادةً اختصاصات المستثمرين، ولهذا ابحث عن المستثمرين في الموقع الجغرافي المناسب، وابحث أيضًا عن المستثمرين الذين يعرفون قطاع السوق، إذ يجب أن يكون هدفك هو العثور على موجّهين يمكنهم شرح الأسواق لك بطرائق دقيقة، ومهمة؛ وإذا وجدت سوقًا خصبًا، يمكنك ممارسة تنمية العملاء، والتعلّم، وتكرار طريقك إلى النجاح.

العناصر الأساسية في العرض التقديمي

عادةً ما يتمّ تقديم العروض من خلال ما يسمّى العرض التّقديميّ المنظّم (A pitch deck)، وتسمّى أيضًا علبة الشّرائح (A slide deck)، وهو عرض تقديميّ بالشّرائح تنتجه عبر برامج، مثل: PowerPoint، أو Prezi، أو Keynote، أو Google Slides؛ ويقدّم نظرةً سريعةً على منتجك، وما تطلبه وهكذا، فالعرض التّقديميّ مصمّم ليكون واضحًا، وموجزًا، ومقنعًا، وينبغي أن يتضمّن المجالات الرّئيسيّة الموضّحة في الشّكل 6.7.

الشكل 6.7: تتضمن العناصر الرئيسية للعرض التقديمي تحديد الحاجة، وفرصة السوق، والحل المبتكر، وكيفية إدارة المشروع، والتمويل المطلوب، وكيفية تخفيف المخاطر.
حفظ الحقوق: صورة مسجّلة لجامعة رايس، OpenStax، تحت ترخيص CC BY 4.0

إليك العناصر الستّة الرّئيسيّة للعرض التّقديمي من “تطوير الإعلام، وريادة الأعمال” (Media Innovation and Entrepreneurship). كما يلي:

العنصر 1: صورة وشعار هوية العلامة التجارية. إذ يجب أن تبدأ مجموعة شرائح العرض التّقديمّي بصورة لا تُنسى، فقد يكون شعارًا يمثّل منتجك بطريقة مبسطة، أو حتّى لقطة شاشة للإطار السّلكي لمنتجك، بصورة ثلاثيّة الأبعاد على حاسوب مثلاً ، إذا كان منتجًا؛ ومنحنّى تخطيطيًا، أو مخططًا انسيابيًا، إذا كان نموذج عملٍ لبرنامجٍ، أو خدمة.

العنصر 2: سرد حلّ المشكلة. فبعض الأفكار الرّيادية تحلّ المشاكل الشّائعة، ويحلّ البعض مشكلات لم يعرفها المستخدمون، ولهذا اشرح قصّة حلّ المشكلة بإيجاز، وادمج العناصر المرئية، و”الخطّاف” (مشهد تمثيليّ، أو شهادة عاطفية، أو سؤال عميق، وما إلى ذلك) للتواصل مباشرةً مع الجمهور، إذ تعدّ من الأساليب الفعالة عند معالجة مشكلةٍ شائعةٍ بشكلٍ عام، وطرح السؤال أثناء رفع يدك لمطالبة الجمهور: “كم منكم واجه هذه المشكلة، أو القضيّة، أو التحدّي مؤخرًا؟”

العنصر 3: السّمات الرّئيسية، ومقترح القيمة الخاصّ بك. يمكن لعرضك تقديم المستثمرين، والمتعاونين، والموظّفين المحتملين، وغيرهم، في ميزاتك الرئيسية، ومقترح القيمة، وواجهة المستخدم في نفس الوقت، ضع في الحسبان ضرورة استخدام نموذج بالحجم الطبيعي لمنتجك، أو صور نموذج أولي، لإظهار إمكانات تصميمك، مع الإشارة في نفس الوقت إلى الميزات الرئيسية التي تمّ دمجها في مقترح القيمة. أو اشرح ما تخطّط لتقديمه إلى الأفراد، أو المجتمع، إذا كنت في مشروعٍ غير ربحيّ.

العنصر 4: وصف تناسب المنتج، والسّوق. حدّد مكانة السّوق بوضوح، واشرح كيف يخدم ابتكارك غرض السّوق بدقة، فليست كلّ المشاكل من النّوع الّذي يدفع النّاس المال مقابل حلّها، لذا اشرح سبب وجود سوق للتغلّب على هذه المشكلة، واذكر حجمه، ولماذا تعدّ قيمتك المقترحة هي الأفضل.

العنصر 5: التّحليل التّنافسيّ. أظهر أنّ منتجك فريدٌ من نوعه، من خلال تحديد منافسيه، وتوضيح كيف سيبرز في السّوق، فهذا سيولي المستثمرين اهتمامًا كبيرّا بأيّ منافسين نسيتهم، أو تناسيتهم؛ كما سيرغبون في رؤية أنّ بإمكانك وضع حواجز تمنع الآخرين من الدّخول، وهذا خشية التهام المقلّدين الفوريّين لحصّة السّوق.

العنصر 6: التّوقعات الماليّة. يمكن أن تساعدك لوحة نموذج العمل (BMC) على فهم كيفيّة وضع عرض القيمة الخاصّ بك في مركز ديناميكيتين، بدورتا الإدخال، والإخراج؛ أين يجب عليك الدفع مقابل المدخلات، والنّفقات العامّة، وأين ينبغي أيضًا للإيرادات من المخرجات -عاجلاً وليس آجلاً- الالتحاق بالنّفقات الأوّلية، ولهذا أظهر قيمة السّوق الإجماليّة. ثمّ أظهر حجم شِطْرك، وشِطْر مستثمريك منها. في كثير من الحالات، قد ترغب في إنهاء وصف فريقك، مع توضيح سبب قيامك بمهمّة تنمية هذا الابتكار بسرعة، وهذا قد يكون الإطار الأساسيّ لعرضك التّقديميّ المنظّم في مسابقة قصيرة، ويمكن إيصال مفهوم بعض العناصر في شريحة واحدة، فيما تأخذ عناصر أخرى أكثر من ذلك، لهذا اعمل على تطوير عروضك التّقديمية الأساسيّة بمزيد من التفاصيل، أو بالبيانات التّي يطلبها منظّمو المسابقة للمسابقات الطويلة؛ كما يفضّل ألاّ يزيد عرضك التّقديميّ المنظّم عن عشر شرائح، مع التّمرن على نسخة منه مدّتها دقيقتان، تغطّي فيها جميع المفاهيم الستّة المذكورة تحسّبًا لمقابلة مستثمر ملاك في الشّارع.

لنراجع معًا ما فعلناه إلى الآن:

وضعت رؤيةً لابتكارك، والشركة التي تريد بناءها حوله.

قمت بتأسيس مهمّة، وتحديد هدفٍ واضح لها.

لديك إحساس قويّ بروايتك الرّياديّة.

ولكن إذا لم تتمكّن من التّعبير عن هذه الأشياء بطريقة تجعل الآخرين يرون القيمة، فقد لا ينجو ابتكارك، لذا فلا تنشئ عروضًا تقديميّة مخطّطة لغرض طلب المال، أو الدعم فقط. صحيح أنّ هذا هو الهدف الرّئيسيّ، ولكن عندما تعمل على عرضك التّقديميّ، فأنت تبني الحالة السّردية مرارًا، وتكرارًا، لما يجعل فكرتك ذات قيمة، ولماذا على الآخرين الاقتناع برؤيتك.

العرض التقديمي المنظم

كما ترى، فالوسيلة الأساسيّة التّي يمتلكها روّاد الأعمال لمشاركة رؤيتهم هي العرض التقديمي المنظم، وعادةً ما يمكن لعشر شرائح، أو عشرين، تقديم شرحٍ لشركتك، وأهدافها، والمعلومات الأساسيّة لإقناع الجمهور باتّخاذ إجراء، وخاصّةً حثّ المستثمرين على التّفكير في ضخّ أموالهم في المؤسّسة، إذ يجب أن تكون العروض التّقديميةّ مرئيّةً، وجذّابة، كما يستحسن أن تكون سهلة التّعديل، والتّرتيب، والجذب للمشاهدين بالفنّ، والبراعات، والدّعوات المعقولة. وبشكل عام، تنقل العروض التّقديميّة الإلهام وراء الابتكار، وقدراته المستقبليّة، ونقاط قوّة الفريق، ضمّن العديد من العناصر المرئيّة حسب حاجتك، ولهذا تأكّد من تطابق العناصر المرئيّة مع النصّ.

بصفتك رائد أعمال، سيكون الحكم عليك بناءً على قدرتك على تطوير، وتقديم عرض تقديميّ يمكن اعتباره اختصارًا لقدرتك على البحث في السّوق، وتوجيه فريق، وإدارة منتج؛ فمشاركة رؤيتك باستخدام برنامج عرض الشرائح ليس بالأمر السهل، إذ لا ينبهر المشاهدون بالعروض التقديمية المعتادة، ومع ذلك، فالجماهير النّاقدة ستلاحظ أيضًا بسرعة عندما يكون العرض التّقديميّ جميلًا، مع افتقاره لمقترح قيمةٍ جيّد، فالعرض جيّد المحتوى يمكن تمييزه، حتّى لو لم يكن التّصميم، والتّقديم ممتازين. بعبارة أخرى: من المهمّ جدًّا الاهتمام بتطوير عرضٍ تقديميّ رائع المظهر، ومع ذلك فالأهمّ هو أن يكون المحتوى قيّمًا.

سنستخدم العرض التّقديميّ المنظّم من آر بي ان بي (Airbnb) كمثال تم تقديمه بعد نمو الشركة،انطلاقًا من مرحلة التمويل الأولي إلى عملية ناجعة، مع آمالٍ كبيرة في نمو الإيرادات في المستقبل. أي أنّها تعدّت مرحلة التّأسيس، وبدأت جلب الأرباح حين استخدمت هذا العرض التّقديمي، وهذا بعدما قامت الشّركة بقسطٍ كبيرٍ من تنمية العملاء.

يكون سجل الإنجاز دائمًا موضع تساؤلٍ عندما تطلب الشركات الصغيرة أموالًا كبيرة، لذا لاحظ كيف تصف Airbnb نجاحها السابق، وإمكانية نموّها في المستقبل: “عند التمويل، ستُغيّر AirBed & Breakfast اسمها، وتنميتها لتصبح علامةً تجاريةً عالمية”. هذا العرض المباشر نسبيًا من 2008-2009 هو مثالٌ شائعٌ بسبب بساطته، ومقتَرَحِ قيمتهِ القويّ، فرغم تعليق بعض الخبراء بأنّ التصميم قد يكون أفضل. إلاّ أنّ لا أحد يستطيع إنكار أنّ هذا كان عرضًا تقديميًّا ناجحًا.

زُر الموقع press.rebus.community لمشاهدة صفحة تحتوي على الشّرائح العشر اللاّحقة:

الشّريحة 1: بدأت آر بي آن بي (Airbnb) باسم آر بيد آند بريكفيست “AirBed & Breakfast”، مع هويّة العلامة التّجارية باستخدام خطٍّ دون حواف (sans-serif)، واستخدام الألوان، وشعار واضح هو: “احجز الغرف مع السّكان المحليين، بدلاً من الفنادق”.

الشّريحة 2: بيان المشكلة واضح، ومباشر، إذ يحتاج المسافرون إلى بديلٍ ميسور للفنادق.

الشّريحة 3: يركّز بيان الحلّ على طبيعة المنتج، فيظهر أنّه نظام على الإنترنت، كما يركّز على الميزات الأساسيّة فيه، وكيف تعطي تلك الميزات القيمة، بجانبيها الماليّ، والثّقافيّ. لاحظ أنّ الميزات، ومقترح القيمة قد وزّعت على ثلاث شرائح بسيطة.

الشّريحة 4: لإثبات ملاءمة المنتج للسوق، لابدّ من وجود سوقٍ أوّلًا، إذ تشير منصّة Airbnb إلى أنّه في ذلك الوقت كان ثمّة 630 ألف مستخدم على موقع البحث كاوتش سيرفينج (couchsurfing.com)، باحثين عن غرف إقامة محليّة ، وفي نفس الوقت كان هناك 17000 قائمة مساكن مؤقّتة في موقع الخدمات كريغز ليست (Craigslist) في سان فرانسيسكو، ونيويورك مجتمعين في أسبوعٍ واحد. وبالتالي، كان هناك تجمّع كبيرٌ للمسافرين المحتملين، ومجموعةٌ كبيرة من مالكي غرف الإيجار، ومع ذلك فقد كانت هذه المجموعات في حاجة إلى منصّة موحّدة.

الشّريحة 5: توضّح الشّريحة الخامسة حجم السّوق، وحصّة Airbnb، وهو ما يُظهر إمكانية النمو.

الشّريحة 6: إكمال حالة ملاءمة المنتج للسوق، حيث تعرض هذه الشّريحة واجهة المستخدم الجذّابة، وتوفّر سردًا صغيرًا لكيفيّة عمل المنتج.

الشّريحة 7: تعرض هذه الشّريحة إجماليّ الإيرادات لأربع سنوات في شكل عمليّة حسابيّة بسيطة، هي: أكثر من 10 ملايين رحلة × 20 دولارًا متوسط رسوم الرّحلة الواحدة = حوالي 200 مليون دولار في الإيرادات. وهذا دليل يثبت ملاءمة المنتج للسّوق، ويحفّز شهيّة المستثمر للأرباح المستقبليّة المحتملة.

الشّريحة 8: توضّح هذه الشريحة كيف تغلّبت Airbnb بالفعل على منافستها لامتلاك السوق لأحداث معيّنة، وإنشاء شراكات.

الشّريحة 9: يحصل المستثمرون هنا على الصّورة الكاملة عن المنافسة.

الشّريحة 10: التوقّعات الماليّة محدّدة جيدًا في هذه المرحلة مع شرحها لفظيًّا، والتي تتضح من خلال عوائق دخول المنافسين الّتي تساعد Airbnb في الحفاظ على موقعها، وضمان أرباحها المستقبليّة، وتوقّعات نموّها.

ضع في الحسبان أنّ ما تضمّنه العرض التّقديميّ المنظّم من Airbnb لم يكن عرضًا معقّدًا، فقد كانت AirBed & Breakfast، كما كان يُطلق عليها في ذلك الوقت، رائدًا في السوق في نيتش (niche)، أو مجالٍ مخصّصٍ حاولت شركاتٌ أخرى استغلاله سابقًا، أين لم يكن النموّ السّريع للشّركة ضمانًا، ومع ذلك فقد كان العرض جيّدًا جدًّا بالنّسبة للمستثمرين، بحيث لا يمكنهم تفويته، فرغم أنّه كان في مرحلة التمويل الأولي، أين لم ير بعض المستثمرين الإمكانات المحتملة لخدمةٍ تساعد الأشخاص على النّوم في مساكن أشخاصٍ آخرين، فعندما قدّمت الشّركة هذا العرض التّقديميّ المنظّم، كانت قد تجاوزت المخاوف الأوليّة بشأن السّلامة، والجدوى، وكانت مستعدّة للنموّ بسرعةٍ كبيرة، ويُظهر صكّ بنكيّ سنة 2018 أنّ Airbnb كانت قد أمّنت التّمويل من خلال ست جولات من مجموعة متنوّعة من كبار المستثمرين.

كما رأينا، تُطوّر العروض التّقديميّة، والعروض المنظّمة، ويجري إلقاؤها لأسباب مختلفة، وعلى جماهير مختلفة، بمحتوى متنوّع. إذ يمكنك إعداد عرض تقديميّ لتحقيق رؤى مختلفة طويلة الأمد لمنتجك، أو حتّى تقليص فكرتك الأولى، إذا لم تنجح في تأمين التّمويل الأوليّ، وتعديل رؤيتك، وإعادة صياغة عرضك التّقديميّ؛ أمّا الباقي، فيتم تطوير العروض التقديمية، والخطابات، وتقديمها لأسبابٍ مختلفة إلى جماهير مختلفة، وذلك بمحتوى متنوع، فعلى سبيل المثال، يمكنك إعداد عروض تقديمية لمتابعة رؤى مختلفة طويلة المدى لمنتجك، أو يمكنك تقليص فكرتك، إذا لم تقم بتأمين التمويل الأوّلي، وتعديل رؤيتك، وإعادة صياغة عرضك؛ فما تشترك فيه جميع العروض هو الحاجة إلى إقناع الجمهور بصحّة طريقتك في إضفاء القيمة للمستخدمين، أو العملاء، وإظهار عناصر العرض الأساسيّة، مع تعديلها حسب كلّ نظرة مستقبليّة مختلفة.

عروض حديث المصعد

بعد اطّلاعك على عرضٍ تقديميّ نموذجيّ أجرته شركةٌ رائدة في السّوق، ما بين مرحلتيّ تمويلها الأوليّ، والسّعي إلى رأس المال الاستثماري، فقد يبدو لك من الصّعب إلهام المستثمرين خلال حديث مصعد مدّته دقيقة إلى اثنتين بمشروعٍ قيد التّطوير، ومع ذلك فالاستعداد لهذا النّوع من العروض أمرٌ ضروريّ، فعرض حديث المصعد عرض تقديميّ مختصر، وهو حديثٌ محفوظٌ يمكّنك من وضع دخول الباب، لتعرض لاحقًا عرضك التّقديميّ المنظّم كاملًا، ويجب التّطرق في عرض المصعد للعناصر الأساسيّة لحلّ المشكلة، ومقترح القيمة، وملاءمة المنتج للسّوق، والفريق، ولا شيء آخر.

تقديم عرض المصعد فنّ، إذ يمكن حفظ ما ستقوله، بل يجب ذلك، ويمكن تقديمه تقديمًا غير رسميّ في أحداث التّشبيك، وحفلات العشاء، والتّفاعلات الاجتماعيّة الأخرى؛ إذ لا تعرف أبدًا متى قد تحتاج إلى إلقاء عرض مصعد، فقد تجد نفسك تتحدث إلى شخص يظهر اهتمامًا بمشروعك، وقد يكون ذلك في نزهة غولف، أو ملعب كرة، أو قاعة سينما، أو في متجر، أو الشّارع، أو بالطّبع في مصعد، ولهذا عليك حفظ العرض، وتحديثه.

المثال الكلاسيكي لعرض المصعد الجيّد هو العرض الّذي يقدّمه المترشّحون للحصول على وظيفةٍ صغيرةٍ في شركة طالما حلموا بالعمل فيها، وهناك ستّة عناصر -حسب مقال في مجلّة فوربس- لكلّ عرض مصعدٍ يسعى صاحبه إلى الحصول على عمل.

يجب أن يكون العرض موجّها: إذ لا ينبغي إعطاء انطباع بأنّ أيّة وظيفة ستفي بالغرض.، بل عليك تقدّيم نفسك لدور محدّد لا يزال صاحب العمل يحاول ملأه.

من المفيد كتابة عرضك من أجل تعديله، وإتقانه.

يجب تنسيقه بشكل صحيح.

التّركيز على الشركة التي ترغب في العمل فيها بدلاً من التّركيز على نفسك، اشرح كيف تفهم ما الذي يبحثون عنه، واجعل هذا مدخلك إلى قصّة تنتهي بكونك أفضل من يناسب احتياجاتهم.

تخلّص من الكلمات المنمّقة، والخطابات المؤسّساتيّة.

تدرّب على أداء عرضك بصوت عالٍ، فعروض المصعد تلقى شخصيًا بكلّ الأحوال.

ورغم هذا، يبقى العرض الشّخصي مهمّةً بسيطةً، ومباشرةً نسبيًّا، فإذا طُلب منك كتابة عرض تقديميّ لمشروعك المقترح، فابدأ بثلاث جمل، أو تغريدة من 280 حرفًا، واكتبها أولاً في شكل مجموعة من نقاط الحديث، حتى يمكنك عرضها بالتّرتيب الّذي يحلو لك دون التّلعثم محاولًا تذكّر كلّ كلمة منها، واجعل عرض المصعد خاصّتك واسعًا بما يكفي، بحيث يتمكّن أيّ عضوٍ من فريقك من إلقائه، وأي مستثمرٍ محتملٍَ من فهمه، فتقديم عرض المصعد عمليّةٌ خطيّة، بمعنى لا يتوقّع جمهورك إعادتك للعرض عليه، أو إجابته إجابات دقيقة عن أسئلته، كما هو الحال مع عرض مكتوب، أو منظّم، وتأكد من إحضار بطاقات العمل، وإبقاء هاتفك مشحونًا، وجاهزًا لتبادل معلومات الاتّصال، فتلك علامةٌ على نجاحك في الخطوة الأولى.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Telling Your Entrepreneurial Story and Pitching the Idea) من كتاب Entrepreneurship

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *